شريط الأخبار
ندوة الأحد المقبل بعنوان "جرش مدينة الألف عمود ودورها في بناء السردية الأردنية" دولة الرئيس قبل التعديل ...احذر عبارة هذا من جماعتنا كتب المهندس محمد العمران الحواتمة على صفحته الشخصية على فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي ما يلي : الدكتور فراس أبو قاعود.. حين يصبح العمل الميداني طريقاً إلى النجاح مدرسة الجواسرة الشاملة للبنات تُنظِّم احتفالاً وطنياً تربوياً بعنوان: "عهد يتجدد وإنجاز يتمدد" ✨ "خلف كل بابٍ حلم… ونحن اخترنا أن نكون المفتاح" ✨ تعليمات جديدة لامتحان مزاولة مهنة صحة الفم والأسنان في الأردن صدور التنظيم الإداري الجديد لوزارة الصحة واستحداث مديرية اللجان الطبية الخميس .. ارتفاع على الحرارة وأجواء لطيفة ملتقى النخبة يعقد حوارًا حول الكاميرات في الاماكن العامة صدور النظام المعدل لرواتب وعلاوات أفراد الأمن العام (تفاصيل) الروابدة يطالب بعفو عام شامل وفيات الخميس 7-5-2026 الحكومة تعدل التعرفة الجمركية على البيرة والنبيذ والخمر (تفاصيل) إرادة ملكية سامية بتعيين قضاة (أسماء) الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تجهّز القافلة الإغاثية الرابعة إلى لبنان القلعة نيوز تكشف عن ملامح التعديل الوزاري القادم على حكومة الدكتور جعفر حسَّان ..اسماء بزشكيان: سلوكيات الولايات المتحدة حرفت مسار الدبلوماسية نحو التهديد والعقوبات الملكة: مشوار ممتع بين أحضان الطبيعة سيارات عسكرية اسرائيلية تتوغل في ريف درعا الغربي الحرس الثوري: ترامب فشل في تغيير النظام أو الاستيلاء على اليورانيوم أو السيطرة على مضيق هرمز

*"مكافحة الفساد" وإعادة الإعتبار إلى قيم العمل العام*

*مكافحة الفساد وإعادة الإعتبار إلى قيم العمل العام*
*"مكافحة الفساد" وإعادة الإعتبار إلى قيم العمل العام*

*د. عبدالله حسين العزام*

الوفاء للأردن وحماية مؤسساته الوطنية ومستقبل أجياله، ليست شعارات تُقال، بل مسؤوليات تُمارس على أرض الواقع، وكل مواطنٍ يجري في دمه حبّ الأردن يدرك تماماً أنه شريك في بنائه أو في هدمه، ولا حياد في هذه المسؤولية الوطنية إطلاقاً، وأستذكر هنا اقتباس من كلمة سيدي جلالة الملك عبدﷲ الثاني بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيس الجامعة الأردنية: عندما نسأل من هو الأردني؟
الجواب: الأردني هو الذي يعتز بهويته الأردنية وبانتمائه الحقيقي لهذا الوطن، والأردني هو الذي يقدم مصلحة الأردن على كل المصالح والاعتبارات، والأردني هو الذي عندما يمر الوطن بظروف صعبة أو استثنائية، يسمو بكرامته وانتمائه على كل مصلحة شخصية أو حزبية أو جهوية، ويقف إلى جانب الوطن في مواجهة كل التحديات، والأردني هو الذي يقوى بالوطن ولا يستقوي عليه، ولا ينتهز الفرص للتحريض عليه، والأردني لا يقبل بأي أجندة إلا إذا كانت مرتبطة بتراب الأردن وتضحيات الأردنيين وطموحاتهم، والأردني هو الذي يقيس ثروته الحقيقية بمقدار ما يقدم من عطاء وتضحية وإنجاز وليس بمقدار ما يملك من مال أو جاه، والأردني هو الذي ينظر للمستقبل وعملية التحديث بعزم وإصرار، ويستمد القوة والثقة بالمستقبل من إيمانه بالله عز وجل ومن اعتزازه بتاريخه وتراثه وقيمه الأصيلة، والأردني هو الذي لا يقبل بالفشل بل يتحدى المستحيل وينتصر عليه؛ فالمواطنة والانتماء هي ما نقدمه لهذا الوطن، وليس ما نأخذه منه.

وبناء على ما سبق يوضع على كاهل كل فرد سواء أكان موظف أو مسؤول أمانة العمل الصادق، والقيام بالواجب بروح من الرقابة الذاتية التي تستحضر مراقبة الله قبل القانون، والإبلاغ عن أي تجاوزات تُهدد منظومة القيم الوطنية والمؤسسية، أو تفتح ثغرات أمام إضعاف المشروع الوطني الكبير المتمثل في التحديث بمساراته الثلاث.

وانطلاقاً من كون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات التي تهدد الثقة بالدولة وتقع عليها مسؤولية حماية المؤسسات الوطنية والمال العام،سيما وأن الاعتداء عليهما جريمة لا بدّ من وقفها ومحاسبة كل من يقف خلفها دون تهاون أو استثناء.

لا بد لنا بالتذكير بالقيم العظيمة التي أُسِّست عليها الهيئة، وفي مقدمتها سيادة القانون، والعدالة، والمساواة، والنزاهة المؤسسية، وهذه القيم لا تُطبَّق على فئة دون أخرى، ولا تُفعّل انتقائيًّا، بل تُنفَّذ على الجميع، بلا محاباة، لأن العدالة لا تقبل التجزئة.

ولعل الترجمة الفعلية للرؤية الملكية تتطلّب من هيئة النزاهة ومكافحة الفساد مواصلة العمل الجاد في رصد المخالفات، وإنفاذ القانون، وتعزيز ثقة الناس بالمؤسسات، خاصّة في ظل ما نعيشه من مشروع وطني كبير يتمثّل في خارطة التحديث الإداري والاقتصادي والسياسي، وهي مشاريع لا تكتمل دون بيئة نزيهة وعادلة، تُقصي الواسطة والمحسوبية، وتحمي أصحاب الكفاءة، وتفتح الباب للفرص المستحقة.

وقد أكّد جلالة الملك في الورقة النقاشية السادسة – أن ترسيخ سيادة القانون والحاكمية الرشيدة هو الركن الأصيل لبناء الدولة المدنية التي نطمح إليها، وهذه الورقة تُعدّ مرجعًا مهمًا في عمل هيئتكم، ومرتكزًا لما يجب أن يكون عليه الأداء العام.

وإننا إذ نثمن جهودكم ضمن الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد خلال الفترة من العام 2017–2025 وتحديثاتها فإننا نؤكد الحاجة اليوم انطلاقا من مسؤولياتكم المؤسسية والوطنية النبيلة المزيد من التفعيل والتوسيع للورشات التوعوية والتثقيفية بشكل دوري والمساءلة والشفافية والعدالة، وخصوصًا في ملفات تتعلّق بالمال العام، وبحماية ثروات ومؤسسات الوطن ومقدراته، وبمواصلة ترسيخ مبدأ أن لا أحد فوق القانون.

أخيراً، إن الثقة التي أوليت لهيئتكم وكوادرها هي أمانة كبرى، ومسؤولية عظيمة في حماية مستقبل مؤسسات الدولة، وإعادة الاعتبار لقيم العمل العام، وبما يضمن أن تكون النزاهة والعدالة ثقافة وطنية متجذرة لا حالة طارئة، مثمنين عالياً جهودكم الدؤوبة، ونأمل أن تُسهم هذه الجهود في تعزيز الاستراتيجيات والخطط الميدانية والرقابية في هذا الاتجاه، بما يحقق الأهداف الوطنية المنشودة.