القلعة نيوز: كتب قاسم الحجايا
في زمن تحتاج فيه المجتمعات إلى رجالات يحملون في قلوبهم همّ الوطن، وفي عقولهم حكمة الشيوخ، يبرز اسم الشيخ يوسف الشهوان العجارمة كعلم من أعلام الأردن، وقامة وطنية تركت -وما زالت تترك- بصمات جليّة في وجدان كل من عرفه أو سمع عنه. هو رجل لم تصنعه المناصب، بل هو من أضاف للمناصب هيبةً وشرفاً بفضل سيرته العطرة ونقائه.
من ميادين الشرف إلى ساحات العطاء
بدأ الشيخ يوسف الشهوان مسيرته في ميادين الشرف والرجولة، كضابط كبير في القوات المسلحة الأردنية هناك، في معاقل "الجيش العربي"، تعلّم مبادئ الانضباط، والالتزام، والتضحية من أجل تراب الوطن. أمضى سنوات خدمته العسكرية حارساً ساهراً على أمن الأردن واستقراره، متدرجاً في الرتب والمواقع العسكرية بكل كفاءة واقتدار، نائلاً احترام قيادته وزملائه على حد سواء.
وعندما حان وقت التقاعد، لم يكن ذلك إيذاناً بالراحة أو الانكفاء، بل كان انتقالاً من جبهة حماية الوطن بالسلاح، إلى جبهة حمايته بالسلم المجتمعي والنسيج العشائري المتماسك.
رائد إصلاح ذات البين: مرجعية الحكمة والعدالة
في مجتمعنا الأردني، تُعتبر "القضاء العشائري" وإصلاح ذات البين صمام أمان يحفظ للمجتمع توازنه ويمنع الأحقاد من الانتشار. وهنا، تجلّت قامة الشيخ يوسف الشهوان العجارمة كأحد أبرز وجوه الإصلاح.
بفراسته العشائرية، وخبرته القانونية والأمنية التي اكتسبها في حياته العسكرية، استطاع الشيخ يوسف أن يحلّ أعقد القضايا والنزاعات. لم يكن مصلحاً عابراً، بل كان يدخل إلى بيوت المتخاصمين بوقار الشيوخ وحياد القضاة، متسلحاً بكلمة الحق، مستنداً إلى رصيد هائل من محبة الناس وثقتهم. كم من خلاف كاد أن يعصف بعائلات أخمد الشيخ ناره بحكمته، وكم من دمٍ حُقن بفضل مساعيه الخيّرة.
بيت مفتوح وكرم أصيل
لا يمكنك الحديث عن الشيخ يوسف الشهوان دون أن يتبادر إلى ذهنك "المضافة الأردنية" بمفهومها الأصيل. منزله ليس مجرد جدران، بل هو مدرسة ومقصد لكل قاصد؛ بابه مشرع دائماً، ومضافته لا تخلو من ضيف، أو صاحب حاجة، أو طالب مشورة.
هذا الكرم لا يقتصر على تقديم القهوة العربية ، بل هو "كرم النفس" والترحاب الصادق الذي يشعر به كل من يطأ عتبة بيته. في منزله، تلتقي الأجيال، وتُناقش هموم الوطن، وتُرسى قيم التكافل والمحبة.
قامة وطنية تستحق التكريم
إن الشيخ يوسف الشهوان العجارمة يمثل النموذج الحي للرجل الذي نذر حياته لخدمة مليكه ووطنه ومجتمعه. هو الرجل الذي جمع بين حزم العسكري ولين المصلح، بين هيبة القائد وتواضع الشيخ الأصيل.
في زمننا هذا، يبقى الشيخ يوسف الشهوان منارة يُهتدى بها، ورمزاً من رموز قبيلة العجارمة خاصة، والأردن عامة، الذين يفخر بهم الوطن ويزهو بوجودهم. أدام الله عليه الصحة والعافية، وصان مضافته عامرة بالخير والإصلاح، وبارك في خطاه ليبقى دائماً ذخراً وسنداً لهذا الوطن العزيز.




