شريط الأخبار
الصفدي ونظيره القطري يبحثان جهود خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة البحرية الرواشدة : الهوية الأردنية تُمّثل مزيجاً يجمع بين الاعتزاز بالوطن، والانتماء للأمة العربية تصعيد أميركي جديد.. ترامب يهدد بـ"محو إيران" وطهران تعلن "عملية حاسمة" الحرس الثوري الإيراني: الولايات المتحدة ستندم على هجماتها الجديدة الهجمات الأميركية تتواصل داخل إيران.. وطهران تشدد إغلاق مضيق هرمز بعد 6 أشهر.. واشنطن تبحث عن مخرج وإيران تراهن على الاستنزاف الولايات المتحدة تنفذ هجمات على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز النفط يرتفع أكثر من 5% .. والبرميل يتجاوز 90 دولارًا الجيش يحبط محاولة تسلل شخص عبر المنطقة العسكرية الشمالية عراقجي وسط التصعيد: الحل بسيط .. على أميركا العودة لمذكرة التفاهم المصري: قانون الإدارة المحلية ثبّت وحدات التنمية الداعمة للمرأة الملكة رانيا تزور اللويبدة وتطلع على تحضيرات أسبوع عمان للتصميم ولي العهد عبر انستقرام: سعدت اليوم بزيارة إربد ولي العهد يلتقي شخصيات وممثلي قطاعات مختلفة من إربد الأمن السيبراني: 8 حوادث سيبرانية تستهدف الحكومة يوميا ولي العهد يزور إربد ويلتقي شخصيات من ابناء المحافظة (اسماء) الحنيطي يزور مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة الأميرة غيداء تستقبل عددا من لاعبي النشامى في مركز الحسين للسرطان الملك يتابع تقدم سير العمل ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي مُحال عالتقاعد قسراً.. مصنّف خطير جدّاً

صدمة الفطام الوظيفي: بين "مسؤول" يبحث عن الحياة.. و"مسؤول" يبحث عن "الترند"!

صدمة الفطام الوظيفي: بين مسؤول يبحث عن الحياة.. ومسؤول يبحث عن الترند!
نضال أنور المجالي
​ثمة فارق كوني يصدمك حين تقارن بين ثقافة "التقاعد" في دول أوروبا، وبين سلوكيات بعض مسؤولينا الأشاوس هنا حين يغادرون كراسيهم مجبرين لا مخيرين. في الغرب، يُنظر إلى التقاعد على أنه "الولادة الثانية"، اللحظة التي يستعيد فيها الإنسان حياته التي سرقتها الوظيفة العامة؛ فتجد الوزير أو الجنرال الأوربي، بمجرد خروجه من مكتبه، قد ارتدى حذاءً رياضياً، وحمل حقيبة على ظهره، وبدأ يتجول في الغابات، ويمارس المشي، ويسافر ليتعرف على ثقافات جديدة، باحثاً عن الرفاهية والسلام الداخلي. يغلق خلفه باب الماضي، مؤمناً بأن لكل زمان دولة ورجالاً، وأن الحياة أقصر من أن تقضى في البكاء على أطلال المكاتب الفارهة.
​أما عندنا، فالأمر يتحول لدى البعض إلى "دراما إنسانية" بنكهة كوميدية سوداء!
​هنا، ينقسم بعض مسؤولينا بعد التقاعد إلى أصناف، أحلاهم مرّ. الصنف الأول يلوذ بعائلته وعشيرته، وهي تصرّف مقدر اجتماعياً، لكن المشكلة تكمن في الصنف الآخر الذي يُصاب بـ "صدمة الفطام من السلطة"؛ فجأة يجد نفسه بلا حرس، بلا سائق، وبلا رنين هاتف دائم، وبدلاً من أن يستثمر هذا الوقت في مراجعة ذاته أو ممارسة الرياضة لتعويض ما فاته من صحة، يتحول فجأة إلى "حكواتي" و"منظر" خلف شاشات الهواتف الذكية، باحثاً عن "الترند" بأي ثمن!
​يتحول المسؤول المتقاعد بقدرة قادر إلى معارض شرس، أو مؤرخ "على مقاسه"، ويبدأ في بث "البطولات المتأخرة". تسمعه يتحدث في صالونه السياسي أو عبر منصات التواصل فيقول لك بملء فمه: "على زمني كان الوضع أفضل، وكنت أرفض التوجيهات، وكنت أحارب الفساد!".. وتتساءل بمرارة: إذا كنتم جميعاً مبدعين وأبطالاً وعباقرة في زمانكم، فمن أين أتت كل هذه المديونية والترهل الإداري والأزمات التي نعيشها اليوم؟! هل هبطت علينا من كوكب آخر؟
​الأنكى من ذلك، أن شهوة الظهور والعودة إلى الأضواء تدفع بعضهم إلى تأليف قصص وروايات تُسمع لأول مرة في تاريخ الدولة. قصص من فئة "ما وراء الطبيعة الإدارية"، حتى بات المرء يتوقع بين عشية وضحاها أن يخرج علينا أحد مسؤولي "الزمن الغابر" ليقول لنا بجدية مطلقة وبأسلوب الواثق: "البحر الميت في الأصل كان في العقبة، والعقبة كانت في الغور، لكن الحكومة قررت في جلسة سرية تبديل المواقع دون علم الشعب!".
​إن هذا السلوك الساخر الذي يمارسه بعض مسؤولي "الديجيتال" بعد التقاعد يعكس أزمة حقيقية في مفهوم "الخدمة العامة". هؤلاء لم يعتادوا يوماً على أن يكونوا مواطنين عاديين، يعتقدون أن الوطن ينتهي حيث تنتهي صلاحية هوياتهم الوظيفية. إنهم لا يريدون أن يفهموا أن القيادة الحقيقية والمكانة الاجتماعية تُصنع بالإنتاج والأثر الطيب الذي يتركه المسؤول وراءه، لا بالثرثرة خلف الشاشات ومحاولة التشكيك في كل شيء لمجرد أنه أصبح "خارج اللعبة".
​لقد آن الأوان لبعض مسؤولينا المتقاعدين أن يتعلموا ثقافة "الانسحاب النبيل". اتركوا الحاضر لمن يديره، اذهبوا لممارسة رياضة المشي، اقرأوا كتاباً، سافروا لتروا كيف يعيش العالم، أو على الأقل استمتعوا بهدوء العائلة والعشيرة.. فالكراسي لا تدوم، و"الترندات" الرخيصة لا تصنع تاريخاً، والذاكرة الوطنية أذكى بكثير من أن تمر عليها قصص "الحكواتية" الذين لم يتذكروا البطولات إلا بعد أن أُحيلوا على التقاعد!

حفظ الله الأردن العظيم، عزيزاً شامخاً، وحفظ قيادته الهاشمية المباركة، وسدّد على طريق الحق خطاها، وحمى هذا الحمى العربي الأصيل من كيد الحاقدين، وعبث الموتورين، وتخرّصات "الحكواتية" المتباكين على أعتاب الكراسي.