شريط الأخبار
جلسات حوارية حكومية السبت لمناقشة مشروع "عمرة" بمشاركة أكثر من 150 خبيرا براك تعليقا على اتفاق دمشق و"قسد": قوة سوريا تنبع من احتضان التنوع ماكرون: فرنسا تدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا اسماعيل العنابي يقدم تهنئة بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى رحلة وفاء على ظهر جمل… سند دوريج من معان إلى بسمان مهنئًا الملك بعيد ميلاده (صور) الحسا : شعبان المصري يقدم تهنئة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بعيد ميلاده الميمون دعم ملكي يدفع الرياضة والشباب لتحقيق إنجازات عربية وآسيوية وعالمية "في عيد ميلاد القائد " قصص نجاح لذوي الإعاقة عزّزها الدعم والتحفيز الملكي الحكومة: استمرار توحيد قنوات التواصل وتسريع الاستجابة الملكة رانيا: كل سنة والغالي هاشم بخير ولي العهد يهنئ الأمير هاشم بعيد ميلاده ولي العهد: كل عام وسيدنا بألف خير ( فيديو ) الرواشدة يزور فعاليات اليوم السادس للأسبوع الأردني المغربي ( صور ) اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و "قسد" الملك يتلقى برقيات تهنئة بعيد ميلاده الرابع والستين السفير الياباني يؤكد التزام بلاده بدعم مسارات النمو في الأردن رئيس الوزراء: كل عام وجلالة سيدنا المفدّى بخير ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة حتى الأحد الديوان الملكي يهنئ جلالة الملك بعيد ميلاده الـ64 السفارة الأمريكية تهنئ الملك بعيد ميلاده

المال والنتيجة علينا": تصريحات تفضح تدخلات انتخابية وتستفز الذاكرة الأردنية

المال والنتيجة علينا: تصريحات تفضح تدخلات انتخابية وتستفز الذاكرة الأردنية
المال والنتيجة علينا": تصريحات تفضح تدخلات انتخابية وتستفز الذاكرة الأردنية

القلعة نيوز:
بقلم: احمد عبدالباسط الرجوب

باحث وكاتب استراتيجي – الاردن

لا يكاد يمر وقت على الساحة السياسية الأردنية إلا وتبرز تصريحات وروايات من الماضي تثير استفهامات الرأي العام وحيرته حول ما حدث في منعطفات حاسمة من تاريخنا السياسي. التصريحات الأخيرة التي تبادلها شخصيات سياسية رفيعة المستوى، وشغلت مناصب مؤثرة في عملية صنع القرار، بشأن تدخلات مزعومة في الانتخابات النيابية، ليست مجرد حكايات من التاريخ، بل تمثل إشكاليات راهنة تمس جوهر العملية الديمقراطية وتتطلب موقفاً جاداً.

وفي وقت يشهد فيه الإقليم أحداثاً مصيرية، وتصريحات متطرفة من قادة الاحتلال الإسرائيلي الذين لا يخفون أحلام التوسع وإقامة "إسرائيل الكبرى" على حساب الأراضي العربية، نجد أن جزءاً من طاقتنا السياسية والاعلامية لا تزال تُهدر في سواليف الحارات ومناكفات الماضي، بينما الخطر الوجودي يتربص على حدودنا. هذا الانزياح عن الأولويات الوطنية والاستراتيجية هو ترف لا يمكن تحمله في هذه المرحلة الدقيقة.

ما تم الكشف عنه من روايات حول منع ترشح أحدهم أو تشجيعه آخر تحت عنوان "المال والنتيجة علينا" – بغض النظر عن دقة التفاصيل أو نوايا القائلين – يضعنا أمام معضلتين أساسيتين: الأولى، أخلاقية وسياسية، وتتعلق بممارسات كان من المفترض أن تكون قد أصبحت من الماضي مع تقدم الدولة وترسخ مؤسساتها. والثانية، تتعلق بثقة المواطن الأردني في منظومة الحكم وفعالية الإصلاح السياسي الذي يُدعى إليه.

في هذا السياق، لا يمكن التعامل مع هذه التصريحات وكأنها مجرد أحاديث إعلامية عابرة. إنها إشارات تحذيرية قوية إلى ضرورة "فتح الملف" وليس "طي الصفحة". فالمجتمع الذي يتطلع إلى المستقبل لا يمكنه البناء على أسس مهزوزة أو ذاكرة مليئة بالأسئلة دون إجابات. إن مصداقية أي إصلاح قادم رهينة بكيفية تعامله مع أخطاء الماضي، ليس بروح الانتقام، ولكن بروح المساءلة والشفافية لاستخلاص العبر واستعادة الثقة.

ثمة مفارقة عجيبة في أن يصبح أولئك الذين كانوا في قلب عملية صنع القرار، والممثلين البارزين للسياسات السابقة، أكثر المنتقدين حدّة للفترة التي كانوا هم وجوهاها الأساسيين. هذه "الانعطافة النضالية" المفاجئة، حتى وإن كانت مشروعة في إطار تطور الأفكار، فإنها تترك لدى المواطن العادي شعوراً بالحيرة وعدم المصداقية. فكيف يمكن تفسير التناقض بين من كان جزءاً من المشكلة وأصبح فجأة حامل لواء الحل؟ أليس في هذا استخفافاً بذكاء الرأي العام وذاكرته؟

إن الشارع الأردني، بكل فئاته، لا يحتاج إلى خطابات استغراب أو اتهامات متبادلة تزيد من الهوة بينه وبين مؤسساته. بل هو بحاجة إلى إجراءات عملية تعيد بناء الثقة. الخطوة الأولى والأكثر إلحاحاً هي الدعوة إلى تحقيق شفاف ومحايد للتحقيق في هذه الادعاءات الجسيمة. فمسألة التدخل في الإرادة الشعبية، إذا ما ثبتت، ليست خلافاً سياسياً يمكن تجاوزه، بل هي انتهاك خطير للإرادة الوطنية يستدعي المساءلة القانونية والأخلاقية.

في الختام، لا يُبنى الإصلاح الحقيقي على إقصاء الآخر، بل على مشاركة الجميع في عملية وطنية شاملة. السياسة هي تنافس في الأفكار والبرامج في إطار القانون والنزاهة، وليست مناقصة على المناصب أو مزايدة على حساب المصلحة العامة. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل يستحق الأردن وأبناؤه أكثر من هذه الممارسات؟ الإجابة تكمن في إرادة الجميع للسير نحو نظام سياسي حديث، تعددي حقيقي، يمنح المواطن خيارات واضحة ويضمن محاسبة الجميع دون استثناء. لقد حان الوقت لتحويل الكلمات إلى أفعال، والأسئلة إلى أجوبة.