شريط الأخبار
ولي العهد يهنئ بالعام الهجري الجديد: كل عام وأنتم بخير الملك يهنئ بمناسبة العام الهجري الجديد برعاية الرواشدة ... نادي منشية أبو حمور الرياضي يُنظم ندوة ثقافية بعنوان "السردية الأردنية ( صور ) الحجايا تشارك في زيارات إنسانية لكبار السن ومرضى السرطان دعماً لقيم التكافل المجتمعي الأمن العام: ضبط 3 معتدين على موظفي حراج في جرش والتحقيقات مستمرة. رئيس الوزراء يزور وزارة الصحَّة ويؤكد ضرورة الاستمرار في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين إرادة ملكية بتعيين أبو شحوت عضوًا في مجلس مفوضي المستقلة للانتخاب حزب المستقبل : مشروع قانون الإدارة المحلية لا ينسجم مع مخرجات التحديث السياسي ويطالب برده وإعادة صياغته إيران: لا يزال هناك "انعدام للثقة" في الولايات المتحدة رغم الاتفاق الصفدي يبحث مع نظيره السعودي تطورات الأوضاع في المنطقة الجيش الأمريكي: حصار موانئ إيران سيظل ساريا لحين إتمام الاتفاق الخارجية الإيرانية: إنهاء الحرب على لبنان جزء لا يتجزأ من التفاهم النائب العباسي تسأل الحكومة عن حرائق القمح والشعير ​سلطة منطقة العقبة تبحث مع السفارة البولندية تعزيز الشراكات الاستثمارية والسياحية مباحثات أردنية سورية لتعزيز إدارة حوض نهر اليرموك نائب الملك الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة الدفاع الوطني (23) ( صور ) وزير الطاقة يفتتح مشروع نظام التضبيب في محطة رحاب ترامب: السفن بدأت بالتحرك والعديد منها محملة بالنفط خارج مضيق هرمز ترحيب عربي ودولي واسع باتفاق الإطار بين واشنطن وطهران حسّان يؤكد ضرورة استمرار تحسين جودة الخدمات الصحية للمواطنين

الإشاعة... أسلاك شائكة د. محمد العزة

الإشاعة... أسلاك شائكة  د. محمد العزة
الإشاعة... أسلاك شائكة

د. محمد العزة

أستهل هذا المقال بمقولة شهيرة لجوزيف غوبلز، وزير الدعاية النازية:
"اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس. فعندما تتضارب المعلومات، تضيع الحقيقة، ويدخل عقل الإنسان في متاهة من الأوهام والأكاذيب، ليسقط وعيه بعدها في هاوية لا قرار لها."

في زمن التحولات السريعة وتضخم منصات التواصل، برزت أصوات نشاز من خارج الأردن وأحيانًا من داخله، تنشط على منابر غربية غريبة الهوى و الهوية، اعتادت تبنى نهج القصصية و الراوية الهجينة، تنسج حبكة حول اخبار محورها شخصيات ومؤسسات أردنية، تداولتها صفحات وسائل الإعلام المحلية و العربية و الإقليمية ، بكل ما تمليه معايير نقل الخبر من مهنية حرفية واقعية موضوعية رداءها الشفافية ، لتقوم تلك الأصوات مع سبق الاصرار بالتخفي تحت أغطية الورع و الحرص الزائفة ، و بما تتقنه من خلط انصاف الحقائق أو اقل مع الكثير من الافتراءات و التزوير هادفة المساس بهذا الوطن و اركان الدفاع عن ثوابته من سيادة للارض و صونا للعرض.

هذه الأصوات المدفوعة بأجندات لا تضمر خيرًا لهذا الوطن. هدفها واضح: زعزعة الثقة، خلخلة النسيج المجتمعي، ومحاولة تطويق وعي الشارع الأردني بشِباك من الإشاعات، أشبه بأسلاك شائكة تحاصر الفكر وتزرع الشك بين المواطن ودولته، وحتى بين المرء و نفسه
الشارع الأردني المعروف بعاطفته الجياشة وحرصه على وطنه، مُطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يكون واعيا و محصنا أمام هذا النوع من الاستهداف ، فالإشاعة لم تعد خبرا عابرًا، بل أداة ممنهجة لضرب الاستقرار وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة.

صحيح أننا عانينا سابقًا من ضعف التواصل الرسمي مع الشارع، خاصة فيما يتعلق بشرح و تشريح ما إحاط بعض الملفات اقتصادية واجتماعية تمس حياة المواطن اليومية و ظروفه المعيشية ، وأدى ذلك الغياب إلى خلق فراغ ، استغلّه البعض لبث خطاب عاطفي سطحي مؤدلج ، غلّفه بواجهة سياسية، وسعى من خلاله إلى تشكيل وعي زائف قائم على التهييج و التجيش و التضليل لا الفهم و التحليل.
لا يمكن إنكار أن غزو هذا النوع من الخطاب ، ساعد على نشر ثقافة الاتكال والشك السلبي ، و فتح بوابات سهلة تسللت منها تلك الفئة إلى خطابنا العام و شارعنا ، وصار البعض يطالب بالتغيير دون أن يشارك ، يريد تحقيق الانجاز بالتمني المصحوب بالشكك دون أن يطرح البدائل، وهذا ما أفسح المجال في الكثير من الأحيان لأصحاب المصالح النفعية و الوصاية السياسية الدينية و الفئوية في توجيه استمزاج مسار القرار ، و أضعف فرص صناعة حالة سياسية شعبية ذات ثقافة معرفية عالية قادرة على إفراز مخرجات التمثيل لها ، تعيش واقعها ، تتنفس من رئتها ، تمتلك فهما واقعيا واحتياجاتها، تترجمه عمليا داخل إطار فهم ممارسة المواطنة حقوقا و واجبات .
من هنا، فإن على القوى الشعبية، الحزبية والعشائرية، أن تستعيد دورها الريادي و توظيف مكانتها الاجتماعية في توعية الناس، وحثّهم على فحص الأخبار وتحكيم العقل، وتجنب الانجرار وراء مصادر مشبوهة لا تضمر لهذا الوطن إلا السوء.
الأقلام الوطنية الحرة، التي لم تساوم ولم تهادن، ستبقى في مقدمة الصفوف الأولى ، تتحدى و تتصدى لهذه الأصوات و لكل من يسعى لتشويه صورة الأردن أو النيل من سيادته وثوابته.
أوجعهم الأردن بمواقفه الواضحة، وبدبلوماسيته الديناميكية المقاومة الثابتة، خاصة في القضايا العربية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي بقيت في صلب عقيدته السياسية.
أوجعهم الأردن بقيادته وشعبه، وهو يقف موحدًا في وجه التطرف الصهيوني وخططه التوسيعية الرامية إلى تصفية الحقوق الفلسطينية عبر التلويح بعناوين الهجرة القسرية التي قاومها الاردن .
من يرى الأردن عظيما قويًا ، واجبه أن يواكب و يعكس هذه الصورة بأداء يليق بمئويته الثانية، وبمؤسساته الراسخة، ليظل وطنًا حرًا صلبًا، تحرسه العيون الصادقة، وتبنيه سواعد الإخلاص، ويبقى دومًا آمنًا مطمئنًا، عصيًا على الإشاعة، كبيرًا بشعبه ومحبّيه ، كريما عزيزا مستقرا .