شريط الأخبار
نقابة الفنانين تشطب عضوية الفنانة صبا مبارك عاجل: حكومة حسان تعديل موسع وخروج اكثر من 10 وزراء أم تعيين وزير عمل وتربية وتعليم ؟ وزير الصحة رفض تمرير "عطاء النظافة" ووضع الملف أمام رئيس الوزراء وزير الصحة رفض التوقيع والمصادقة على عطاء لنجل الوزير البكار البنك الدولي يرفع تصنيف الأردن إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى واشنطن تقايض طهران بحوافز مقابل هرمز .. ومقترح بديل من عُمان المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور

النكبة الفلسطينية.. جرح التاريخ وثبات الموقف

النكبة الفلسطينية.. جرح التاريخ وثبات الموقف
النكبة الفلسطينية.. جرح التاريخ وثبات الموقف

القلعة نيوز - موفق عبدالحليم ابودلبوح

في الخامس عشر من أيار من كل عام تقف الأمة العربية وقفة وفاءٍ ووجع أمام ذكرى النكبة الفلسطينية، تلك المأساة الإنسانية والسياسية التي شكّلت جرحاً غائراً في الوعي العربي وأعادت رسم ملامح المنطقة منذ عام 1948، حين اقتُلعت فلسطين من قلب أهلها وهُجّر مئات الآلاف من أبنائها قسراً تحت وطأة الاحتلال والعنف والقتل والتشريد.
لم تكن النكبة حدثاً عابراً في صفحات التاريخ بل كانت بداية لمعاناة ممتدة ما تزال فصولها تتكرر حتى يومنا هذا، في ظل استمرار الاحتلال والعدوان ومحاولات طمس الهوية الفلسطينية وتهجير الإنسان من أرضه وذاكرته وتاريخه.
وفي هذه الذكرى الأليمة، لا يستعيد الأردنيون مشاهد الحزن فقط بل يستحضرون أيضاً تاريخاً طويلاً من التلاحم الأخوي والموقف الثابت تجاه القضية الفلسطينية ، باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة العربية وقضية حق وعدالة لا يمكن أن تسقط بالتقادم أو تتلاشى تحت ضغط السياسة وموازين القوة.
لقد كان الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الأصيل، منذ اللحظة الأولى للنكبة، سنداً حقيقياً للشعب الفلسطيني، يحمل همّه ويدافع عن حقوقه ويؤمن بحقه المشروع في الحرية والعودة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ولم يكن هذا الموقف موقفاً سياسياً خاضعاً للظروف بل نهجاً راسخاً متجذراً في عقيدة الدولة الأردنية وثوابتها القومية والإنسانية. ومنذ توليه سلطاته الدستورية ، حمل جلالة الملك عبدالله الثاني القضية الفلسطينية إلى مختلف المنابر الدولية، مدافعاً بشجاعة وثبات عن الحقوق الفلسطينية المشروعة ومؤكداً في كل خطاب وموقف أن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
لقد شكّلت مواقف جلالته صوتاً عربياً صادقاً في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية أو فرض حلول تنتقص من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني كما قاد الأردن جهوداً دبلوماسية وإنسانية متواصلة لوقف العدوان على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية وحشد الدعم الدولي لحماية المدنيين الأبرياء، في وقتٍ عجز فيه العالم عن وقف آلة الحرب والدمار. ويبرز الدور الأردني أيضاً من خلال الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف ، وهي مسؤولية حملها الهاشميون بأمانة وشرف ، دفاعاً عن هوية القدس العربية والإسلامية وحفاظاً على مقدساتها في وجه محاولات التهويد والانتهاكات المتكررة وقد أكد جلالة الملك مراراً أن القدس خط أحمر وأن حماية مقدساتها واجب ديني وتاريخي وسياسي لا تهاون فيه.
أما الشعب الأردني ، فقد ظل على الدوام صورة مشرقة للوفاء لفلسطين، يعبّر في كل مناسبة عن دعمه الثابت للأشقاء الفلسطينيين ويؤكد وحدة المصير والوجدان بين الشعبين الشقيقين فالعلاقة بين الأردن وفلسطين لم تكن يوماً علاقة حدود وجغرافيا فحسب بل علاقة دمٍ وتاريخٍ ونضالٍ مشترك وآمالٍ متقاسمة.
وفي ذكرى النكبة، تتجدد الحقيقة التي حاول الاحتلال طمسها لعقود طويلة وهي أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية قابلة للمساومة بل قضية شعب حيّ متجذر في أرضه ، متمسك بحقوقه وهويته مهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات كما تتجدد القناعة بأن إرادة الشعوب لا تُهزم وأن الحق لا يموت ما دام وراءه من يطالب به ويحميه.
إن هذه الذكرى ليست مناسبة للبكاء على الماضي فقط ، بل دعوة متجددة لاستنهاض الضمير العالمي وتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات مستمرة والعمل الجاد من أجل إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم الكاملة غير القابلة للتصرف.
ستبقى النكبة شاهدة على واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث، لكنها ستبقى أيضاً عنواناً للصمود الفلسطيني، ورمزاً لتمسك شعب بحقه مهما طال الزمن وسيبقى الأردن ، ملكاً وشعباً ، وفياً لفلسطين ، ثابتاً على مواقفه ، مؤمناً بأن العدالة لا بد أن تنتصر وأن فجر الحرية سيشرق يوماً على أرض القدس وفلسطين الحرة.

موفق عبدالحليم ابودلبوح