شريط الأخبار
المغرب ضد اسكتلندا.. صدام بنكهة تاريخية وصراع شرس على بطاقة التأهل.. الموعد والقنوات الناقلة وزير إسرائيلي يؤكد أن إسرائيل ستشن حربا على سوريا عاجلا أم آجلا الأمير علي: النشامى يستحقون الدعم حتى صافرة النهاية الخارجية البريطانية: الأردن يقود دورا محوريا في توحيد الجهود الإقليمية لمواجهة التغيرات علوان يتصدر تصنيف دقة التسديد في المونديال متفوقا على ميسي نائب الملك يرعى احتفاء "أجيال السلام" بنيلها جائزة "جاك روج" العالمية غنيمات تستقبل سفير دولة الكويت لدى المملكة المغربية بين اتفاق أوباما ومذكرة ترامب .. هذه أبرز الفروقات الامير علي: زوجتي جزائرية لكن معانا .. والله يعين الحجر العجلوني .. مادة بناء صنعت هوية معمارية متفردة الجمعة .. اجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم فانس: واشنطن تتوقع من طهران ألا تمتلك صواريخ تهدد العالم تشكيل اللجنة العليا للإشراف على مهرجان جرش 2026 القيادة المركزية الأمريكية: رفعنا الحصار عن إيران ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة بحضور شعبي واسع ... قبيلة السردية تُنظم احتفلاً وطنيًا مهيبًا بمناسبة الأعياد الوطنية ( صور وفيديو ) خامنئي: بزشكيان أقنعني بالتفاهم .. واذا تمادت واشنطن لن نخضع لها ولي العهد: من قلب التاريخ في عمّان جماهير النشامى الوفية عراقجي لنظيره الكويتي: الاتفاق مع الولايات المتحدة قد يعيد السلام للمنطقة

بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن

بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن
بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن
القلعة نيوز -
الوطن ليس ظلاً عابرًا في الذاكرة، ولا عنوانًا في بطاقة الهوية، بل هو قدرٌ نسكنه ويسكننا ، هو التراب الذي عانق خطى الأجداد، والسماء التي رفرفت تحتها أحلام الصغار، والنداء الخفيّ الذي يوقظ فينا معنى الكرامة كلما داهمتنا العواصف لذلك لم تكن عبارة "بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن" مجرّد صيحة حماس، بل خلاصة تاريخٍ طويلٍ من الصبر والبذل والثبات.
في الأردن، لم يكن حب الوطن يومًا شعارًا يُرفع، بل ممارسةً تُعاش حين نقول إن الوطن يُفدى، فإننا نستحضر وجوهًا حقيقية لا صورًا معلّقة ، نستحضر جنود الجيش العربي الذين ارتقوا دفاعًا عن ثرى فلسطين في معارك عام 1948، ونستحضر بطولاتهم في معركة الكرامة، حيث امتزج الدم الأردني بتراب الأرض ليؤكد أن الكرامة ليست كلمة بل موقف، هناك، كتب الجندي الأردني سطرًا من نور في سجل الأمة، وأثبت أن التضحية ليست خيارًا ثانويًا، بل واجبًا حين يُمسّ الشرف الوطني. ونستحضر أيضًا تضحيات رجال الأمن الذين قدّموا أرواحهم في مواجهة الإرهاب دفاعًا عن أمن الأردنيين، كما حدث في حادثة هجوم الكرك 2016، حين وقف أبناء الوطن في وجه الظلام، مؤمنين أن حماية الناس رسالة لا تقبل التراجع هؤلاء لم يبحثوا عن مجدٍ شخصي، بل أدركوا أن استقرار الأردن أمانة في أعناقهم.
والوطن يُفدى كذلك في الأطباء والممرضين الذين وقفوا في الصفوف الأولى خلال جائحة كورونا، حين تحوّلت المستشفيات إلى خطوط دفاع، وصار الزيّ الأبيض رايةً للصمود ، يُفدى في المعلّم الذي يزرع في طلابه وعيًا يحميهم من الانزلاق خلف الشائعات، وفي العامل الذي يتقن عمله لأنه يرى في الإتقان صورةً من صور الوفاء.
الأردن، بقيادة الملك عبد الله الثاني، واجه تحدياتٍ سياسية واقتصادية وأمنية في محيطٍ مضطرب، لكنه حافظ على توازنه بحكمةٍ سياسية ووعيٍ شعبي. وفي كل أزمةٍ إقليمية، كان الصوت الأردني صوت اعتدالٍ وثبات، ينحاز إلى الحق دون أن يفرّط بأمنه الداخلي هذه المعادلة الدقيقة ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة تضحيات أجيالٍ تعاقبت وهي تؤمن أن بقاء الوطن آمنًا هو الانتصار الأكبر.
إن الفداء ليس اندفاعًا نحو الموت، بل تمسّكٌ بالحياة الكريمة، هو أن نضع مصلحة الأردن فوق مصالحنا الضيقة، وأن نحمي وحدتنا الوطنية من كل خطابٍ يمزّقها ، هو أن نختلف سياسيًا دون أن نتخاصم وطنيًا، وأن نُدرك أن قوة الأردن في تماسك نسيجه الاجتماعي، لا في صخب الشعارات.
"بالمهج والأرواح هكذا يُفتدى الوطن” ليست عبارة تُقال في المناسبات، بل عهدٌ يتجدّد في الضمائر، فالوطن الذي صمد في وجه الحروب والأزمات، واستقبل الأشقاء وشاركهم خبزه ومائه، يستحق أن نصونه بوعينا كما نصونه بدمائنا.
وحين يُكتب تاريخ هذا البلد، سيظل عنوانه الأبرز: شعبٌ إذا أحبّ وطنه، أحبّه حتى الفداء.

موفق عبدالحليم ابودلبوح