شريط الأخبار
الملك يمنح رئيس مجلس الإمارات للإفتاء وسام النهضة من الدرجة الأولى منها "الدرونز".. إدارة السير: أكثر من 2500 كاميرا لمراقبة الحركة المرورية السير: تغيير مسرب من سائق الشاحنة سبب حادث الصحراوي الرواشدة يفتتح فعاليات مهرجان القطرانة الثقافي الأول الجيش : وفاة اربعة وإصابة 18 من المكلفين بخدمة العلم في حادث الحافلة الحوثيون يعلنون التقدم نحو باب المندب والسيطرة على جزيرة بالبحر الأحمر كاتس يهدد إيران بـ"أضرار جسيمة لم تشهدها من قبل" 5 وفيات و17 إصابة بتصادم حافلة على الطريق الصحراوي إرادة ملكية بالمصادقة على "قانون الإدارة المحلية لسنة 2026" وينفذ بعد 60 يوماً الشيخ أمجد الشرعة: سيادة الأردن خط أحمر لا نقبل المساس بها موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج

البطوش تكتب : وراء كل أسرة متفككة.. قصة هاتف‎

البطوش تكتب : وراء كل أسرة متفككة.. قصة هاتف‎
حنين البطوش / استشارية نفسية أسرية وتربوية
تخيل أن تجلس مع عائلتك على مائدة العشاء، كل فرد منهم منغمس في شاشة هاتفه، لا يصدر سوى أصوات التنبيهات والإشعارات، عيون تتحرك بسرعة تتبع كل إشعار، وأصابع تطرق الأزرار بحماس، حيث يختفي صوت الضحك والحوار، ويحل محله صمت ثقيل يضغط على الأجواء، وجوه جامدة تعكس فراغًا داخليًا وكأنها أقنعة بلا روح، حيث يجلس الأفراد جنبًا إلى جنب، ولكن كل واحد منهم يعيش مع هاتفه الخاص، حيث تدفن الابتسامات الحقيقية تحت أضواء الشاشات الباردة.
هل هذا هو معنى العائلة في عصرنا؟ وجوه متجاورة وقلوب متباعدة، هل أصبحت الشاشات الصغيرة هي الأصدقاء الحقيقيون؟ أم أننا نسينا كيف نكون معًا؟
أين ذهبت اللحظات الثمينة؟
هل ضاعت بين الإشعارات والمكالمات؟
هل سنستيقظ يومًا من هذا الكابوس الرقمي؟ أم سنستمر في السير نحو المجهول؟
هل أصبحت هذه الأجهزة سجنًا رقميًا يحبسنا عن أحبائنا؟ وهل يمكن أن تكون السبب في تآكل أواصر السعادة الأسرية؟
هذا المشهد المؤسف بات سمة من سمات عصرنا، حيث تفتقد الأسر إلى اللحظات الحقيقية، وتذوب العلاقات الإنسانية في بحر من البيانات الرقمية بشكل مقلق.

أن خلف كل شاشة هاتف قد تختفي علاقة عائلية، حيث تتنافس الأجهزة على انتباهنا، حيث تتغلغلت التكنولوجيا في كل جوانب حياتنا، فأصبح الهاتف الذكي رفيقنا الدائم، والظلام الذي يعمي أبصارنا عن واقعنا، حيث غيّر الهاتف الذكي بشكل جذري ديناميكيات العلاقات الأسرية، لقد حلّت الشاشات محل الأحاديث العميقة والعلاقات الصادقة، وأصبحت الهواتف الذكية عائقًا أمام التواصل الجذري بين أفراد الأسرة، ليصبح العالم الافتراضي ملاذًا آمناً للبعض، هذا الإعتماد المتزايد على التكنولوجيا يؤدي إلى تآكل الروابط العائلية ويفقدنا متعة التفاعل المباشر ويزيد من الخلافات، ويشجع على الهروب من الواقع، مما يهدد استقرار الأسرة، ليصبح الهاتف الذكي غالباً "الشبح الثالث" في العلاقة الزوجية، فقد غير طبيعة العلاقات الأسرية بشكل كبير، حيث يسرق الأضواء ويقوض التواصل المباشر، ليصبح حائطًا صامتًا يفصل بين الشريكين، ويحول دون فهم احتياجات بعضهما البعض، مما يؤدي إلى تآكل الثقة وبرود المشاعر بين الشريكين، وفتح الباب أمام علاقات غير واضحة المعالم، ويؤدي إلى نشوء خلافات مستمرة قد تهدد استقرار العلاقة، مما يجعل الإغراق المستمر في الإشعارات الحياة اليومية مرهقة، مما يؤثر على المزاج العام للأفراد ويؤدي إلى توترات داخل الأسرة، حيث لا يوفر الهاتف الذكي الوقت الكافي لقضاء وقت جيد مع العائلة والاهتمام بواجباتها، هذا الإهمال يؤثر سلبًا على الروابط العائلية ويحرم الأطفال من الرعاية اللازمة.


مثلما يسرق اللص الضوء من الغرفة، يسرق الهاتف الذكي الضوء من العلاقة الزوجية، ويترك الشريكين في ظلام العزلة والوحدة الرقمية والشعور بالإهمال، وظهور مشاكل نفسية، وتراجع الأداء الدراسي للأبناء وتفاقم المشاكل الصحية، والإدمان على الألعاب الإلكترونية بسبب انشغال الآباء بالهواتف، كل هذه العوامل تساهم في تفكك الأسرة، ولا يقتصر ضرر الهواتف الذكية على إضعاف الروابط الأسرية، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى حد تدميرها تمامًا، حيث يصبح الطلاق نهاية حتمية لكثير من العلاقات المتأزمة.


إن النوافذ الزائفة التي تفتحها لنا وسائل التواصل الاجتماعي على حياة الآخرين الغير صحيحة، تغري الأزواج بمقارنة حياتهم بها، مما يزرع الشقاق والبُعد بينهما، ولحماية أسرتنا من الإدمان على الهواتف الذكية، علينا اتخاذ خطوات عملية، يمكننا البدء بتحديد مناطق خالية من الهواتف في المنزل، مثل غرفة الطعام وغرفة النوم، كما يمكننا تخصيص أوقات خالية من الشاشات يوميًا للأسرة، بالإضافة إلى ذلك ينبغي علينا تشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة البدنية والهوايات التي تبعدهم عن الشاشات ومن المهم أيضًا أن نكون على دراية بعلامات الإدمان على الهاتف، وأن نطلب المساعدة المهنية إذا لزم الأمر.

‎هذا الجهاز الصغير الذي نحمله في جيوبنا قد أصبح سلاحًا ذو حدين، يمكن أن يكون أداة للتواصل والتعلم، ويمكن أن يكون سجنًا نعيش فيه معزولين عن العالم من حولنا،
إذا لم يتم استخدامها بحكمة، فالخيار بيدنا لنجعل من التكنولوجيا خادمة لنا، وليس سيدة علينا، فمن المهم تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا، وبناء علاقات أسرية قوية مبنية على التواصل المباشر والحب والثقة والاحترام، علاقات تستطيع أن تقاوم تحديات الزمن.