شريط الأخبار
طهران تفتح باب التفاوض وترمب يجدد تحذيره من «قمع المحتجين» الجيش السوري يسيطر على أجزاء من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب الأردن ودول عربية وإسلامية تستنكر انتهاك إسرائيل لسيادة الصومال الرواشدة من بلدية الرمثا : تطوير المرافق الثقافية التي تشهد على تاريخ المكان وجمالياته أولية قصوى اتفاق أردني سوري لتصدير الغاز إلى دمشق عبر ميناء العقبة وزير الثقافة يبحث مع مؤسسة إعمار الرمثا آليات التعاون المشترك الملك يهنئ سلطان عُمان بذكرى توليه مقاليد الحكم تسميم المعرفة: الهجوم الصامت الذي يضلّل مساعدات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في 2026 النائب أبو تايه يفتح النار على وزير التربية ويشكوه لرئيس الوزراء .. قصة السبعمائة شاغر وظيفي والتعاقد مع شركات خاصة .. " اللواء الحنيطي في أنقرة " وتأكيد أردني تركي لرفع مستوى الجاهزية و تطوير آليات التعاون العسكري المشترك في لفتة كريمة تُعانق الوجدان ..." الرواشدة " يزور شاعر الشبيبة" الفنان غازي مياس " في الرمثا البيان الختامي لقمة الأردن والاتحاد الأوروبي: تحفيز استثمارات القطاع الخاص القمة الأردنية الأوروبية .. استمرار الدعم الأوروبي للأردن بـ 3 مليارات يورو المصري لرؤساء لجان البلديات: عالجوا المشكلات قبل وقوعها رئيسة المفوضية الأوروبية: الأردن شريك عريق وركيزة أساسية سكان السلطاني بالكرك يتساءلون حول استخدام شركة توزيع الكهرباء طائرات درون في سماء البلدة ومن المسؤول ؟ الملك: قمة الأردن والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الملك يعقد قمة مع قادة الاتحاد الأوروبي في عمان العيسوي خلال لقائه فعاليات شبابية ورياضية : رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة تركيا تعلن استعدادها لدعم جهود إنهاء الاشتباكات في حلب

المساد يكتب : "قرى الأطفال SOS" نموذجا متميزا للتعلم!!

المساد يكتب : قرى الأطفال SOS نموذجا متميزا للتعلم!!
الدكتور محمود المساد
يندهش كل من يرى العاملين في هذه القرى تحديدا، أو يستمع إليهم، وهم يتحدثون عن قصص أولئك الأطفال الذين يعيشون فيها، ويروون حكاياتهم؛ خاصة العاملين القائمين على رعايتهم. وهي قصص تقشعر لها الأبدان لهول مآسيها. ولعلك تستغرب أن تكون هذه القصص وليدة أوساط أسر اجتماعية تعيش بيننا. وهذه القرى منتشرة في كثير من المدن الأردنية: في عمّان، وإربد، والعقبة، حيث تزدحم بالأطفال الذين جاءوا من بيئات أهم ما توصف به أنها بيئات جافة، ومتوترة، ومفككة، وفقيرة، ولا تجمعها روابط، أو مضامين قيمية. ورغم ذلك، استطاعت هذه القرى مؤخرا، أن تصنع لهم بيئات حاضنة تعمر بالحنان، والود، بفضل جهود قياداتها المتنورة صاحبة الرؤيا المستقبلية التي أدت دورها التطوعي بكل إخلاص، وتفانٍ، فحققت نجاحا باهرا، ثم بفضل جهود العاملين فيها ، وهي جهود تعمُر بالحنان والود. استطاعت أن تنتشل هؤلاء الأطفال من بيئاتهم القلقة إلى بيئات بديلة، تقوم على رعايتها أمهات يفضن حنانا صادقا، ورعاية صحية، واجتماعية، وثقافية، وتربوية تتصف بعناية جادة، ورؤية عميقة هادفة.
لقد بادل هؤلاء الأطفال قراهم المودة، والوفاء، والحب، بتطلعهم للمستقبل الذي رسمته لهم قراهم، حيث قفزوا إليه انطلاقا من ظروفهم الصعبة، فنجحوا، وحققوا حلمهم وحلم قراهم.
تعمل هذه القرى على تحصين الأطفال بأدوات فكرية، وشخصيات قوية، تسلحت بالكفايات اللازمة لمواجهة تحديات الحياة القاسية، إلا أن بيئات المدارس الحكومية التي درسوا فيها ويدرسون بها وهم في قراهم،وأقل منها بقليل المدارس الخاصة التي درسوا ويدرسون بها أيضاً ، كادت ببيئاتها الجافة والتوتر والتنمر الذي يسودها أن تعيدهم إلى أحوالهم الأولى المليئة بالقلق، والخوف، والضياع لولا رحمة الله بهم، وقوة منازلة قراهم والقائمين عليها من أجل تحقيق أهدافهم في إعدادهم لحياة مستقبلية ناجحة، وأن يرسم كل منهم قصة نجاحه بتميز !! وكان لهم ذلك تماما .
تكمن مشكلة التعلم عالميا في آليات عمل الدماغ التي لا تعمل تحت التهديد؛ لذلك لا بد من توفير بيئة تعلم آمنة، تقوم على المودة، والتواصل الإيجابي، حتى يتم التعلم الصحيح الناجح. وهنا جوهر المشكلة؛ فقد عاش أطفال قرى SOS في بيوتهم ذات البيئات القلقة الطاردة، ثم استقبلتهم قرى الأطفال في بيئاتها الحانية، والحاضنة، والإنسانية!! فأحدثت فيهم تغيّرا إيجابيا، وتطويرا ناجحا، لكن يكاد بعضهم يقع من جديد في بيئات مدرسية تشبه بيئات البيوت المتوترة العنيفة الأولى، والسؤال المهم هنا: مَن ينقذ هذه الفئة التي تكون رهينة هذه البيئات السلبية ؟
وعليه، فإنني أُطلقها دعوة صادقة، وأتوجه بها إلى وزارة التربية والتعليم بأن تتعرف على هذه القرى عن قرب، وأن تتعاون المدارس الحكومية، والخاصة التابعة لها، التي تستقبل مثل هذه الفئة من الطلبة للدراسة فيها، وأن يتبادلوا الخبرات في مجال الرعاية، والاحتضان العائلي لهم، وفي كيفية صناعة بيئات التعلم الحاضنة التي يتوقف عليها نجاح هذه القرى في تحقيق أهدافها.
إن الاستثمار الناجح هو في بناء الإنسان المتميز، وليس في حفظ المحتوى الدراسي فحسب. وأن صناعة بيئات التعلم الآمنة التي تميزت بها هذه القرى، هو ما نحتاج أن نتعلمه، وننقله إلى مدارسنا؛ كي يبدأ طلبتنا بالتعلم الجاد النافع والمفيد.