شريط الأخبار
ومن هنا نبدأ… أو لا نبدأ.. الرواشدة يلتقي المبدع الواعد جبران غسان إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان البراهيم يمثل السعودية ويتوعد بالإخضاع: جاهز لأي خصم في "فخر العرب" لأول مرة في الولايات المتحدة.. تشغيل مفاعل مصغر نووي يغذي الذكاء الاصطناعي بالطاقة القطامين يؤكد أهمية التشاركية لتسهيل النقل والتجارة وتعزيز حركة الترانزيت المواصفات والمقاييس تبدأ باستخدام (XRF) للرقابة على الذهب الأردن والسويد يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة "سياحة الأعيان" تبحث الحج المسيحي لعام 2030 بحضور رؤساء مجالس الكنائس الأردن ومصر يوقعان اتفاقية لإنشاء غرفة اقتصادية مشتركة تمديد ساعات عمل حركة الشحن في مركز حدود الكرامة الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية أثناء مرورها من مضيق هرمز "البادية النيابية" تبحث تحديات النقل العام في الأرياف والبوادي مستقلة الانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة طهران تلمح لصعوبة أميركية بالتخلي عن المطالب المتشددة لم يمهله القدر لطرحها .. "مبقتش أنام" آخر أغنيات هاني شاكر تمديد ساعات عمل حركة الشحن في مركز حدود الكرامة مستقلة الانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة شركة OPAQUE تبرم صفقة لشراء حلول ذكاء اصطناعي تشفيرية من معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي المحامي ايمن الضمور يكتب حول هروب اصحاب الشركات الكبرى … وطرق حماية العمال والدائنين…

بين الواقع والأرقام: هل حقًا يرضى الأردنيون عن أداء الحكومة بنسبة 74%؟))

بين الواقع والأرقام: هل حقًا يرضى الأردنيون عن أداء الحكومة بنسبة 74؟))
((بين الواقع والأرقام: هل حقًا يرضى الأردنيون عن أداء الحكومة بنسبة 74%؟))

القلعة نيوز:د:إبراهيم النقرش



في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الأردني من ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، أعلنت إحدى مراكز الاستطلاع أن نسبة رضا المواطنين عن أداء الحكومة تجاوزت 74% ((,, لم يصل99,,)). رقم كهذا، للوهلة الأولى، يبدو مبشرًا، بل استثنائيًا في السياق الإقليمي والدولي. غير أن هذا الإعلان أثار موجة من التساؤلات والدهشة، ليس فقط بين المراقبين، بل داخل الشارع الأردني نفسه، الذي يجد صعوبة في التوفيق بين هذا الرقم المرتفع وبين واقع يومي يزداد قسوة، تتخلله البطالة، وارتفاع المديونية، وتردي الخدمات، وشعور عام بالضيق الاقتصادي وفقدان الأمل.
بشكل عام عند تناول موضوع رضا الشعوب عن حكوماتها، لا يجوز الاكتفاء بإطلاق أرقام مجردة، بل لا بد من التحقق من مدى اتساقها مع المنهجيات العلمية المعتمدة عالميًا في إجراء استطلاعات الرأي. فالمعيار الأول لقياس رضا المواطنين هو استقلالية الجهة التي تنفذ الاستطلاع، ومصداقية منهجيتها. يجب أن تكون العينة ممثلة لمختلف الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية، وأن يتم اختيار المشاركين عشوائيًا دون توجيه، مع ضمان بيئة تتيح التعبير الحر عن الرأي دون تخوف. كما يجب أن تكون الأسئلة محايدة وغير موجهة، وأن تُجرى الاستطلاعات في ظروف لا توظف سياسيًا أو إعلاميًا. من دون هذه الشروط، تصبح نتائج الاستطلاع أداة لتجميل الصورة، لا قياس الحقيقة.
وإذا ما انتقلنا من الإطار النظري"(( تسفيط الكلام))" إلى الواقع الأردني المعاش، تظهر الفجوة بين ما يعلنه الإستطلاع وما يعيشه المواطن. فحسب الأرقام الرسمية وغير الرسمية، تشهد البلاد ارتفاعًا مقلقًا في معدلات الفقر والبطالة، ولا سيما بين الشباب. الدين العام بلغ مستويات قياسية، والقدرة الشرائية تتآكل أمام موجات الغلاء ورفع الدعم. في المقابل، يعاني المواطن من تراجع في جودة الخدمات الأساسية، من التعليم إلى الصحة إلى النقل، فيما تتراكم شكاوى يومية تتعلق بالبيروقراطية والفساد الإداري وانعدام العدالة في الفرص. فكيف يستقيم إذن أن تصل نسبة الرضا العام إلى هذا الحد المرتفع؟ هل يعقل أن يكون ثلاثة أرباع الشعب الاردني راضين عن هذا الواقع المتأزم؟
وإذا قارنا الوضع الأردني بدول متقدمة اقتصاديًا واجتماعيًا، تتكشف مفارقة إضافية. في دول مثل السويد وألمانيا والولايات المتحدة ..... ، حيث يتوفر للمواطن مستوى عالٍ من الرفاه المعيشي والحقوق والحريات "والبحبحات" التي ((" ما ان مفاتحه لتنؤ بالعصبة أولي القوه"))، نادرًا ما تتجاوز نسب الرضا الشعبي عن الأداء الحكومي 60%. ورغم توفر الشفافية والحكم الرشيد والمساءلة، لا تتورع ولا تتوانى شعوب هذه الدول عن التعبير عن استيائها، وهو ما يظهر في نتائج الاستطلاعات التي تعكس آراء حرة وواعية. جوهر الأمر أن المواطن هناك لا يخشى قول الحقيقة، ولا يُستدرج لتأييد وهمي تحت الضغط أو بدافع الولاء، بل يقيم أداء الحكومة بميزان المصالح العامه للدوله ومواطنيها لا الشعارات.
من هنا، تبدو نسبة الرضا البالغة 74% غير منسجمة مع المؤشرات الميدانية للواقع المعاش، بل وتطرح علامات استفهام حول طبيعة الخطاب الإعلامي والمؤسسي الذي يسعى إلى تضخيم الإنجازات وتجميل الأداء. ((سحسلة الأرقام))، أو دغدغتها لإضحاكها، لا يخدم إلا تعزيز فجوة الثقة بين الدولة ومواطنيها. بل إنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يفقد المواطن إيمانه بجدوى المشاركة في الحياة العامة، ويغدو ساخرًا أو لا مباليًا، ما يضعف روح المواطنة والمساءلة.
لا أحد ينكر صعوبة المرحلة وتعقيد التحديات التي تواجهها البلاد. لكن الحل لا يكون بطلاء الواقع بأرقام براقة، بل بالصدق والمكاشفة. المطلوب ليس إعلان نسب رضا مرتفعة، بل تمكين المواطن من قول رأيه بحرية، والاستماع لصوته بإنصاف, وعدم الاستخفاف بعقله وفكره. المطلوب هو استطلاعات مستقلة، تُدار بشفافية وصدق، وتعرض نتائجها بكل أمانة، لتكون مرآة حقيقية للواقع ، لا مجرد وسيلة إعلامية لتهدئة الشارع أو كسب الثقة الزائفة.
إن المواطن الأردني، في نهاية المطاف، لا يبحث عن وهم ولا يطلب المستحيل , ويعلم أنه "متمدد في قعر الزجاجه" ولا زال يأمل بالخروج منها, ويوقن بأنى القادم ليس أجمل ,, مقولات لازالت تطاردنا,,. بل يريد أن يرى سياسات تلامس معاناته، وأن يشعر أن حكومته ترى ما يراه، وتعيش ما يعيشه. حينها فقط، ستكون نسب الرضا مهما بلغت، صادقة وجديرة بالاحترام.