شريط الأخبار
خطة مجلس السلام برئاسة ترامب تنص على نزع سلاح حماس وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر الحوثيون يهددون بدخول المعركة في حال استخدام البحر الأحمر ضد إيران ومشاركة تحالفات أخرى في الحرب الهند توافق على شراء أنظمة "إس-400" الروسية ومسيرات وطائرات نقل بـ 25 مليار دولار عميل في الخدمة السرية مكلف بحماية جيل بايدن يطلق النار على ساقه بطريق الخطأ في المطار عراقجي يتوعد بـ "ثمن باهظ" بعد ضرب منشآت حيوية في إيران روبيو: قادرون على تحقيق أهدافنا في إيران بدون قوات برية إصدار النتائج الرسمية لانتخابات مجلس نقابة الفنانين الأردنيين (أسماء) الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف موقعين مرتبطين بالطاقة النووية الإيرانية الرواشدة: الثقافة وسيلتنا لمواجهة الإشاعة والتضليل الإعلامي "فولكس فاغن" تستدعي 94 ألف سيارة كهربائية بسبب مخاطر الحريق الدفاع السعودية: رصد 6 صواريخ باليستية واعتراض وتدمير 20 طائرة مسيّرة ترامب يحرج مذيعة على الهواء بمغازلة لافتة ويتفادى الحديث عن معاناة الإيرانيين (فيديو) تطور جديد في "هرمز" والحرس الثوري يرد على "أكاذيب ترامب" على العالم الجيش العربي: اعتراض صاروخين من أصل 3 استهدفت أراضي المملكة المومني: ارتفاع أسعار النفط عالميا لن ينعكس على التسعيرة المحلية وفيات الجمعة 27 - 3 - 2026 لا خوف عليكم الكويت: تعرّض ميناء الشويخ لهجوم مسيّرات دون وقوع إصابات تراجع الأسهم الآسيوية متأثرة بموجة بيع عالمية الذهب يرتفع رغم تكبده خسائر للأسبوع الرابع

السردي يكتب : ميزان القوة النووية بين الهند وباكستان: بين الردع والتصعيد

السردي يكتب : ميزان القوة النووية بين الهند وباكستان: بين الردع والتصعيد
د. علي السردي
تشهد العلاقات الهندية-الباكستانية في الآونة الأخيرة تصعيدًا جديدًا يعيد إلى الواجهة جدلية ميزان القوة النووية بين البلدين، والتساؤلات حول مدى فاعلية الردع في منع الانفجار الإقليمي. فقد عادت التوترات إلى السطح بعد سلسلة من الاشتباكات العنيفة على طول خط المراقبة في كشمير، أعقبها هجوم دامٍ نسبته نيودلهي إلى جماعة «جيش محمد»، التي تتهم إسلام آباد بتوفير الغطاء لها. تمثّل الرد الهندي في غارات جوية محدودة النطاق، ردّت عليها باكستان بقصف مدفعي وتحشيد عسكري قرب الحدود، ما أدى إلى حالة من التأهب الإقليمي ومخاوف حقيقية من انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة.
جاء هذا التصعيد الأخير ليختبر من جديد فعالية مبدأ الردع النووي، الذي ظلت المنطقة تعتمد عليه منذ أن امتلكت الدولتان السلاح النووي في أواخر القرن الماضي. فرغم أن الردع النووي حال دون نشوب حروب شاملة منذ عام 1999، إلا أنه لم ينجح في منع الاشتباكات الحدودية والتوترات المتكررة. اللافت في الأزمة الأخيرة هو اللهجة التصعيدية في التصريحات الرسمية؛ إذ تحدثت الهند عن أن «الردع لا يعني الجمود»، بينما ردّت باكستان بالتلويح بـ«رد كامل في حال وقوع أي مغامرة عسكرية». هذا التبادل اللفظي يعكس مقدار الهشاشة التي يعاني منها الاستقرار الاستراتيجي في جنوب آسيا.
يعتمد ميزان الردع النووي بين الطرفين على معادلة شديدة الحساسية؛ فالهند تتبنى مبدأ «الضربة الثانية الساحقة»، بينما تشير العقيدة العسكرية الباكستانية إلى إمكانية استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في حال حدوث تهديد وجودي أو اجتياح بري واسع. هذا التفاوت في العقائد النووية يخلق بيئة خطرة، خصوصًا في ظل غياب آليات اتصال مباشر أو اتفاقيات لضبط التسلح، ما يزيد من احتمالية وقوع سوء تقدير أو تصعيد غير مقصود. كما أن التطورات التكنولوجية الحديثة، مثل الصواريخ فرط الصوتية والطائرات المسيّرة بعيدة المدى، تعقّد المشهد أكثر، وتقصر زمن اتخاذ القرار، ما يجعل أي خطأ أكثر فتكًا وتدميرًا.
من جهة أخرى، تعاني العلاقة بين البلدين من أزمة ثقة مزمنة، فاقمتها الاعتبارات السياسية الداخلية. فالحكومة الهندية، بقيادة التيار القومي، تسعى إلى تأكيد هيبتها داخليًا، فيما تواجه الحكومة الباكستانية ضغوطًا سياسية واقتصادية تدفعها أحيانًا لاستخدام التصعيد كوسيلة لصرف الأنظار عن أزماتها. في هذا السياق، يصبح السلاح النووي ليس فقط أداة للردع، بل جزءًا من معادلة الضغط المتبادل والتلاعب السياسي، ما يزيد من خطورة الموقف، ويجعل الاستقرار الإقليمي رهينة لحسابات داخلية أكثر من كونه نتيجة لتوازن عقلاني مدروس.
وفي النهاية تُظهر الأحداث الأخيرة بوضوح أن الاستقرار القائم على الردع وحده غير كافٍ. فلا يمكن لمنطقة حساسة مثل جنوب آسيا أن تعتمد على «توازن الردع» كضمانة دائمة للأمن. المطلوب اليوم هو حوار استراتيجي مباشر بين الهند وباكستان، يتناول ليس فقط الأزمات الآنية، بل يضع أسسًا دائمة لضبط النفس، وتبادل المعلومات، ووقف سباق التسلح، بما في ذلك الاتفاق على عدم الاستخدام الأول للسلاح النووي. إن جنوب آسيا لا تحتمل مغامرات إضافية؛ ويكفي خطأ واحد، أو لحظة سوء تقدير، لتحوّل الردع إلى دمار شامل.