شريط الأخبار
الجيش : وفاة اربعة وإصابة 18 من المكلفين بخدمة العلم في حادث الحافلة الحوثيون يعلنون التقدم نحو باب المندب والسيطرة على جزيرة بالبحر الأحمر كاتس يهدد إيران بـ"أضرار جسيمة لم تشهدها من قبل" 5 وفيات و17 إصابة بتصادم حافلة على الطريق الصحراوي إرادة ملكية بالمصادقة على "قانون الإدارة المحلية لسنة 2026" وينفذ بعد 60 يوماً الشيخ أمجد الشرعة: سيادة الأردن خط أحمر لا نقبل المساس بها موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام ٢٠٢٥ 16 قتيلا جراء انهيارات طينية وأرضية شرقي الصين الصبيحي: فئات لا يمكنها الانتساب للضمان اختياريا الضمان يدعو العاملين للاستفادة من خدمة «اشمل نفسك» لحماية حقوقهم التأمينية

الجلوة العشائرية بين الشريعة الإسلامية والعرف الأردني حين تلتقي العدالة بحماية المجتمع

الجلوة العشائرية بين الشريعة الإسلامية والعرف الأردني حين تلتقي العدالة بحماية المجتمع
باسم عارف الشورة
جاءت الشريعة الإسلامية بمنهجٍ متكامل يحفظ حياة الإنسان وكرامته، ويجعل من حقن الدماء مقصدًا عظيمًا، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾، كما دعا الإسلام إلى الإصلاح بين الناس، وجعل السعي في إطفاء الفتن من أجلِّ الأعمال. ومن هذا المنطلق، فإن الأعراف التي تحقق الأمن وتمنع الفوضى وتحافظ على الأرواح، ما دامت لا تخالف نصًا شرعيًا أو تهدر حقًا، تُعد من الوسائل التي تخدم مقاصد الشريعة.
وقد نشأت الجلوة العشائرية في المجتمع الأردني بوصفها إجراءً وقائيًا مؤقتًا، هدفه تهدئة النفوس بعد وقوع جرائم القتل، ومنع الاحتكاك المباشر بين الأطراف، حتى يأخذ القضاء مجراه، ويجد المصلحون مساحة للعمل على رأب الصدع وإعادة الوئام بين الأسر والعشائر.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الشريعة الإسلامية مبدأً راسخًا لا يقبل التأويل، وهو المسؤولية الفردية، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. وهذا الأصل العظيم يقتضي ألا يتحمل إنسان تبعة جرم لم يرتكبه، وهو ما يجعل تطوير الجلوة وتحديد نطاقها أمرًا منسجمًا مع روح الشريعة، بحيث تبقى وسيلة لحماية المجتمع، لا سببًا في إلحاق الضرر بمن لا علاقة لهم بالجريمة.
ومن هنا جاء تعديل وثيقة الجلوة العشائرية عام 2021، الذي حصر تطبيقها في دفتر العائلة الواحد، ليعكس توجهًا نحو تحقيق التوازن بين المحافظة على العرف العشائري الأصيل، وترسيخ مبادئ العدالة، وتقليل الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي قد تصيب أسرًا لا ذنب لها.
لقد أثبتت التجربة الأردنية أن العشائر كانت، ولا تزال، شريكًا وطنيًا في تعزيز السلم المجتمعي، وأن القضاء العشائري، إلى جانب القضاء النظامي، أسهم في احتواء كثير من النزاعات، وترسيخ ثقافة الصلح والعفو والتسامح، وهي قيم تتوافق مع رسالة الإسلام القائمة على الإصلاح وجمع الكلمة.
واليوم، ومع الحوار الوطني الذي ترعاه مستشارية جلالة الملك لشؤون العشائر، تتاح فرصة حقيقية لإعادة قراءة الجلوة بروح مسؤولة، تحافظ على حكمتها التاريخية، وتطور آلياتها بما ينسجم مع تطور المجتمع الأردني، ويعزز الثقة بين العرف والقانون، ويكرس العدالة دون أن يفقد المجتمع إحدى أهم وسائل الحفاظ على السلم الأهلي.
إن قوة الأعراف لا تكمن في بقائها كما هي عبر الزمن، بل في قدرتها على التطور مع الحفاظ على أهدافها النبيلة. والجلوة العشائرية ستبقى قيمة وطنية ما دامت تؤدي رسالتها في حماية الأرواح، وإطفاء الفتن، وتعزيز التلاحم بين أبناء الوطن، في ظل دولة القانون والمؤسسات، والقيادة الهاشمية الحكيمة التي جعلت الإنسان الأردني وأمنه وكرامته في مقدمة الأولويات.