شريط الأخبار
وزارة البيئة تدعو للحفاظ على نظافة البيئة وتخصص خطا للإبلاغ عن المخالفات مديرية الأمن العام تحذر من تبعات المنخفض الجوي المتوقع مساء اليوم البنك الأوروبي: استثماراتنا في الأردن بلغت 2.3 مليار يورو منذ 2012 جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات شركة الكهرباء الوطنية تؤكد جاهزيتها لمواجهة المنخفض الجوي القادم إغلاق مركز خدمات العدل في قصر العدل بدءا من الخميس 4 شهداء جراء استهداف اسرائيلي لخانيونس إرادة ملكية بترفيع أكثر من 100 قاضٍ شرعيّ (أسماء) الملك يرعى إطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام (2026-2029) الأردن يسيّر 51 شاحنة مساعدات إنسانية وغذائية إلى سوريا القوات المسلحة تعلن فتح باب التجنيد والتوظيف وفق تخصصات محددة منخفض جوي يؤثر على المملكة بأمطار غزيرة ورياح قوية وانخفاض درجات الحرارة ترامب يتلقى إفادة بشأن خيارات التعامل مع احتجاجات إيران الجيش الإسرائيلي يوجه إنذاراً ‏إلى سكان قرية كفر حتا بجنوب لبنان بدء أعمال حماية جدار البركة الأثري بعد تضرره نتيجة الأمطار الكرك: قرارات لمعالجة مشاكل تجمع مياه الأمطار في لواء القصر مدير أملاك الدولة: لا ملكيات خاصة في مشروع مدينة عمرة القضاة يلتقي مدير إدارة الشؤون الامريكية في الخارجية السورية ويؤكد علاقات ثنائية وتعاون مشترك أوسع سامسونج تسلّط الضوء على تأثير البث التلفزيوني المجاني المدعوم بالإعلانات وصنّاع المحتوى والتجارب المباشرة في تشكيل مستقبل التلفزيون خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2026 CES رئيس الوزراء: "الناقل الوطني" سيُخفض كلفة المياه والموازنة ستساهم في تمويله

د. حفظي اشتية يكنب : الطاغية المتجبر " لستيب " وقرية " زهريت " والصبية " نارا "

د. حفظي اشتية يكنب : الطاغية المتجبر  لستيب   وقرية    زهريت   والصبية   نارا

القلعة نيوز

بقلم د. حفظي حافظ محمد اشتية


" زهر يت " كلمة نحتها الأديب الفنان "رمزي الغزوي" من زهر وزيت، وجعلها عنوانا لمجموعة قصص في كتاب، تحكي قصة قرية أردنية عربية، يحلّق الخيال فيها عاليا ليسقط على الواقع، وتمتزج آلام وخيبات الحاضر بآمال وأمنيات العودة إلى الماضي الجميل، حيث النفوس الأبيّة على الضيم، المحصّنة بالأمانة، النقيّة من كل سوء.

خمسون زهرة ندية ضاع أريجها بين دفتي كتاب صغير الحجم، عظيم الشأن، لأنه يستعيد حكاية مجد وطن.


نقطف منها زهرتين اثنتين تمثلان أنفة أهل هذه الأرض، ورفعة أمانتهم، وعفّة نفوسهم، وسموّ أخلاقهم.


- إنهم إخوان "نارا" :


" لستب" طاغية متجبر، تفرعن في آواخر الحكم العثماني، وتفجّر طغيانه على "زهريت" وما جاورها من قرى، يستعبد الرجال للعمل غصبا في إقطاعيته، ويسخّرهم عنوة لخدمته دون أجر، ويستبيح نساءهم لشهوته.


" ومن الذين كدحوا تحت سطوته صبية لبؤة، اسمها نارا، ذات العشرين قهرا، النزقة كجذوة بركان، البيضاء كشقّ اللفت، لها جديلتان كحنشين أسودين جمعتهما لحظة حب."


لفتت الفاتنة أنظار لستب، وأهاجت مشاعره، لكنّها استعصت عليه، وأشغلته يختلس النظر إليها متخففة برفع ثوبها بزنّارها لتنشط في عملها، حتى إذا لمحته مقتربا منها أسرعت بإسدال الثوب. وتكرر ذلك، إلى أن تسلل يوما مقتربا منها دون أن تراه، وحال لمحته أسدلت ثوبها، والشرر يتقادح في وهج عينيها.


فسألها: " لماذا تسدلين ثوبك حينما أمرّ بك؟ لماذا لا تخجلين إلّا مني؟ "
رفعت رأسها بعزّة وكبرياء، وضحكت مرعدة بإشعال ثورة، وصاحت على مسامع كلّ الرجال المطحونين برحى الذلّ والاستعباد قائلة: " لأنك الرجل الوحيد في المكان " !!!


يا لهول الجملة التي صعقت قلوب الرجال، وزلزلت كيانهم، وأشعلت الحميّة في جوانحهم !!! فجمحت نفوسهم، وتطايرت فؤوسهم لتندك في صدر لستب وصدور معاونيه، وتستعيد الكرامة السليبة، وتزرع الأرض من جديد عزّة ومجدا وعنفوانا.
وخلدت نارا في قلوب الأجيال، وكلّما عنّ غضب من موقف مذلّة ومهانة، صاح الرجال : نحن إخوان نارا .


- زهريت مكب الزيت :
زهور برية رقيقة تفجّرت بواكير ربيعها في تشرين قبل أوانها، وسبقت كلّ أقرانها، تنبت في صفحة صخرة ملساء صماء، تلفت الأنظار، وتستثير الأسئلة الحائرة، ولا يُفهم سرّها، ويُدرك كنهها إلّا باستحضار حكايتها :
تجمّع زيت زيتون زهريت في بئر القرية المشترك، وانتظر الجميع بلهفة قوافل التجار، فزيتهم نسغ حياتهم، وسنامة رأس مالهم.... وبعد طول انتظار تناهى إلى مسامعهم مرور القافلة، فتنادوا نحو الطريق الوحيدة المهجورة يلهثون للّحاق بالقافلة، وغمرتهم الفرحة بتمام البيعة، وعادوا محمّلين بالآمال العذبة.
عند عودتهم، تفقّدوا بئرهم بعد نفاد الزيت، فصعقهم منظر جرذ كبير نافق في قاع البئر، فارتدوا على أعقابهم، والحسرة تكاد تقتلهم، يلاحقون القافلة، ويصيحون من بعيد بالتجار : كبّوا الزيت، كبّوا الزيت. شعر التجار بالصدمة أول الأمر، وعندما فهموا السبب، استردوا أموالهم والحزن يلفّهم، وسكبوا الزيت شلالا ذهبيا ينساب على الصخرة، ويحكي بإجلال عبر الزمان قصة الأمانة التي لا يحملها إلّا عِظام الرجال، الذين عادوا مجلّلين بالعوز والعزّة معا.


ومنذ تلك الحادثة ظلّت تلك الصخرة منبتا لزهور نديّة عطريّة تشرينية، تستحضر الربيع وتفجّره في عزّ الخريف، وتبعث السلام مع النسائم إلى كل نفس أبيّة شريفة أمينة عفيفة، وترسم خطوطا ذهبية مختصر سطورها يقول:
بإباء الضيم، وحفظ الأمانة، تُبنى الأوطان.