شريط الأخبار
عضو نقابة أطباء: نحو 43 ألف طالب على مقاعد الطب داخل الأردن وخارجه المستوزرون غاضبون ترامب: سأعلن قريبا أن مضيق هرمز بات تابعا لأمريكا جون أبراهام ينضم إلى "أرماف" سفيراً عالمياً لعطر ‘كلوب دي نوي إنتنس أوفردوز’ حصلت شركة CFO Worx على المرتبة 448 في قائمة Inc. 5000 لعام 2026، وهي القائمة الأكثر شهرة لأسرع الشركات الخاصة نموًا في أمريكا. Voyager Interests و The Arab Energy Fund تعلنان عن شراكة استراتيجية في CRTS Global القاضي عايد الذيابات مبارك الترفيع إلى الدرجة الخاصة كفى تعيينات!!!!! *"بيان أمة"😘 الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو في السعودية ترامب: سنضرب إيران اقتصاديا بقوة مندوبًا عن الرواشدة .. العفيف يرعى مهرجان شارع الثقافة الثامن ولي العهد يهنئ الأميرة إيمان والسيد جميل بقدوم التوأمتين كاتس: الشرطة ستتولى "حفظ النظام" في الضفة الغربية بدلًا من الجيش بمعدلات تجاوزت الـ 95% .. ثلاث توائم يحصدن نتائج مميزة في الثانوية العامة الأميرة إيمان والسيد جميل يرزقان بتوأمتين بيان صادر من عشيرة الخوالدة -قرية مرصع تكريم خاص للدكتور نزار حداد من الأمير متعب بن فهد بن فيصل آل سعود. *"الأم مدرسة... إذا أعددتها أعددت أمة"* أصابني الملل...

الاستثمار في الإنسان … كيف تستعد المملكة لاقتصاد المستقبل؟

الاستثمار في الإنسان … كيف تستعد المملكة لاقتصاد المستقبل؟
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

تقاس قوة الدول اليوم بقدرتها على إعداد الإنسان أكثر مما تقاس بما تمتلكه من موارد. فالاقتصاد العالمي لم يعد تحركه الثروات التقليدية وحدها، بل المعرفة، والابتكار، والقدرة على تحويل الأفكار إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل ونمو مستدام.

ومن هذه الحقيقة تنطلق رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، التي تضع الإنسان الأردني في قلب مشروع التحديث، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الشباب ليسوا تحدياً تنموياً، بل أكبر فرصة يمتلكها الأردن.

ولذلك، فإن تمكين الشباب لا يقتصر على توفير فرصة عمل، وإنما يبدأ ببناء المهارة، وتعزيز الثقة، وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد، وتهيئة بيئة تشجع المبادرة والابتكار. فالعالم يتغير بسرعة، والوظائف تتبدل، بينما تبقى القدرة على التعلم والتكيف هي الضمان الحقيقي للاستمرار والنجاح.

وفي هذا السياق، لم يعد الاهتمام بالتكنولوجيا خياراً تنموياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية. فالتكنولوجيا اليوم ليست قطاعاً مستقلاً، وإنما أداة تعيد تشكيل التعليم، والصحة، والصناعة، والخدمات، والاستثمار، والإدارة العامة. ومن هنا فإن التحول الرقمي لا يعني رقمنة الإجراءات فقط، بل يعني إعادة تصميم الخدمات لتصبح أكثر كفاءة، وأسرع استجابة، وأكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطن.

ومن أبرز الخطوات في هذا المسار تشكيل المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يعكس توجهاً مؤسسياً لاستشراف التقنيات الناشئة، وتوحيد الجهود الوطنية، وتعزيز التكامل بين الحكومة، والقطاع الخاص، والجامعات، بما يضمن توظيف التكنولوجيا في خدمة التنمية الاقتصادية ورفع تنافسية الأردن.

وبالتوازي مع ذلك، يبرز الاهتمام بمهارات المستقبل، لأن امتلاك التقنيات وحده لا يكفي ما لم يتوافر الإنسان القادر على تطويرها وإدارتها والاستفادة منها. ولهذا أصبح الاستثمار في المهارات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، جزءاً من الاستثمار في مستقبل الاقتصاد الوطني.

ولا يكتمل هذا المشهد دون بيئة استثمارية تستوعب هذه التحولات. فالاقتصاد الحديث يجذب المعرفة قبل أن يجذب رأس المال، ويقاس بقدرته على احتضان الشركات الناشئة، واستقطاب الصناعات التقنية، وبناء شراكات تنقل الخبرة وتولد فرصاً نوعية للشباب. كما تمثل مراكز البيانات اليوم بنية تحتية استراتيجية للاقتصاد الرقمي، لما توفره من بيئة داعمة للخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، واستقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة.

وفي المقابل، تبرز أهمية التعليم التقني والمهني بوصفه شريكاً رئيساً في التنمية. فالمستقبل يحتاج إلى مهارات تطبيقية متقدمة بقدر حاجته إلى المعرفة الأكاديمية، كما تحتاج الجامعات إلى توسيع دورها في الابتكار والبحث التطبيقي، وتحويل المعرفة إلى منتجات، وتقنيات، وشركات ناشئة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

إن ما يميز هذه الرؤية أنها لا تتعامل مع الشباب، والتعليم، والتكنولوجيا، والاستثمار باعتبارها ملفات منفصلة، بل تنظر إليها باعتبارها منظومة واحدة، يبدأ نجاحها بالإنسان، ويمر بالمعرفة والمهارة، وينتهي باقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على المنافسة.

ويبقى الرهان الحقيقي على الإنسان الأردني؛ فهو الثروة التي تتجدد، والاستثمار الذي تتضاعف قيمته مع العلم والعمل والإبداع. وكلما نجحنا في بناء الإنسان، أصبحنا أكثر قدرة على بناء اقتصاد قوي، ودولة حديثة، ومستقبل يليق بالأردن وطموحات أبنائه.