شريط الأخبار
تهنئة للدكتور محمد بهاء الدين الطهراوي بمزاولة مهنة الطب تنفيذا لتوجيهات الملك.. رئيس الديوان الملكي يلتقي (300) من وجهاء وممثلي محافظة معان لاستكمال بحث أولوياتها عقب الزيارة الملكية مدير الأمن العام يكرّم عدداً من الضباط المتقاعدين المستوطنون الإسرائيليون يستولون على مياه الضفة الغربية (صور) *"أمريكا... فقاعة السرقة... ونحن نملك العقول"* في لقاء مع التلفزيون الأردني .. أ.د.حمدان : تخصصات عمان الاهلية متوائمة مع التطوّرالسريع في سوق العمل مدير الأمن العام يكرّم عدداً من الضباط المتقاعدين الوزير الرواشدة يزور المخرج حاتم السيد البدور: لا مواعيد للمرضى الجدد في عيادات البشير وحمزة .. والتقييم بذات اليوم الملك يبدأ زيارة دولة إلى الصين الاثنين المقبل الأردن يُعزّي إندونيسيا بضحايا الزلزال الضمان الاجتماعي توضِّح إجراءات تقديم طلب شمول المنشأة إلكترونيًّا إدارة ترامب توسع تواصلها مع دول أوروبية للضغط على إيران 3 إصابات في قصف للاحتلال استهدف دراجة نارية بدير البلح الملكة تهنئ الأميرة إيمان بقدوم تاليا ورانيا قوات الاحتلال تقتحم قاعة أفراح في العيزرية وتعتدي على المدعوين الجمعية الفلكية: 30 شهاباً في الساعة وكرات نارية زينت سماء وادي رم طهران ترد: مضيق هرمز سيبقى إيرانيا العكاليك يفتتح قاعة كبار العملاء في جمرك عمان - الماضونة الصبيحي يُطالب ​بُمضاعفة حجم النِّظام التَّأميني وموجوداته

بعد نتائج الثانوية العامة .. كيف يختار الطلبة تخصصهم الجامعي في ظل تغيّر سوق العمل؟

بعد نتائج الثانوية العامة .. كيف يختار الطلبة تخصصهم الجامعي في ظل تغيّر سوق العمل؟
د. مرام بني مصطفى / استشارية نفسية وتربوية

لقد انتهت امتحانات الثانوية العامة وظهرت النتائج، والآن ينتقل الطلبة إلى مرحلة أخرى لا تقل أهمية عن مرحلة الامتحانات، بل قد تكون من أكثر المراحل تأثيرًا في مستقبلهم، وهي مرحلة الاختيار المهني والجامعي.

فالاختيار المهني ليس مجرد اختيار تخصص جامعي أو البحث عن تخصص يتناسب مع معدل الطالب، وإنما هو قرار مصيري تتداخل فيه مجموعة من العوامل النفسية والشخصية والأكاديمية والاجتماعية والاقتصادية، وقد ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الفرد، ومدى شعوره بالرضا عن حياته المهنية، واستقراره النفسي، وقدرته على التطور والنجاح في سوق العمل.

ومن هنا، فإن الطالب الذي حصل على معدل يؤهله للالتحاق بالتخصص الذي يطمح إليه، ويرى نفسه قادرًا على النجاح فيه، فمن المهم أن يمنح نفسه فرصة حقيقية لدراسة التخصص الذي يرغب به، مع ضرورة أن يكون هذا الاختيار واعيًا ومدروسًا، وليس قائمًا على الرغبة وحدها. فالشغف مهم، لكنه لا يكفي وحده لصناعة قرار مهني ناجح.

وعلى الطالب قبل اتخاذ قراره أن يسأل نفسه: هل تتناسب قدراتي وميولي مع هذا التخصص؟ هل أمتلك الاستعداد والمهارات اللازمة للنجاح فيه؟ وما طبيعة المهن التي يمكن أن أعمل بها بعد التخرج؟ وهل هناك طلب حقيقي على هذه المهن في سوق العمل؟ وهل أستطيع أن أطور نفسي وأواكب التغيرات التي يشهدها هذا المجال؟

فالجامعة ليست نهاية الطريق، وإنما هي بداية لمسار مهني طويل، ولذلك فإن اختيار التخصص ينبغي أن يكون مبنيًا على رؤية واضحة لما بعد التخرج، وليس فقط على اسم التخصص أو ارتفاع معدله.

كما أن سوق العمل اليوم لم يعد كما كان في السابق؛ إذ يشهد العالم تغيرات متسارعة نتيجة التطور التكنولوجي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وظهور مهن جديدة واختفاء أو تراجع الحاجة إلى بعض المهن التقليدية. وهذا التغير يفرض على الطلبة أن ينظروا إلى تخصصاتهم المستقبلية بعين أكثر وعيًا، وأن يتعرفوا إلى احتياجات سوق العمل في الأردن والعالم قبل اتخاذ القرار النهائي.

ومن المهم هنا ألا يقع الطالب في فخ التخصصات التي يزداد الإقبال عليها فقط لأنها تحظى بمكانة اجتماعية أو لأن معدلات القبول فيها مرتفعة. فالتوجه الجماعي نحو تخصصات مثل الطب والهندسة والصيدلة، على سبيل المثال، لا يعني بالضرورة أنها الخيار الأفضل لكل طالب، خصوصًا إذا كان الطالب لا يمتلك الميول أو القدرات التي تساعده على النجاح والاستمرار فيها، أو إذا كانت طبيعة سوق العمل في هذا المجال لا تتناسب مع طموحاته المستقبلية.

وفي المقابل، يشهد العالم توسعًا متزايدًا في مجالات حديثة ومتخصصة، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وعلوم البيانات، والروبوتات، والحوسبة، والتكنولوجيا الرقمية وغيرها من المجالات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من مستقبل سوق العمل.

وهنا لا يعني الحديث عن التخصصات الحديثة أن يتخلى الطلبة عن التخصصات التقليدية، وإنما يعني أن يكون الاختيار قائمًا على المعرفة والوعي والقدرة على قراءة المستقبل، بعيدًا عن التقليد أو ضغط المجتمع.

كما أن الفروق الفردية بين الطلبة عامل أساسي لا يمكن تجاهله. فليس كل طالب يمتلك القدرات والميول نفسها، وليس كل من يحصل على معدل مرتفع مناسبًا للتخصص ذاته. فقد يمتلك أحد الطلبة قدرات تحليلية عالية، بينما يتميز آخر بقدرات إبداعية أو اجتماعية أو تقنية، ولذلك فإن معرفة الطالب لذاته وقدراته وميوله تعد خطوة أساسية قبل اختيار تخصصه.

ويجب كذلك ألا يكون معدل الثانوية العامة هو العامل الوحيد الذي يحدد مستقبل الطالب. صحيح أن المعدل يفتح أو يغلق بعض الخيارات الأكاديمية، لكنه لا يحدد وحده قدرة الإنسان على النجاح في حياته المهنية. فهناك عوامل أخرى لا تقل أهمية، مثل الشخصية، والمهارات، والقدرة على التعلم والتكيف، والدافعية، والاهتمامات، والقدرة على تطوير الذات.

أما الأسرة، فلها دور مهم في هذه المرحلة، لكن دورها ينبغي أن يكون الدعم والتوجيه وليس فرض الاختيار. فالطالب هو الذي سيعيش سنوات الدراسة الجامعية، وهو الذي سيعمل في المهنة مستقبلًا، ولذلك فإن اختيار التخصص نيابة عنه قد يقوده إلى دراسة مجال لا يشعر بالانتماء إليه، وربما يدفعه لاحقًا إلى تغيير تخصصه أو مهنته.

إن الاختيار المهني قرار يرسم للفرد جزءًا مهمًا من مستقبله، ولذلك يجب أن يقوم على مجموعة من المعايير المتكاملة: قدرات الطالب وميوله، شخصيته، معدله، إمكاناته، طبيعة التخصص، فرص العمل المتاحة، احتياجات سوق العمل، والقدرة على التطور داخل المهنة مستقبلًا.

فالنجاح المهني لا يتحقق بمجرد دخول تخصص مرموق، وإنما عندما يجد الإنسان نفسه في المجال الذي يتناسب مع قدراته وميوله، ويستطيع في الوقت ذاته أن يبني من خلاله مستقبلًا مهنيًا مستقرًا.

ومن هنا، فإن رسالتي إلى طلبة الثانوية العامة في هذه المرحلة هي: لا تجعلوا المعدل وحده يختار مستقبلكم، ولا تجعلوا رغبات الآخرين تحدد مهنتكم، ولا تختاروا تخصصًا لمجرد أن المجتمع ينظر إليه باعتباره تخصصًا مرموقًا.

اعرفوا أنفسكم أولًا، وتعرفوا إلى قدراتكم وميولكم، وابحثوا عن طبيعة التخصص والمهن المرتبطة به، واقرؤوا سوق العمل، واستشيروا المختصين في الإرشاد المهني، ثم اتخذوا قراركم بوعي.

فالتخصص الجامعي ليس مجرد سنوات نقضيها داخل الجامعة، بل هو بداية لمسار مهني قد يمتد لسنوات طويلة، ولذلك كلما كان الاختيار أكثر وعيًا، كانت فرص الرضا والنجاح والاستقرار المهني أكبر.