شريط الأخبار
الدرادكة رئيسا لمجلس ادارة شركة الكهرباء الوطنية عطل مفاجئ يضرب فيسبوك وماسنجر وإنستجرام لوجود لفظ الجلالة.. الفيفا تستثني علمي العراق والسعودية من مراسم كأس العالم استطلاع: 52% من الأميركيين يرون أنه لم تكن هناك حاجة للحرب مواطنون: النشامى كتب في المونديال صفحة مضيئة في تاريخ الكرة الأردنية غنيمات تشارك في افتتاح جلسة نقاش رفيعة المستوى حول سبل ووسائل تحصين المركز الحضاري للقدس العيسوي يرعى احتفالات عشيرة الشرعة بالمناسبات الوطنية الأربعاء الرواشدة : عشائر الشركس تُعدّ مكوّناً أصيلاً وعميقاً في الثقافة الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة مياه الطفيلة.. أذن من طين وأذن من عجين أهالي الحسا يطالبون بزيارة عاجلة من رئيس الوزراء الحنيطي يدشن المرحلة الأولى من برنامج الشراء الإلكتروني العسكري المحامية الفقهاء: أداءٌ مشرّف للنشامى عكس صورةً زاهيةً للأردن والقيادة الهاشمية الصفدي ونظيره المغربي: أهمية تحقيق خطوات عملاتية لزيادة التعاون ولي العهد: ما يحققه الأردنيون من إنجازات في قطاع التكنولوجيا مصدر فخر ولي العهد يبحث إمكانية توسيع التعاون في مبادرات الذكاء الاصطناعي بكاليفورنيا شريف: جهات مخربة تريد إفشال مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران الداخلية: الأردن لا يغلق جسر الملك حسين حتى وصول آخر مسافر يُسمح له بالعبور بالفيديو: امام دولة رئيس الوزراء .. بعد فيضانات وخسائر متكررة.. أهالي أبو الزيغان يناشدون الجهات المعنية معالجة مشاكل تصريف مياه الأمطار شاب أردني يطلق منصة "بوينت زيرو" لإعادة تشكيل مستقبل التواصل الاجتماعي الشيخ عبدالرزاق عواد السرور: براءتي انتصار للحق ورسالة تؤكد نزاهة القضاء الأردني وعدالته

صدمة الفطام الوظيفي: بين "مسؤول" يبحث عن الحياة.. و"مسؤول" يبحث عن "الترند"!

صدمة الفطام الوظيفي: بين مسؤول يبحث عن الحياة.. ومسؤول يبحث عن الترند!
نضال أنور المجالي
​ثمة فارق كوني يصدمك حين تقارن بين ثقافة "التقاعد" في دول أوروبا، وبين سلوكيات بعض مسؤولينا الأشاوس هنا حين يغادرون كراسيهم مجبرين لا مخيرين. في الغرب، يُنظر إلى التقاعد على أنه "الولادة الثانية"، اللحظة التي يستعيد فيها الإنسان حياته التي سرقتها الوظيفة العامة؛ فتجد الوزير أو الجنرال الأوربي، بمجرد خروجه من مكتبه، قد ارتدى حذاءً رياضياً، وحمل حقيبة على ظهره، وبدأ يتجول في الغابات، ويمارس المشي، ويسافر ليتعرف على ثقافات جديدة، باحثاً عن الرفاهية والسلام الداخلي. يغلق خلفه باب الماضي، مؤمناً بأن لكل زمان دولة ورجالاً، وأن الحياة أقصر من أن تقضى في البكاء على أطلال المكاتب الفارهة.
​أما عندنا، فالأمر يتحول لدى البعض إلى "دراما إنسانية" بنكهة كوميدية سوداء!
​هنا، ينقسم بعض مسؤولينا بعد التقاعد إلى أصناف، أحلاهم مرّ. الصنف الأول يلوذ بعائلته وعشيرته، وهي تصرّف مقدر اجتماعياً، لكن المشكلة تكمن في الصنف الآخر الذي يُصاب بـ "صدمة الفطام من السلطة"؛ فجأة يجد نفسه بلا حرس، بلا سائق، وبلا رنين هاتف دائم، وبدلاً من أن يستثمر هذا الوقت في مراجعة ذاته أو ممارسة الرياضة لتعويض ما فاته من صحة، يتحول فجأة إلى "حكواتي" و"منظر" خلف شاشات الهواتف الذكية، باحثاً عن "الترند" بأي ثمن!
​يتحول المسؤول المتقاعد بقدرة قادر إلى معارض شرس، أو مؤرخ "على مقاسه"، ويبدأ في بث "البطولات المتأخرة". تسمعه يتحدث في صالونه السياسي أو عبر منصات التواصل فيقول لك بملء فمه: "على زمني كان الوضع أفضل، وكنت أرفض التوجيهات، وكنت أحارب الفساد!".. وتتساءل بمرارة: إذا كنتم جميعاً مبدعين وأبطالاً وعباقرة في زمانكم، فمن أين أتت كل هذه المديونية والترهل الإداري والأزمات التي نعيشها اليوم؟! هل هبطت علينا من كوكب آخر؟
​الأنكى من ذلك، أن شهوة الظهور والعودة إلى الأضواء تدفع بعضهم إلى تأليف قصص وروايات تُسمع لأول مرة في تاريخ الدولة. قصص من فئة "ما وراء الطبيعة الإدارية"، حتى بات المرء يتوقع بين عشية وضحاها أن يخرج علينا أحد مسؤولي "الزمن الغابر" ليقول لنا بجدية مطلقة وبأسلوب الواثق: "البحر الميت في الأصل كان في العقبة، والعقبة كانت في الغور، لكن الحكومة قررت في جلسة سرية تبديل المواقع دون علم الشعب!".
​إن هذا السلوك الساخر الذي يمارسه بعض مسؤولي "الديجيتال" بعد التقاعد يعكس أزمة حقيقية في مفهوم "الخدمة العامة". هؤلاء لم يعتادوا يوماً على أن يكونوا مواطنين عاديين، يعتقدون أن الوطن ينتهي حيث تنتهي صلاحية هوياتهم الوظيفية. إنهم لا يريدون أن يفهموا أن القيادة الحقيقية والمكانة الاجتماعية تُصنع بالإنتاج والأثر الطيب الذي يتركه المسؤول وراءه، لا بالثرثرة خلف الشاشات ومحاولة التشكيك في كل شيء لمجرد أنه أصبح "خارج اللعبة".
​لقد آن الأوان لبعض مسؤولينا المتقاعدين أن يتعلموا ثقافة "الانسحاب النبيل". اتركوا الحاضر لمن يديره، اذهبوا لممارسة رياضة المشي، اقرأوا كتاباً، سافروا لتروا كيف يعيش العالم، أو على الأقل استمتعوا بهدوء العائلة والعشيرة.. فالكراسي لا تدوم، و"الترندات" الرخيصة لا تصنع تاريخاً، والذاكرة الوطنية أذكى بكثير من أن تمر عليها قصص "الحكواتية" الذين لم يتذكروا البطولات إلا بعد أن أُحيلوا على التقاعد!

حفظ الله الأردن العظيم، عزيزاً شامخاً، وحفظ قيادته الهاشمية المباركة، وسدّد على طريق الحق خطاها، وحمى هذا الحمى العربي الأصيل من كيد الحاقدين، وعبث الموتورين، وتخرّصات "الحكواتية" المتباكين على أعتاب الكراسي.