شريط الأخبار
الصفدي ونظيره القطري يبحثان جهود خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة البحرية الرواشدة : الهوية الأردنية تُمّثل مزيجاً يجمع بين الاعتزاز بالوطن، والانتماء للأمة العربية تصعيد أميركي جديد.. ترامب يهدد بـ"محو إيران" وطهران تعلن "عملية حاسمة" الحرس الثوري الإيراني: الولايات المتحدة ستندم على هجماتها الجديدة الهجمات الأميركية تتواصل داخل إيران.. وطهران تشدد إغلاق مضيق هرمز بعد 6 أشهر.. واشنطن تبحث عن مخرج وإيران تراهن على الاستنزاف الولايات المتحدة تنفذ هجمات على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز النفط يرتفع أكثر من 5% .. والبرميل يتجاوز 90 دولارًا الجيش يحبط محاولة تسلل شخص عبر المنطقة العسكرية الشمالية عراقجي وسط التصعيد: الحل بسيط .. على أميركا العودة لمذكرة التفاهم المصري: قانون الإدارة المحلية ثبّت وحدات التنمية الداعمة للمرأة الملكة رانيا تزور اللويبدة وتطلع على تحضيرات أسبوع عمان للتصميم ولي العهد عبر انستقرام: سعدت اليوم بزيارة إربد ولي العهد يلتقي شخصيات وممثلي قطاعات مختلفة من إربد الأمن السيبراني: 8 حوادث سيبرانية تستهدف الحكومة يوميا ولي العهد يزور إربد ويلتقي شخصيات من ابناء المحافظة (اسماء) الحنيطي يزور مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة الأميرة غيداء تستقبل عددا من لاعبي النشامى في مركز الحسين للسرطان الملك يتابع تقدم سير العمل ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي مُحال عالتقاعد قسراً.. مصنّف خطير جدّاً

حين يزور الحكماء مصانع الأمل

حين يزور الحكماء مصانع الأمل
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
ليست بعض الزيارات الرسمية مجرد محطة بروتوكولية عابرة في جدول الأعمال، بل تتحول إلى رسائل وطنية عميقة تحمل بين تفاصيلها رؤى للمستقبل وإشارات إلى الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه الدول وهي تبحث عن مكانها في عالم شديد التنافسية. ومن هذا المنطلق جاءت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال إلى جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لتتجاوز حدود الاطلاع الميداني التقليدي، وتقدم نموذجاً متقدماً في التفكير الاستراتيجي الذي يربط بين الصناعة والمعرفة والتنمية والإنسان.

لطالما كان سمو الأمير الحسن من أكثر الشخصيات الأردنية انشغالاً بأسئلة المستقبل، وأكثرها إيماناً بأن بناء الأمم لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالاستثمار في العقل والإنتاج والمعرفة. ولذلك فإن الوقوف بين خطوط الإنتاج والاطلاع على واقع القطاع الصناعي الوطني يحمل دلالات تتجاوز المصانع نفسها، ليعكس قناعة راسخة بأن الصناعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي ركيزة للاستقلال الوطني وأداة لتعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

لقد أثبتت التجارب العالمية أن الدول التي استطاعت تحقيق القفزات التنموية الكبرى لم تعتمد على الموارد الطبيعية وحدها، بل اعتمدت على قدرتها في تحويل المعرفة إلى منتجات، والأفكار إلى صناعات، والمهارات إلى قيمة مضافة. فاليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وألمانيا لم تبنِ قوتها الحديثة على وفرة الموارد، وإنما على قوة الإنسان المنتج والمؤسسات الصناعية القادرة على الابتكار والتطوير المستمر.

وفي الأردن، ورغم محدودية الموارد الطبيعية والتحديات الإقليمية والاقتصادية المتراكمة، نجح القطاع الصناعي في أن يكون أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني. فهو يسهم في تعزيز الصادرات الوطنية، ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل، ويدعم سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالإنتاج، كما يشكل بوابة حقيقية لدخول الأسواق الإقليمية والعالمية.

ومن هنا تبرز أهمية زيارة سمو الأمير الحسن إلى شركة الشروق للطباعة والتغليف، حيث اطلع على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج وخطط التطوير والتوسع. فالمشهد الصناعي الحديث لم يعد قائماً على الآلات التقليدية فقط، بل أصبح يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية. وأصبحت القدرة التنافسية لأي مصنع مرتبطة بقدرته على الابتكار أكثر من ارتباطها بحجم رأس المال وحده.

إن الصناعة الحديثة لم تعد تبيع منتجاً فحسب، بل تبيع فكرة وجودة وثقة وتجربة متكاملة. ولذلك فإن الشركات التي تستثمر في البحث والتطوير وتبني ثقافة الابتكار هي الأكثر قدرة على الصمود والنمو في الأسواق العالمية. وهذا ما يجعل من دعم الصناعات الوطنية المتطورة خياراً استراتيجياً لا يحتمل التأجيل.

كما تحمل هذه الزيارة رسالة مهمة للشباب الأردني مفادها أن المستقبل لا يُبنى بالانتظار، وإنما بالإنتاج والإبداع والريادة. فكل مصنع ناجح هو مدرسة للتعلم، وكل خط إنتاج متطور هو فرصة لبناء خبرات وطنية جديدة، وكل استثمار صناعي ناجح يمثل فرصة عمل واستقراراً اقتصادياً لعشرات الأسر الأردنية.

وفي عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية والاقتصادية، يصبح من الضروري الانتقال من مفهوم الصناعة التقليدية إلى مفهوم الاقتصاد الإنتاجي القائم على المعرفة. فالمنافسة القادمة لن تكون بين الدول الأكثر عدداً أو مساحة، وإنما بين الدول الأكثر قدرة على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة عالية.

ولعل أبرز ما يمكن استلهامه من هذه الزيارة هو أن التنمية الحقيقية تبدأ حين تلتقي الرؤية بالحركة، والفكر بالفعل، والطموح بالعمل. فالاستثمار في الصناعة ليس استثماراً في المباني والآلات فقط، بل استثمار في الإنسان الأردني وقدرته على الإبداع والإنجاز والمنافسة.

إن الأردن اليوم يمتلك فرصة حقيقية لتعزيز مكانته الصناعية إذا ما تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي، وتم بناء شراكات فاعلة تربط التعليم بالإنتاج، والابتكار بالسوق، والبحث العلمي باحتياجات التنمية. عندها تتحول المصانع إلى منصات للمعرفة، وتتحول التكنولوجيا إلى قوة اقتصادية، ويتحول الشباب إلى شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل.

وفي الختام، فإن الرسالة الأعمق التي تجسدها مثل هذه الزيارات تتمثل في أن قوة الأوطان لا تُقاس بما تختزنه من موارد فحسب، بل بما تنتجه من أفكار وما تحققه من إنجازات على أرض الواقع. فالمستقبل تصنعه العقول المبدعة والسواعد المنتجة، وتبنيه المصانع التي تحتضن الابتكار وتحوّل الطموحات إلى منجزات ملموسة. وكل مشروع ناجح، وكل منتج وطني منافس، وكل فكرة تتحول إلى قيمة اقتصادية، هي خطوة إضافية على طريق التقدم والازدهار. فبناء الوطن لا يكون إلا بالعمل والإنتاج والابتكار، وبالإيمان بأن الإنجاز اليوم هو الأساس المتين لمستقبل أكثر قوة وثقة وإشراقاً للأجيال القادمة.