شريط الأخبار
الرواشدة يُعلن قطر ضيف شرف مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين لعام 2026 السعودية: غرامة تصل 100 ألف ريال عقوبة كل من يؤوي حجاج مخالفين ترامب: الرئيس الصيني تعهد بعدم تسليح إيران الرواشدة يتجوّل في الأجنحة الأردنية المشاركة بمعرض الدوحة الدولي للكتاب الرواشدة وآل ثاني يبحثان سبل تعزيز التعاون الثقافي بين الأردن وقطر القبض على مطلوب خطر ومسلح وعضو ضمن عصابة إقليمية لتهريب المخدرات في لواء الرويشد بعد 90 يوما.. اعتماد اسم وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية رسميا الأردن يرحب باتفاق الأطراف اليمنية للإفراج عن 1600 محتجز البدور يوجه بإجراءات عاجلة لتخفيف الضغط في مستشفى الأمير حمزة وزير النقل: الحكومة بدأت بالفعل بتنفيذ مشاريع سككية استراتيجية بعد إزمة هرمز .. وزير النقل: العالم بات يبحث اليوم عن مسارات بديلة أكثر أمنا الملكة رانيا تشيد بإنجاز طبي أردني لزراعة قرنية صناعية لمعمّرة تبلغ 104 أعوام مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يشارك بتشييع جثمان الساكت ابوالسعود: قرار المياه سيادي وطني ويعزز استقلال الأردن المائي الأردن على موعد مع عاصفة رملية في نهاية الأسبوع عراقجي: لا حل عسكرياً في إيران وحدة الجرائم الإلكترونية (المقابلين) الوكيل بهاء الزيادنه عمل دؤوب ومتميز الضرابعة: مشاركة الأردن بمعرض الدوحة للكتاب تعكس مكانة الثقافة الأردنية 1450 مشاركة على منصة "قصص من الأردن" لتوثيق السردية الأردنية حتى 13 أيار 95.5 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية

معركة النص الثقافي

معركة النص الثقافي


القلعة نيوز-

غارة على التراث

د. مهند غازي الزامل

فحين تقرأ كتابًا أو تُقلِّبَ صحيفة أو تُحرِّكَ مَوْقِعًا إلكترونيّا، فتّجِدَ المقولات التي تُصادِمُ النّصّ الثقافي المألوف صَراحّة، وتدعو لرُؤيَةٍ مُغايرة بالكُليّة ومصادمة تمامًا لعُرفِ الثقافة وروح التراث !

فقد يَسْبِقُ إلى ذهن القارئ أنّ هذا التعبير هو من قبيل المبالغة الأدبية الطّريفة؛ وهيَ أمرٌ ليس مُنكرًا ولا شاذًا في عادات الكتابة والتأليف، ولكنّي أراه عَيانًا بأنّه (غارة) على تراثنا وثقافتنا من بَعضِ جوانبها؛ وهي معارِكُ فكريّة تُخاضُ بين الفيْنة والفيْنة...

وإذا نَظرْتَ إلى الأمم المختلفة ذواتِ الخبرة التاريخية الكُبرى، المُتميِّزة والفاعلة في مساراتِ الوجود الإنساني الطويلة، تكادُ تُجْمِعُ على التّمسُّكِ بثقافتها وتراثها، وتعتزُّ بكُلِّ ما يَحمِلهُ العقل لهذا التراث الثقافي من عطاءاتٍ دينية وروحيّة وعقلية وفنيّة ومدنيّة، بل إنّ عامّة الأمم الكُبرى، تُضفي نَوْعًا من (القداسة) على تراثها وثقافتها؛ كمعنى إجماليّ على الرَّغمِ من كَوْنِ الكثير منه لم يَعُدْ يَصْلِح – موضوعِيّا – لفائدة عملية إبداعيّة في الوجود الإنسانيّ الحيّ...

وليس مِن شكٍّ في أنّ هذا الاعتزاز الكبير بالتراث الثقافي إنّما يَرْجِعُ لاعتباراتٍ قيِّمة عديدة وهامّة، تكّشَّفَتْ أمام العقل الإنساني المعاصر، وازدادت ثِقلًا وخطورةً كلما تعمّق هذا العقل في فهْمِ حَرَكِيّةِ التاريخ، ومنطِقِ التّحوُّلِ في مساراته الحضاريّة...

إنّ تراثِ الأمّة يُمثِّلُ في ضميرِ أبنائها بَوْتَقة مُتّقِدة؛ تَشِعُّ مُثيرات القوّة الرّوحيّة الدّافعة لأبناءِ هذه الأمّة نحوَ السَّبْقِ الحضاري والرِّفعة والوجود الرّائد في الوقع الحيّ... ثقافتنا هي تراثنا... وهي تُمثِّل حَصادِ تفاعُلنا الإنسانيّ على مَرِّ التاريخ مع الوجود كُلّه...

ولَكَ من الاعتباراتِ الهامّة؛ أنّ تراث الأمّة يُمثِّلُ حَصادَ تفاعُلها الإنسانيّ مع الدِّيانات والعقائد والفلسفات... مع الأدب والمعارف والفنون، مع الزّمن، مع الطبيعة الماديّة والجغرافية والتاريخية، مع الأمم الأخرى؛ على اختلاف مواقفها، وخصائصها...

إننا نستطيع أن ننتقدَ نتاجًا فِكريّا أو أدبيًّا أو فنّيّا أو مذهبيًّا مُعيّنًا؛ مِمّا يُمثِّل تجليات ومظاهرَ للهويّة الثقافية للأمّة عَبْرَ مجهودات أبنائها؛ على اختلاف تخصصاتهم وتوجهاتهم، وتستطيع أن تتجاوزه كذلك.. ولكنك لا تستطيع أن تتجاوز الجوهر أو المزاج النّفسي الفكري الذي يُمثِّل هويّة الأمة الثقافية إلا إذا انتزعت نفسكَ من هذه الهويّة وتلاشيْتَ في هويّاتِ أممٍ أخرى...