شريط الأخبار
الصفدي ونظيره القطري يبحثان جهود خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة البحرية الرواشدة : الهوية الأردنية تُمّثل مزيجاً يجمع بين الاعتزاز بالوطن، والانتماء للأمة العربية تصعيد أميركي جديد.. ترامب يهدد بـ"محو إيران" وطهران تعلن "عملية حاسمة" الحرس الثوري الإيراني: الولايات المتحدة ستندم على هجماتها الجديدة الهجمات الأميركية تتواصل داخل إيران.. وطهران تشدد إغلاق مضيق هرمز بعد 6 أشهر.. واشنطن تبحث عن مخرج وإيران تراهن على الاستنزاف الولايات المتحدة تنفذ هجمات على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز النفط يرتفع أكثر من 5% .. والبرميل يتجاوز 90 دولارًا الجيش يحبط محاولة تسلل شخص عبر المنطقة العسكرية الشمالية عراقجي وسط التصعيد: الحل بسيط .. على أميركا العودة لمذكرة التفاهم المصري: قانون الإدارة المحلية ثبّت وحدات التنمية الداعمة للمرأة الملكة رانيا تزور اللويبدة وتطلع على تحضيرات أسبوع عمان للتصميم ولي العهد عبر انستقرام: سعدت اليوم بزيارة إربد ولي العهد يلتقي شخصيات وممثلي قطاعات مختلفة من إربد الأمن السيبراني: 8 حوادث سيبرانية تستهدف الحكومة يوميا ولي العهد يزور إربد ويلتقي شخصيات من ابناء المحافظة (اسماء) الحنيطي يزور مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة الأميرة غيداء تستقبل عددا من لاعبي النشامى في مركز الحسين للسرطان الملك يتابع تقدم سير العمل ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي مُحال عالتقاعد قسراً.. مصنّف خطير جدّاً

خطبة الجمعة بين رسالة السماء وفن التأثير

خطبة الجمعة بين رسالة السماء وفن التأثير
الدكتور نسيم أبو خضير
ليست خطبة الجمعة كلماتٍ تُلقى على المنبر فحسب ، وليست واجبًا أسبوعيًا يؤديه الخطيب ثم ينصرف الناس وقد نسوا ما سمعوا ، وإنما هي رسالة إيمانية عظيمة ، ومدرسة تربوية متجددة ، ومنبر إصلاح وتوجيه وبناء وعي ، أرادها الإسلام أن تهز القلوب ، وتوقظ الضمائر ، وتدفع الناس نحو الخير والعمل الصالح.
لقد كانت خطب رسول الله ﷺ قصيرة الألفاظ ، عظيمة المعاني ، تخاطب العقل والقلب معًا ، فيخرج الصحابة منها وقد إزدادت قلوبهم إيمانًا ، وعزائمهم قوة ، وإرادتهم ثباتًا . وكان النبي ﷺ إذا خطب إحمرت عيناه ، وعلا صوته ، وكأنه منذر جيش ، مما يدل على صدق المشاعر وقوة التأثير وحضور القلب مع الكلمة .
تعد خطبة الجمعة من أعظم وسائل الدعوة والإرشاد ، فهي تجمع الناس على إختلاف أعمارهم وثقافاتهم ومستوياتهم العلمية في وقت واحد ، لتوصل إليهم رسالة الدين السمحة ، وتعالج قضاياهم الإجتماعية والأخلاقية والوطنية والتربوية .
ومن هنا فإن نجاح الخطبة لا يقاس بطولها ، وإنما بمقدار ما تتركه من أثر في النفوس ، وما تحدثه من تغيير إيجابي في السلوك والأفكار .
عناصر الخطبة المؤثرة
أولاً : الإخلاص لله تعالى :
فالكلمات الخارجة من القلب تصل إلى القلب ، أما الكلمات التي تخرج من اللسان فقط فقد تتجاوز الآذان دون أن تستقر في الوجدان . والخطيب المخلص يستشعر أنه يؤدي أمانة عظيمة وسيقف بين يدي الله تعالى ليسأله عن هذه الرسالة .
ثانياً : حسن اختيار الموضوع :
ينبغي أن يعالج الخطيب قضايا الناس وواقعهم ، وأن يتناول المشكلات التي يعيشونها ، مثل بر الوالدين ، وصلة الرحم ، وتربية الأبناء ، والأمانة ، والصدق ، ومخاطر الشائعات ، وأهمية العمل والإتقان ، وحب الوطن ، والتكافل الإجتماعي ، وغيرها من الموضوعات التي تمس حياة الناس مباشرة .
ثالثاً : وضوح الفكرة وترتيبها :
الخطبة الناجحة تبدأ بمقدمة مشوقة ، ثم عرض منظم للأفكار ، ثم خاتمة مؤثرة تتضمن خلاصة الموضوع والدعاء المناسب . أما الإنتقال العشوائي بين الأفكار فإنه يشتت انتباه المستمعين ويضعف التأثير .
رابعاً : الإستدلال بالقرآن والسنة
فالناس يأتون إلى المسجد لسماع كلام الله وكلام رسوله ﷺ ، لذلك ينبغي أن تكون النصوص الشرعية أساس الخطبة ومحورها الرئيس ، مع حسن توظيفها وربطها بواقع الناس.
خامساً : اللغة السهلة القريبة من الناس :
ليس المقصود من الخطبة إستعراض المفردات الصعبة أو المصطلحات المعقدة ، وإنما إيصال الفكرة بأسلوب يفهمه الجميع ، من العالم إلى العامل ، ومن الشاب إلى الكبير في السن.
سادساً : الصدق في الأداء :
حين يتحدث الخطيب بحرارة الإيمان وصدق المشاعر يشعر الناس بذلك ، أما الأداء البارد والرتيب فإنه يضعف التفاعل مهما كانت المادة العلمية قوية .
كيف تكون الخطبة جذابة ؟
هناك فرق كبير بين الخطبة التي يتفاعل معها المصلون والخطبة التي تصبح فترة إنتظار حتى إقامة الصلاة .
فالخطبة الجذابة تعتمد على :
_ إفتتاحية قوية تلفت الانتباه .
أمثلة واقعية من حياة الناس .
_ قصص مؤثرة من القرآن والسنة والسيرة .
_ تنويع نبرات الصوت وعدم الحديث على وتيرة واحدة .
_ طرح أسئلة تحرك التفكير .
_ ربط الموضوع بحياة المستمع اليومية .
_ الإيجاز وعدم الإطالة المملة .
_ تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق .
_ لماذا ينام بعض المصلين أثناء الخطبة ؟
_ هذه الظاهرة لا تعود دائمًا إلى المصلين وحدهم ، بل قد يكون من أسبابها :
١ _ طول الخطبة دون حاجة .
٢ _ التكرار المستمر للأفكار نفسها.
٣ _ إختيار موضوعات بعيدة عن إهتمامات الناس .
٤ _ القراءة من أوراق بطريقة آلية دون تفاعل .
٤ _ ضعف الإلقاء ورتابة الصوت.
٥ _ كثرة الإقتباسات دون شرح أو ربط بالواقع .
وقد قال رسول الله ﷺ: « إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه » ، أي علامة على فهمه وحكمته .
الفرق بين الخطبة التقليدية والخطبة المؤثرة :
فالخطبة التقليدية تعتمد غالبًا على التلقين والسرد المطول ، بينما الخطبة المؤثرة تعتمد على الإقناع والإلهام والتوجيه العملي .
والخطبة التقليدية قد تنتهي بخروج الناس كما دخلوا ، أما الخطبة المؤثرة فتجعل الإنسان يعيد النظر في نفسه وسلوكه وعلاقاته ومعاملاته.
والخطبة التقليدية يسمعها الناس بآذانهم فقط ، أما الخطبة المؤثرة فتخاطب عقولهم وقلوبهم وأرواحهم معًا .
إن المنبر أمانة عظيمة ، والكلمة الصادقة قد تهدي إنسانًا ، وتصلح أسرة ، وتوحد مجتمعًا ، وتغير مسار حياة كاملة . فلتكن الخطبة قريبة من الناس ، نابضة بالقرآن والسنة ، مرتبطة بواقع الأمة ، مليئة بالأمل والحكمة ، وحب الوطن والقيادة بعيدة عن التكلف والإطالة والتكرار .
إن الأمة اليوم بحاجة إلى خطبة تدعو الى رص الصفوف ، وعدم نشر الشائعات ومحاربتها ، والتركيز على العمل المنتج ، خطب توقظ الهمم ، وتبني الوعي ، وتعزز القيم ، وتحصن الشباب ضد المخدرات تعاطيها والإتجار بها ، وتزرع الثقة بالله ، وتدعو إلى العمل والإصلاح والبناء.
خطبة الجمعة ليست مجرد دقائق تسبق الصلاة ، بل هي فرصة ربانية لصناعة الوعي وبناء الإنسان وإحياء القلوب وتعميق معاني الولاء والإنتماء ، والمحافظة على الأمن والإستقرار . فإذا أحسن الخطيب إعدادها وأخلص في أدائها ، تحولت إلى نور يهدي العقول ، ورحمة تلامس القلوب ، وقوة تدفع المجتمع نحو الفضيلة والإصلاح .
فطوبى لخطيبٍ جعل من منبره منارة هداية ، ومن كلماته جسورًا تصل الناس بربهم ، ومن خطبته رسالة حياة تبقى آثارها في النفوس بعد إنقضاء الصلاة بوقت طويل .