شريط الأخبار
الشيخة الدكتورة سارة طالب السهيل ترعى فعاليات اليوم المفتوح والبازار في مدارس الأكاديمية الأمريكية الأردنية بمدينة الشرق وسط حضور مميز. الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لقصف أهداف مرتبطة بالطاقة في إيران الخزانة الأميركية: انتقلنا من "الغضب الملحمي" إلى "الغضب الاقتصادي" ضد إيران الضمان الاجتماعي تطلق منصة “فرصتك” لتسهيل التواصل بين الشركات والباحثين عن عمل* الأرصاد: الأردن يتأثر بكتلة هوائية حارّة لا ترقى لموجة الصحة تدعو لاتباع إرشادات وقائية لمواجهة موجة الحر الشديدة الأردن يرحب بإعلان الاتفاق المتعلق بخطة السلام في غزة ارتفاع عدد ضحايا الهجرة غير النظامية إلى سواحل سبتة إلى 71 شخصا مقتل فلسطيني وإصابة آخرين بقصف إسرائيلي على قطاع غزة الصفدي في اتصال مع الزميل قاسم الحجايا: "بلال العجارمة موهبة كبيرة ولا بد أن ينال مساحته اللائقة" والحجايا يثني على جهود مدير عام التلفزيون الأردني مجموعة 2 بوينت زيرو تعزز حضورها العالمي بإيرادات تبلغ 21.9 مليار درهم إماراتي وصافي أرباح قدره 7.7 مليار درهم في النصف الأول من عام 2026 T964 تُعيَّن شريكًا تجاريًا لمعهد Uptime Institute لدعم وتعزيز البنية التحتية الرقمية في العراق شركة OpenGate Capital تُبرم اتفاقية للاستحواذ على شركة Merak، العالمية المتخصصة في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) لقطاع السكك الحديدية التابعة لشركة Knorr-Bremse من بانكوك إلى الشواطئ الساحرة... مراكز سنترال للتسوق في تايلاند تفتح أبواب تجربة صيفية فاخرة أمام المسافرين حول العالم ابوهديب يهنىء التلاهين أزمتنا.. عندما يبدأ خلل الفرد، ينتهي بمأزق الأمة... ملكة الإحساس إليسا تسطر ليلة مليئة بالحب في جرش الـ40 مهرجان المونودراما المسرحي الرابع يواصل فعالياته لليوم الخامس على التوالي بعرض فلسطيني واخر سوري الصين والعراق واليمن والأردن ... تنوع ثقافي يضيء "الهيبودروم" درصاف الحمداني تزين المسرح الشمالي في جرش بالصبغة التونسية

الطويل تكتب : الأنوثة المُستلَبة ثمن الانتصار المُزيَّف في معركة الهُويّات

الطويل تكتب : الأنوثة المُستلَبة ثمن الانتصار المُزيَّف في معركة الهُويّات
نسرين الطويل 🦋
في معركةٍ تُدار خلف أقنعة "المساواة"، تتحول المرأة إلى جنديٍّ في جيشٍ لم تُختر له، تحمل سلاحًا صاغته أيدي غيرها، وتخوض حربًا على أرضٍ لا تعرف اسمها. هنا، حيث يُختزل التحرر إلى مُحاكاةٍ عمياء لِقواعد لعبةٍ لم تُصنع لصالحها، تبدأ المأساة: تخلع جلدها، تتنازل عن أسرار كينونتها، وتُسلّم روحها لقوةٍ مستعارةٍ ظنًّا منها أنها ستحررها. لكن الحقيقة المُرة هي أنَّ انتصارها المُزيَّف لا يكسر القيود، بل يُعيد إنتاجها بدمٍ جديد… قيودٌ من ذهب، تُسمى "التقدُّم".

الساحة التي تدخلها المرأة وهي تظنها ساحة "المنافسة الشريفة"، هي في الحقيقة متاهةٌ من المرايا المُشوَّهة. كل خطوةٍ نحو محاكاة الذكورة تُبعدها أكثر عن ذاتها، وكل نجاحٍ في تقليد قواعد اللعبة يُحوّلها إلى سجَّانةٍ لأغلالها. الأنوثة هنا ليست مجرد صفة تُخلع، بل هي لغةٌ كونيةٌ قادرةٌ على خلق عوالم متوازية: حنانٌ يُذيب جليد العقلانية الجافة، حدسٌ يُنير طرقًا لم يخطها المنطق، وقوةٌ لا تحتاج إلى صراخٍ كي تُسمع. لكن حين تتنازل المرأة عن هذه اللغة، يفقد العالم قاموسًا كاملًا من الإمكانات، ويُحكَم عليه بالتكلس في سرديةٍ أحاديةِ البُعد.

الكارثة الأكبر ليست في أن تتحول المرأة إلى نسخةٍ باهتةٍ من الرجل، بل في أن النظام الذكوري نفسه ينتصر مرتين: الأولى حين يُجبرها على الاعتقاد بأن قيمتها تكمن في تشبُّهها به، والثانية حين تُصبِح هي حارسةً لهذا النظام، تُبرر قسوته باسم "التقدُّم". المساواة الحقيقية لا تعني أن تصعد المرأة إلى قمة الهرم الذكوري، بل أن تهدم الهرم نفسه، وتصنع عالمًا لا يُقاس النجاح فيه بمدى تشبُّهك بـ"الآخر"، بل بمدى قدرتك على أن تكون نفسك دون اعتذار.

لكن كيف تُحارب المرأة وهي مُجبَرةٌ على استخدام أسلحة عدُّوها؟ كيف تُعيد تعريف القوة وهي محشورةٌ بين خياريْن: إما أن تكون "ضعيفةً أنثوية"، أو "قويةً ذكورية"؟ الجواب يكمن في الثورة على السؤال نفسه. فالأنوثة ليست عكس الذكورة، بل هي كونٌ موازٍ لا يحتاج إلى مقارنة. حين تحتضن المرأة اختلافها، لا كعجزٍ يجب تعويضه، بل كرصيدٍ وجودي، تُولد قوةٌ من نوعٍ آخر: قوة تُعيد تشكيل المنظومة من جذورها، لا أن تتسلقها.

العالم اليوم يشهد أكبر عملية اغتيالٍ رمزي للأنوثة: اغتيالٌ يُرتكب ليس عبر الإقصاء، بل عبر التشويه. الأنوثة تُختزل إما في صورة الضحية الباكية، أو في صورة "المرأة الحديدية" التي تتفاخر بأنها "أقوى من الرجال". بينما جوهرها الحقيقي — ذلك المزيج المتفجّر من التناقضات: الرقة والشراسة، الحدس والعقل، الخلق والتدمير — يُطمس لصالح صورةٍ مُسطحةٍ تخدم النظام القائم.

الفقد هنا ليس فرديًّا، بل كونيّ. كل امرأة تُنكر نورها الداخلي كي تتوهج تحت مصابيح الآخرين، تُطفئ شمعةً في مولدِ عالمٍ كان يمكن أن يُضاء بتنوع ألوانها. التاريخ لا يتذكَّر أولئك الذين نجحوا في تقليد اللعبة، بل أولئك الذين غيّروا قواعدها. فالمرأة التي تحتضن أنوثتها بكل تعقيداتها لا تُحرر نفسها فحسب، بل تفتح بابًا لثورةٍ إنسانيةٍ يكون فيها "الضعف" مصدر قوة، و"الاختلاف" مصدر إثراء، و"الأنوثة" لغةً جديدةً لإعادة تعريف كل ما نعرفه عن القيادة، النجاح، والقوة.

ربما حان الوقت لكي ندرك أن المعركة الحقيقية ليست مع الرجل، بل مع الفكرة التي تجعلنا نعتقد أن التحرر يعني أن نكون مثله. الأنوثة ليست سجنًا يجب الهروب منه، بل مفتاحٌ لسجن العالم نفسه. فهل نجرؤ على أن نكون أبطال هذه الثورة؟ أم نظل ندور في حلقة المُحاكاة، نحسب الظلَّ نورًا، والقيودَ حرية؟