شريط الأخبار
المشاط: الأردن نموذجٌ تنمويٌ فريد في منطقة مضطربة الملك ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان أبرز المستجدات الإقليمية "خاتم الأنبياء": كل دولة في المنطقة تجعل نفسها درع دفاع لأمريكا ستحترق الأمير علي: التصويت العلني في انتخابات الفيفا يحمي الاتحادات الوطنية من الضغوط مباحثات أردنية سويسرية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية إيران تتهم الولايات المتحدة بتصعيد التوتر في المنطقة التلهوني: أردنيون في 35 دولة استفادوا من خدمات الكاتب العدل الرقمي الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة طائرة مسيرة وسائل تواصل عراقية تتحدث عن دك اردني لاراضيهم ردًا على الاعتداءات الاخيرة مدير تربية مادبا السابق يكشف في بيان : الأمين العام للشؤون التعليمية اغلاق خط الهاتف في وجهي بكل استخفاف واستهتار ( تفاصيل ) ترقَّبوا الإطلاق الرسمي لموقع "القلعة نيوز" بحلته الجديدة خلال أيام، لتجربة إعلامية تستحق المتابعة الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الكويت الارصاد تحذر من التعرض للشمس النائب البشير تشارك في الجلسة الحوارية الثانية ضمن سلسلة "صوت بيوصل" عمّان الأهلية توقّع مذكرة تفاهم مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتستضيف الاجتماع التاسع لمجموعاته القطاعية محمد أبو هديب أمينًا عامًا لحزب “مبادرة” في ختام المؤتمر العام الصحفي محمد غنام يهنئ ويبارك للاستاذ الدكتور اخليف الطراونة بتخرج قرة عينه المهندس سيف الشيخة الدكتورة سارة طالب السهيل ترعى فعاليات اليوم المفتوح والبازار في مدارس الأكاديمية الأمريكية الأردنية بمدينة الشرق وسط حضور مميز. الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لقصف أهداف مرتبطة بالطاقة في إيران الخزانة الأميركية: انتقلنا من "الغضب الملحمي" إلى "الغضب الاقتصادي" ضد إيران

نافع يكتب : قمة قازان

نافع يكتب : قمة قازان
مهنا نافع
في مدينة قازان (كازان) عاصمة جمهورية تتارستان إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي بدأ بمساء يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع أولى أيام قمة مجموعة بريكس بلس (BRICS Plus 2024) وذلك بحضور ممثلين عن ست وثلاثين دولة وست منظمات عالمية، فهذه المجموعة كانت نواة فكرة تأسيسها عام 2006 من قبل البرازيل وروسيا والهند والصين، حيث كانت بالبداية تحمل اسم تكتل بريك إلى أن انضمت إلى هذا التكتل دولة جنوب أفريقيا، فأضيف الحرف الأخير للمجموعة ليمثل أول حرف من اسم هذا العضو الجديد، ليصبح الاسم بريكس بدل السابق بريك الذي كان يمثل أسماء الدول المؤسسة له، واليوم بعد إطلاق اسم بريكس بلس عليها، والذي يعني انضمام مجموعة جديدة من الدول لهذا التكتل وهم السعودية والإمارات ومصر وإيران وإثيوبيا ليصبح أعضاء هذا التكتل عشر دول.

منذ بداية فكرة إيجاد هذه المجموعة كان الاتجاه نحو التعاون الاقتصادي، والذي يتمثل بتشجيع التبادل التجاري بين هذه الدول إلى أن تطور هذا الاتجاه بوضوح من مجرد تعاون اقتصادي إلى اتجاه يهدف إلى الحد من هيمنة المؤسسات والمنظمات المالية الغربية الدولية، وكان الحافز الأول لنجاح هذا التكتل أن هذه الدول بمساحاتها وكذلك بعدد سكانها تمثل ما يزيد عن ثلث العالم، وأن العديد من دول الجنوب العالمي لا تحصل على تلك الفرص من مساعدات وقروض من المؤسسات المالية الغربية لتأهلها لتحقيق التنمية المستدامة التي تطمح لتحقيقها مستقبلا، وأن أياً من ذلك إن قدم فهو لا يمكن أن يكون بذلك الكم الذي يحقق أي من أهدافها الاقتصادية وسيكون رغم ضآلته على حساب سيادة هذه الدول، وإن هذا النهج للدول المهيمنة على الاقتصاد العالمي بأخذها دائما منحى السيطرة مقابل تقديم أي مما سبق سيجعل من هذه المجموعة ملاذا آمنا ومنصفا لها، فكان من بواكر إنجاز هذا التكتل إنشاء بنك التنمية الجديد والذي تجاوز رأس ماله الخمسين مليار دولار، وقد ساهمت به بعض الدول باعتباره فرصة استثمارية جيدة مع العلم أن هذه الدول لم تكن عضوا بالتكتل، وكذلك أُسِّس صندوق نقد احتياطي بضعف هذا المبلغ.

ثم جاءت فكرة تأسيس نظام ليكون بديلا عن نظام سويفت Swift العالمي المعتمد من أغلب الدول والمصارف وأسواق المال وأي من المؤسسات المالية الأخرى وتم ذلك وأعلنت روسيا أن جميع عملياتها المالية الآن تتم من خلال هذا النظام الجديد الذي يرمز له (SPAS) وقد اُعْتُمِد من بعض الدول وصرحت البعض أن لديها اهتماما للتعامل معه بالمستقبل القريب.

إلا أن الهدف الأهم الذي لم تستطع المجموعة تحقيقه حتى الآن هو إصدار عملة موحدة لتكون بديلا عن الدولار إلا أننا بالآونة الأخيرة أصبحنا نقرأ دعوات تشجع استخدام عملات الدول المحلية لإنجاز معاملاتهم التجارية بدل الدولار، ولي عزيزي القارئ رأي بهذا المحور وضحته بالفقرة الأخيرة من هذا المقال.

إن العديد من الدول التي ستشارك بهذه القمة والتي ستستمر لليوم 24 من هذا الشهر كانت قد صرحت بكل وضوح أن الهدف من مشاركتها ليس لإضعاف أي نظام اقتصادي أو سياسي، وأنها ليست بحالة صراع مع الغرب، وإنما مشاركتها هي للحصول على مكاسب اقتصادية، وأنها أيضا ستستغل هذه المناسبة لتعزيز علاقاتها مع العديد من الدول المشاركة، وأنها ترى القمة كمناسبة مجزية لتداول ما يدور على الساحة الدولية من الحرب في أوكرانيا، وما يدور من أحداث متسارعة في الشرق الأوسط، إضافة للقضايا التي تتعلق بالتغيير المناخي والأمن الغذائي وغيره من الشؤون المطروحة على الساحة الدولية.

أما عن ما كان يتداول بالسابق من تصريحات أعضاء التكتل من إصدار عملة جديدة لتكون بديلة عن الدولار أو للحد من هيمنته، فكما نعلم أن أي عملة لا يمكن أن تكون مهيمنة إلا باتفاق الغالبية، فقوتها لا تكون إلا من خلال قوة مصدرها، لذلك ستبقى (القوة) هي من تحدد العملة المسيطرة، ولن تضعف إلا بضعف مُصدرها، ومن ثم ستبقى أحوال الولايات المتحدة هي من تقرر سطوة الدولار، أن ضعفت سيضعف، وإن بقيت كما هي قوية ستبقى كذلك سطوته قوية، مع الأخذ بعين الاعتبار حسب المعطيات الاقتصادية الحالية أن ضعفه أن تم سيكون على حساب تقدم اليورو الذي سيكون أيضا بوضع تنافسي قوي مع الجنيه الإسترليني، فلا يمكن التقليل من سطوة المملكة المتحدة على (العديد) من دول الكومنولث التي تزيد على الخمسين دولة.

إن أي تكتل اقتصادي لا يمكن أن ينجح بإصدار عملة جديدة إن لم تكن له صبغة سياسية واحدة، ولا مناص من أن تكون العملة الجديدة بديلا عن كامل عملات دول أعضاءه المحلية، ولا بد من وجود مؤسسة مركزية واحدة تدير السياسة المالية لكامل دول التكتل، وهذا لا يتوفر حاليا للدول الأعضاء التي لا يجمعهم أي واقع جيوسياسي أو نظام واحد اقتصادي، أو أي عوامل ثقافية وتاريخية مشتركة أو حتى أي من أيدولوجيات مشتركة، ولكن لهذا التكتل وحسب المعطيات الحالية أيضا ما سيكون له (قوة موازية) لبعض المؤسسات المالية الدولية المهيمنة حاليا على مجريات النظام الاقتصادي العالمي الحالي، ولكن ليس كقوة جديدة بديلة عن أي منها.