شريط الأخبار
الصفدي يبحث في إستونيا تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري الرواشدة يُشيد بافتتاح مهرجان المسرح الحر : جسّد معاني الانتماء للوطن مديرية الأمن العام تودّع بعثتها إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج الملك يستقبل وزير الدفاع الأسترالي تهنئه بمناسبة التخرج من جامعة مؤتة (الجناح العسكري) اتفاقية أردنية–أميركية بـ78.2 مليون دولار لتهيئة البنية التحتية للناقل الوطني عالم آثار: عمّان أقدم عاصمة مأهولة عالمياً بعمر 10 آلاف عام يبقى الزمان بذكرياته واشخاصه هو الجميل المستشفى الميداني الأردني/10 يبدأ تقديم خدماته الطبية في غزة مشروع لتشغيل أنظمة ذكية في 376 حافلة تخدم 6 جامعات رسمية عودة العمل بإصدار البطاقة التعريفية للأشخاص ذوي الإعاقة قضية الاستعانة بالمؤثرين تتفاعل .. القبلان يوجه 9 اسئلة للحكومة عزم يشكل المجلس الاستشاري الأعلى برئاسة الفريق الخالدي (اسماء) استقالة نائب رئيس لجنة بلدية اربد جنون الأسواق وعرش النفط .. أميركا الرابح الأكبر من أزمة الطاقة التاريخية سلطة العقبة تبحث آليات تطوير الخدمات السياحية وسياحة البواخر ضجيج الوجع وصمت المكاتب المومني: أدوات الاتصال الرقمي ليست بديلاً عن الإعلام ودوره كسلطة رابعة الرواشدة يرعى حفل افتتاح الدورة الحادية والعشرين لمهرجان المسرح الحر الدولي سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان غداة تمديد الهدنة

د. بزبز - يكتب: العلم الأردني … حكاية وطن تكتب تاريخ أمة.

د. بزبز  يكتب: العلم الأردني … حكاية وطن تكتب تاريخ أمة.


د. محمد يوسف حسن بزبز
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي
---
في اليوم الوطني للعلم الأردني، لا نقف أمام رايةٍ تُرفع في سماء الوطن فحسب، بل نقف أمام منظومة قيمية متكاملة، تختزل التاريخ، وتُجسِّد الهوية، وتؤطِّر مسار الدولة نحو المستقبل. إنه رمزٌ ليس للزينة، بل للسيادة، وليس للمشاهدة، بل للمواطنة الفاعلة.

العلم الأردني، بألوانه ونجمه، ليس تركيبًا شكليًا، بل بنيةٌ دلاليةٌ عميقة؛ فكل لونٍ فيه يشير إلى مرحلة، وكل خطٍّ فيه يعبِّر عن قصة، والنجمة فيه ليست زينةً، بل بوصلةٌ تُوجِّه نحو الثوابت والمبادئ. وهنا يتجلّى البعد العلمي في فهم الرموز، حيث يتحوّل العلم إلى نصٍّ وطنيٍّ مفتوح، يُقرأ بوعي، ويُفسَّر بانتماء، ويُطبَّق بسلوك.
وإذ نستحضر هذه المناسبة، فإن القيادة الهاشمية تبقى الناظم الأعلى لمعاني العلم؛ إذ لم تكن الراية يومًا معزولةً عن فعل القيادة، بل كانت ممتدةً في رؤاها، حاضرةً في قراراتها، ومتجذِّرةً في نهجها. فالقيادة التي تؤمن بالإنسان قبل المكان، وبالعلم قبل الشعار، تجعل من العلم مظلّةً للتنمية، وعنوانًا للاستقرار، ومرجعيةً للبناء المستدام.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري لوزارة التربية والتعليم، التي تتجاوز مفهوم التعليم التقليدي إلى بناء الوعي الوطني المنظَّم. فليست المدرسة مكانًا لنقل المعلومة فحسب، بل معملًا لتشكيل المواطن، وفضاءً لترسيخ معاني العلم في السلوك اليومي. إن تعليم الطالب كيف يحترم العلم، وكيف يقف أمامه، هو في جوهره تعليمٌ لكيف يحترم وطنه، وكيف يُسهم في بنائه.

ومن منظورٍ عملي، فإن تعزيز مفهوم العلم يتطلّب الانتقال من الاحتفال إلى الممارسة؛ أي أن يُترجم الانتماء إلى مبادرات، وأن يُحوَّل الإحتفاء إلى إنجاز، وأن يُقاس الولاء بمؤشرات الأداء، لا بكثرة الشعارات.

فالعلم الذي نرفعه في السماء، ينبغي أن نرفع قيمه في السلوك، وأن نُجسِّد معانيه في العمل، وأن نجعل منه معيارًا لجودة المواطنة.

إن اليوم الوطني للعلم الأردني هو فرصة لإعادة قراءة العلاقة بين الرمز والممارسة، وبين الهوية والسلوك، وبين التاريخ والمستقبل. فلا قيمة لعلمٍ يُرفع إن لم يُرفع معه مستوى الإنجاز، ولا معنى لرايةٍ تخفق إن لم تخفق معها همم الأبناء.

وختامًا، يبقى العلم الأردني ليس مجرد راية، بل ميثاقًا وطنيًا غير مكتوب، يجمعنا على الثوابت، ويوجّهنا نحو الأهداف، ويذكّرنا دائمًا أن الوطن لا يُصان بالكلمات، بل بالعمل، ولا يُرفع بالأيدي فحسب، بل بالقيم التي نحملها في القلوب ونُجسِّدها في الميادين.