شريط الأخبار
فيدان يحض طهران على "الحذر" بعد اعتراض صاروخ عراقجي: السعودية ملتزمة بعدم السماح باستخدام أراضيها أو مياهها أو مجالها الجوي ضد إيران حزب الله يعلن استهداف قاعدة إسرائيلية استراتيجية بصلية من الصواريخ النوعية الحرس الثوري الإيراني: أصبنا مصفاة حيفا بصواريخ خيبر شكن ردا على استهداف مصفاة طهران عراقجي يتهم ترامب بقتل مبادرة بزكشيان تجاه جيران إيران العرب حزب الله يعلن استهداف قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب تل أبيب "بصاروخ نوعي" أهداف في إسرائيل وقواعد أمريكية.. الحرس الثوري الإيراني يطلق الموجة 27 لعملية "الوعد الصادق 4" الحرس الثوري يعلن استهداف قاعدة أميركية في البحرين إصابة جنديين إسرائيليين بنيران مضادة للدروع في جنوب لبنان ابن زايد: لسنا فريسة سهلة والإمارات ستحمي جميع من على أرضها ترامب: أغرقنا 42 سفينة إيرانية .. ونحقق أكثر مما خططنا له متقاعدون عسكريون: كفاءة عالية تقف وراء نجاح الأردن باعتراض الصواريخ في سماء المملكة الكويت: خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير الخارجية اللبنانية تدين استهداف قوات اليونيفيل في جنوب لبنان 640 شهيدا في قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار تقرير سري يصدم البيت الأبيض: النظام الإيراني لن يسقط حتى بقصف أمريكي شامل! مسؤول إيراني يوضح: عدم تعاون دول المنطقة مع واشنطن يحميها من الهجوم الإمارات تعترض 1229 طائرة مسيرة إيرانية منذ بداية الحرب البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا منذ بدء الهجمات الإيرانية "صناعة الأردن" : قطاع الجلدية والمحيكات قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية

ذاكرة العنب السلطي. عاطف أبو حجر

ذاكرة العنب السلطي.  عاطف أبو حجر
القلعة نيوز:

العنب السلطي درّة كروم السلط، حباته كحبات الندى تلمع بذهبٍ أخضر وتفوح بحلاوة الأرض وعبق الماضي العريق. هو زينة المواسم وهدية الجبال والسهول، يحمل في طعمه دفء الشمس وذاكرة الأجداد.
ليس مجرد محصول، بل عودة الروح إلى الكروم وفتحٌ لصندوق الذكريات، حيث يتداخل عبق الأرض مع صوت الأغاني الشعبية، وتتماوج صورة الجدّ وهو يسند البكس الخشبية "السحاسير"، مع يد الجدة وهي تغسل العناقيد تحت ظل المعرشات.
وحين يُقال في السلط "طاح العنب"، فهذا إعلان موسمي للحبّ، للكرم، وللحنين. في بطنا، والمغاريب، وكفرهودا، وزيّ، وقرى السلط، تتهيأ الحقول كأنها عرائس جبلية تتزيّن بعناقيد تتدلّى من الدوالي كأنها عقود مجوهرات تُعلق على صدر الأرض مثل عروسٍ في يوم زفافها.
أتذكر حين كنت أمتطي الحصان خلف والدتي، متجهين إلى "ظهر عتيق" لنلقط العنب من الدوالي التي كانت تضمّنا بحنانها. كانت ظلالها تمتد فوق رؤوسنا وكأنها تعرفنا واحدًا واحدًا. وما زلت أرى كرم جدّي فلاح، ومشهد الدوالي تغفو فوق السنابل والرجوم، ومعرش "دليتنا السلطية العتيقة" في وادي الأكراد، تلك التي تظلل درج الدار وتروي حكايات الزمن الجميل.
ودالية دار عمّي إبراهيم، ودار عمّتي أمينة، ودار عمّي أبو لطفي، ودالية دار أبو هاشم، وكرم دار أبو غازي... كلها كانت جزءًا من نسيج المدينة. فكل بيت في السلط تزينه دالية عند المدخل "تتوسّط الحوش بفخر، تتفرع عروقها كأنها شرايين قلب الإنسان، حاملة روح المكان ودفئه."
، تُظلّل الأرواح قبل الجدران.
كان موسم العنب مناسبة فرح، تتخللها الأغاني الشعبية التي ما زالت تتردد في الأزقة:"بين الدوالي والكرم العالي"و
"يا أبو عبد الفتاح طاح العنب..." و"سلطي يا عنب سلطي".
كانت البكس تُملأ بعناية، تصف فيها العناقيد مثل لآلئ، حبات ممتلئة كأنها ندى الفجر، تُحمل من الكروم إلى البيوت، ثم تُصبح زبيبًا للمونة والضيافة.
عنب السلط ليس مجرد ثمر، بل ذاكرة حيّة. تتدلى العناقيد من معرشات البيوت القديمة، تُصافح العابرين وتمنح الحارات لونًا وحياة. الأطفال يلتقطون الحبات المتساقطة، والفتيات يغنين، والرجال يتسامرون تحت الدوالي.
في كل بيت دالية، وفي كل دالية حكاية. موسم العنب في السلط لا يُنسى، لأنه مرآة لحياة الناس وانتمائهم وفرحتهم البسيطة. وحين تتدلّى الدوالي، تتدلّى معها الذاكرة، وتصبح كل حبّة عنب... قصيدة في ديوان ذاكرة العنب السلطي.