شريط الأخبار
"الكهرباء الوطنية" تستأجر باخرة "تغييز" عائمة لتعزيز أمن التزود بالغاز الصفدي: المنطقة تواجه تحديات كبيرة والقمة فرصة للقادة لمناقشة الوضع الإقليمي زفاف مفاجئ نسرين جوادزاده تدخل القفص الذهبي وتفاجئ الجمهور بهوية العريس واشنطن تُعلن مكافأة 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هذا الزعيم؟ - صورة اختراق صادم في قلب الأمن الإسرائيلي… تحقيق عبري يكشف: إيران وصلت “قدس الأقداس” وسرّبت عشرات آلاف الملفات وجنّدت عملاء للاغتيال وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإيراني مستجدات الأوضاع الإقليمية تدشين خطوط رحلات جوية مباشرة بين العقبة والرياض وأبو ظبي بدء أعمال القمة الثلاثية الأردنية القبرصية اليونانية الخامسة في عمّان "الثقافة" تجدد الدعوة للمشاركة في منصة "قصص من الأردن" لتوثيق السردية الأردنية أكسيوس: تفاهم أميركي إيراني مرتقب ينهي الحرب ويفتح مفاوضات لمدة شهر الملك وولي العهد يستقبلان الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني افحص شقتك قبل الشراء يلدريم خان.. تركيا تكشف عن أول صاروخ فرط صوتي عابر للقارات الاحتلال يعتقل 4 فلسطينيين بينهم أم وابنتها في رام الله والبيرة منع النائب وسام الربيحات من السفر بقضية غسل أموال وتحويلات مالية عمان الاهلية تُنظّم زيارة ميدانية لطلبة هندسة السيارات وتَعقد ندوات إرشادية لطلبة المدارس المهنية بالسلط محمد إرشيد من عمّان الأهلية يحصل على منحة Mitacs الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي جمعية خبراء ضريبة الدخل تثمن قرار صرف الرديات السعودية تضع الرتوش الأخيرة على استعداداتها لاستضافة قرعة كأس آسيا التعمري ينافس على جائزة مرموقة في فرنسا

بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن

بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن
بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن
القلعة نيوز -
الوطن ليس ظلاً عابرًا في الذاكرة، ولا عنوانًا في بطاقة الهوية، بل هو قدرٌ نسكنه ويسكننا ، هو التراب الذي عانق خطى الأجداد، والسماء التي رفرفت تحتها أحلام الصغار، والنداء الخفيّ الذي يوقظ فينا معنى الكرامة كلما داهمتنا العواصف لذلك لم تكن عبارة "بالمُهَجِ والأرواحِ هكذا يُفتدى الوطن" مجرّد صيحة حماس، بل خلاصة تاريخٍ طويلٍ من الصبر والبذل والثبات.
في الأردن، لم يكن حب الوطن يومًا شعارًا يُرفع، بل ممارسةً تُعاش حين نقول إن الوطن يُفدى، فإننا نستحضر وجوهًا حقيقية لا صورًا معلّقة ، نستحضر جنود الجيش العربي الذين ارتقوا دفاعًا عن ثرى فلسطين في معارك عام 1948، ونستحضر بطولاتهم في معركة الكرامة، حيث امتزج الدم الأردني بتراب الأرض ليؤكد أن الكرامة ليست كلمة بل موقف، هناك، كتب الجندي الأردني سطرًا من نور في سجل الأمة، وأثبت أن التضحية ليست خيارًا ثانويًا، بل واجبًا حين يُمسّ الشرف الوطني. ونستحضر أيضًا تضحيات رجال الأمن الذين قدّموا أرواحهم في مواجهة الإرهاب دفاعًا عن أمن الأردنيين، كما حدث في حادثة هجوم الكرك 2016، حين وقف أبناء الوطن في وجه الظلام، مؤمنين أن حماية الناس رسالة لا تقبل التراجع هؤلاء لم يبحثوا عن مجدٍ شخصي، بل أدركوا أن استقرار الأردن أمانة في أعناقهم.
والوطن يُفدى كذلك في الأطباء والممرضين الذين وقفوا في الصفوف الأولى خلال جائحة كورونا، حين تحوّلت المستشفيات إلى خطوط دفاع، وصار الزيّ الأبيض رايةً للصمود ، يُفدى في المعلّم الذي يزرع في طلابه وعيًا يحميهم من الانزلاق خلف الشائعات، وفي العامل الذي يتقن عمله لأنه يرى في الإتقان صورةً من صور الوفاء.
الأردن، بقيادة الملك عبد الله الثاني، واجه تحدياتٍ سياسية واقتصادية وأمنية في محيطٍ مضطرب، لكنه حافظ على توازنه بحكمةٍ سياسية ووعيٍ شعبي. وفي كل أزمةٍ إقليمية، كان الصوت الأردني صوت اعتدالٍ وثبات، ينحاز إلى الحق دون أن يفرّط بأمنه الداخلي هذه المعادلة الدقيقة ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة تضحيات أجيالٍ تعاقبت وهي تؤمن أن بقاء الوطن آمنًا هو الانتصار الأكبر.
إن الفداء ليس اندفاعًا نحو الموت، بل تمسّكٌ بالحياة الكريمة، هو أن نضع مصلحة الأردن فوق مصالحنا الضيقة، وأن نحمي وحدتنا الوطنية من كل خطابٍ يمزّقها ، هو أن نختلف سياسيًا دون أن نتخاصم وطنيًا، وأن نُدرك أن قوة الأردن في تماسك نسيجه الاجتماعي، لا في صخب الشعارات.
"بالمهج والأرواح هكذا يُفتدى الوطن” ليست عبارة تُقال في المناسبات، بل عهدٌ يتجدّد في الضمائر، فالوطن الذي صمد في وجه الحروب والأزمات، واستقبل الأشقاء وشاركهم خبزه ومائه، يستحق أن نصونه بوعينا كما نصونه بدمائنا.
وحين يُكتب تاريخ هذا البلد، سيظل عنوانه الأبرز: شعبٌ إذا أحبّ وطنه، أحبّه حتى الفداء.

موفق عبدالحليم ابودلبوح