شريط الأخبار
عباس: مخطط E1 انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد لإقامة الدولة الفلسطينية الأرصاد: ظاهرة إل نينيو الحالية مرشحة لتكون الأقوى في الذاكرة الحية "الجنائية الدولية" تحذّر من "زوال سيادة القانون الدولي" بعد العقوبات الأميركية الملك يلتقي في بكين رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي استمرار تأثير الكتلة الهوائية الحارة في المملكة نتائج "توجيهي الحادي عشر" ستُتاح عبر "سند" الزعبي: الاعتداءات على خطوط المياه ترتبط بإهمال عمره 40 عامًا شهباز شريف يدعم موقف سوريا بشأن الجولان ويدعو الشرع لزيارة باكستان الرواشدة يفتتح معرض الخط العربي والزخرفة تعد الجامعات منارات علمية جرار يكتب : لماذا تغلق المحال التجارية الجديدة والقديمة واين دور الجهات الرقابية لحماية هذه الاستثمارات لماذا العمر الافتراضي من سنة الى ٣ سنوات للمشاريع الناشئة . الوزير الرواشدة : مشروع " السردية الأردنية " شكّل مرجعية ثقافية للأجيال القادمة صرف علاوة العمل الإضافي لصيادلة في وزارة الصحة (أسماء) الحباشنة يذكرهم بتسمية معمر القذافي ماذا قال ؟ الجيش الأميركي يعلن وصول حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط الرئاسة التركية: أنقرة "لن تقع في الفخ" الذي نصبه نتنياهو في سوريا تعيينات قضائية (اسماء) الحلالمة يوضح منشوره: لم اقصد ما اراده صيادوا الفرص يكفينا تملقًا ونفاقاً

الربيحات يكتب : الأردن وسيادته خطٌ أحمر: في مواجهة الأكاذيب والتشويه الممنهج

الربيحات يكتب : الأردن وسيادته خطٌ أحمر: في مواجهة الأكاذيب والتشويه الممنهج

د. عزالدين عبدالسلام الربيحات

في زمن تختلط فيه الحقائق بالشائعات، ويُستبدل فيه الوفاء بالتشكيك، تطل علينا أبواق مأجورة تروّج لروايات مختلقة تستهدف أمن المملكة الأردنية الهاشمية واستقلال قرارها. ومن بين هذه الأكاذيب المتكررة، الادعاء الباطل بأن الأردن فتح أجواءه للطائرات الإسرائيلية لضرب إيران. هذا الزعم الزائف، الذي يفتقر إلى أي دليل أو منطق، يتجاهل الحقائق الثابتة التي تؤكد أن الطائرات الإسرائيلية لم تمر عبر الأجواء الأردنية، بل عبرت فوق سماء بعض دول الجوار، ونفذت ضرباتها من خلال أجواء تلك الدول.

لماذا يتصدى سلاح الجو الملكي الأردني للصواريخ والطائرات المسيّرة؟

إن القوات المسلحة الأردنية، المعروفة بيقظتها واستعدادها، لن تسمح لأي طرف — إسرائيليًا كان أو إيرانيًا أو غيره — باختراق أجواء المملكة، فالأجواء الأردنية محرّمة على كل من يحاول استغلالها لتحقيق أجنداته العسكرية أو السياسية. وأي محاولة من هذا النوع تُعد انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية، وسيُواجَه بحزم وقوة من جيشنا العربي المصطفوي وسلاحنا الجوي الملكي. ويأتي هذا التصدي استنادًا إلى واجب سيادي أصيل، فاختراق المجال الجوي الأردني بأي صاروخ أو طائرة مسيّرة يُعد تهديدًا مباشرًا لأمن الوطن ومواطنيه، حتى وإن لم تكن موجهة نحو أراضيه بشكل مباشر. فالموقع الجغرافي الحساس للمملكة، واحتمالات الخطأ أو الانحراف في مسار هذه الأجسام الطائرة، تفرض على سلاح الجو الملكي الأردني التدخل السريع والحاسم لحماية الأجواء الأردنية. وهذا الموقف الثابت لا يُعد انخراطًا في صراعات الآخرين، بل هو تعبير واضح عن استقلال القرار الأردني وحرصه المطلق على صون سيادته وسلامة أراضيه.

فالأردن لا يخضع للابتزاز، ولا يقبل أن يكون ممرًا أو أداة في صراعات إقليمية لا تعنيه، وسيبقى قراره السيادي فوق كل اعتبار، محصنًا بإرادة قيادته، ووعي شعبه، وصلابة جيشه.

لقد ظل الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وفيًا لعروبته، ثابتًا في مواقفه، صادقًا في دعمه للقضية الفلسطينية، رافضًا لكل أشكال التوظيف السياسي الرخيص من أنظمة تتاجر بالشعارات وتخونها الأفعال. ومن يتهم الأردن اليوم، إنما يتجاهل عمدًا تاريخه المشَرف في الدفاع عن القدس والمقدسات، ويتناسى أنه كان في طليعة المدافعين حين صمت المتاجرون وتفرغوا لعقد الصفقات خلف الأبواب المغلقة.

لم يكن الأردن يومًا تابعًا، ولا أداة في يد أحد. فهو دولة تحكمها قيم السيادة والكرامة الوطنية، وتمتلك معادلتها الخاصة في اتخاذ القرار المستقل، بعيدًا عن الإملاءات والضغوط. وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين: "سيادة الأردن على أرضه فوق كل اعتبار"، فإن هذه السيادة ليست محل نقاش، ولا يجوز التشكيك فيها من قبل من تعودوا الارتهان للخارج وتناسوا معنى أن تكون الدولة حرة في قرارها.

الجيش العربي الأردني ليس مرتزقًا، ولا يتلقى أوامره من تل أبيب أو طهران أو غيرهما. إنه جيش عقيدته راسخة، ومهمته الأولى والأخيرة حماية الوطن، والدفاع عن كرامته وأمنه. وسماء عمّان، التي أرادها البعض ميدانًا للتشويه والاتهام، ستظل أنقى من أن تمر فيها صواريخ الحقد الإعلامي، وأطهر من أن تُدنّسها افتراءات المتربصين.

من المستفيد من التشكيك في موقف الأردن؟ ومن يخدم هؤلاء الذين يروّجون لروايات زائفة، تضر بالأمن الوطني وتزرع الفتنة بين الشعوب والدول؟

من يخوّن الأردن اليوم، إنما يخوّن تاريخه، ويغض الطرف عن مواقفه الشجاعة والثابتة في أصعب الظروف. فالوطن الذي واجه الأزمات الكبرى، وصمد في وجه أعاصير السياسة والفتن، لن تهزه تغريدة مشبوهة، ولا حملة مأجورة، ولا مزاعم تُصاغ في غرف مظلمة وتُبث بأقلام مأجورة.

سيبقى الأردن، كما عهدناه، دولة ذات كرامة وسيادة، لا تستجدي المواقف، ولا ترضى بالابتزاز، ولا تخشى في الحق لومة لائم. والأردنيون، قيادة وشعبًا، موحدون خلف رايتهم، لا تهزهم العواصف، ولا تنال من عزيمتهم المؤامرات، لأنهم يعرفون تمامًا أن الحق معهم، وأن السيادة خطٌ أحمر لا يُمَس.

اللهم احمِ الأردن، واحفظ أرضه وسماءه من كيد الكائدين ومكر المتربصين، واجعل هذا الوطن دائمًا واحة أمن واستقرار. اللهم وفّق قائدنا، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسدّد خطاه لما فيه خير للأردن والأردنيين. اللهم احفظ شعب الأردن، وبارك في وحدته وتماسكه، وازرع في قلوب أبنائه حب الوطن والعمل لأجله، واجعل جيشنا وأجهزتنا الأمنية درعًا حصينًا في وجه كل معتدٍ أو طامع.