شريط الأخبار
أعداد الجماهير الأردنية في محيط ملعب ليفاي ستاديوم كبيرة جدا بيان إسرائيلي: الجيش سيواصل تحييد التهديدات والبقاء في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان حسين: السياسة الخارجية العراقية قائمة على بناء علاقات مع دول الجوار وفي مقدمتها الأردن النائب مشوقة يقترح تخفيف التكاليف المالية في المناسبات الاجتماعية جولة تفقدية للوقوف على التجهيزات النهائية لاستقبال جماهير النشامى في جرش تحت راية الثورة العربية الكبرى .. العقبة تتوحد خلف النشامى في مواجهة الجزائر الصفدي يبحث مع نائب رئيس المفوضية الاوروبية الشراكة الاستراتيجية الظهراوي للحكومة: العطلة واجب وطني كل العائلات سهرانة رسالة ملكية سامية مسائية. الصفدي: احترام سيادة الدول العربية وعدم التدخل في شؤونها أساس العلاقات مع إيران وزير الخارجية: نريد لمنطقتنا أن تعيش بأمن واستقرار ويجب معالجة جميع أسباب التوتر الصفدي يلتقي النفطي في عمّان عبد العاطي: اتساع التهديد وعدم الاستقرار يهددان أمن المنطقة العربية غنيمات تشارك في أعمال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو متوسطية والخليج الصفدي: الاجتماع التشاوري بحث التحديات التي تواجه العالم العربي وسبل تعزيز العمل المشترك المومني يلتقي مدير السياسات العامة لشركة "ميتا" في الشرق الأوسط وزير خارجية البحرين: الاتفاق الأميركي الإيراني خطوة نحو خفض التصعيد الأردنيون عشية لقاء الجزائر: اعتزاز وطني بالنشامى القاضي يجري مباحثات رسمية مع رئيسة البرلمان الأذربيجاني انطلاق امتحانات "التوجيهي" الخميس بمشاركة 196 ألف طالب وطالبة

نضال منصور يكتب : الاصلاح السياسي وحكومات الظل في الاردن

نضال منصور يكتب : الاصلاح السياسي وحكومات الظل في الاردن


"يستحق الأردنيون بعد 100 عام على تأسيس دولتهم أن يشاركوا بالحكم، وأن
يشعروا أن مواطنتهم ليست منقوصة، وحقوقهم ليست قابلة للجدل، وأن العدالة
مُصانة، وسيادة القانون مقدمة على أي شيء آخر، وحقهم في التنمية، والتمتع
بثروات بلادهم حقيقية وليست حلما بعيد المنال".



القلعه نيوز - نضال منصور *

بعد أن قرر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الصفح عن 16 متهما وصفهم بالمُغرر بهم، واعتُبِروا شركاء فيما سميت "قضية الفتنة" المتورط بها الأمير حمزة الأخ غير الشقيق للملك، تزايدت الأسئلة في الشارع عن مصير هذه القضية وتداعياتها.

خطوة الملك بالعفو والصفح عن الذين جرى اعتقالهم جاءت بعد أن أكد من قبل أن التعامل مع الأمير حمزة سيتم ضمن العائلة الهاشمية، وأنه برعايته.

بعد سلسة التطورات التي حدثت في الأسابيع الماضية وشغلت الرأي العام المحلي والعالمي، وترافقت مع سيل من التسريبات والإشاعات لم يتبقَ معتقل على خلفية هذه القضية سوى باسم عوض الله، رئيس الديوان الملكي الأسبق، والشريف حسن بن زيد، اللذين لم يُطلق سراحهما، ولم تُعرف الاتهامات الموجهة لهما، ولا يُعرف حتى الآن متى سيحاكما؟

سيناريوهات ما قبل المحاكمة، إن تمت، لا تزال مُلتبسة، وتفاصيل "الفتنة" التوصيف الذي اعتمد للقضية لا تزال قيد الجدل في المجتمع، وتخضع للنقد والتشكيك.

وزير الدولة لشؤون الإعلام، صخر دودين، في حديثه مع CNN بالعربية، اعتبر "قضية الفتنة" تعديا على الدستور، ومحاولة لزعزعة الوضع القائم لم تصل إلى ما يمكن تسميته "انقلابا"، وأكد أنها وُئدت قبل أن يُتاح لها التحول إلى فعل على أرض الواقع.

الأسئلة التي لا تزال تُناقش في الشارع حتى الآن، وإن لم تُكتب بالصحافة كثيرة، هل ستستمر القضية في محكمة أمن الدولة بعد أن أُخرج منها الأمير؟، ولاحقا أفرج عن غالبية المعتقلين؟، وهل يمكن أن تنحصر "قضية الفتنة" في اتهام باسم عوض الله، والشريف حسن بن زيد؟

ما هو التكييف القانوني للاتهامات، ومن هي الشخصيات من خارج البلاد و/أو الجهات أو الدول المتورطة في القضية، وماذا سيقول المتهمون؟، وهل يتحمل الأردن الكلفة السياسية لتوجيه اتهامات خلال المحاكمة لشخصيات أو جهات أو دولا قد تتسبب في حرجها، وتعمق الشرخ معها؟

ما هو دور كوشنر، صهر الرئيس الأميركي السابق ترامب، بالأزمة، وما هي تفاصيل توجهاته وخططه لزعزعة الوضع في الأردن؟

التداعيات التي خلفتها وكرستها قضية الأمير حمزة تتجاوز الاتهامات والمحاكمة؛ فظلال الأزمة طرحت أسئلة متعلقة بتماسك العائلة الهاشمية، والشرخ الذي خلفته، وآليات ترميم ومعالجة الضرر الذي وقع.

وهذا الاشتباك العلني داخل العائلة، والفيديوهات والتسجيلات الصوتية المُسرَّبة من الأمير حمزة أتاحت لخصوم النظام ومناوئيه التشكيك بشرعية الحكم، وامتد الأمر إلى عقد مقارنات بين أفراد العائلة في سياق خارج عن الدستور الذي يُكرس شرعية الملك وولي العهد، وإلى إثارة أسئلة عن آليات إدارة الحكم والدولة التي يرون أنها تقادمت.

"ما العمل للخروج من المأزق؟" لسان حال الدولة، وحتى الآن لا إجابة، ولا خارطة طريق تُطرح على الناس، وتلوذ الحكومة بالصمت، وينسحب الأمر على الديوان الملكي أيضا.

محاولات الحكومة لشراء الوقت، والذهاب إلى معالجات تخفف من إجراءات الحظر بسبب جائحة كورونا لن تُغير من مزاج الناس المُحتقن، والمطالب بإصلاحات سياسية تتجاوز إعادة إنتاج ذات المنظومة التي تحكم المسار منذ أكثر من ثلاثة عقود في البلاد.

صحيح أنه لا يوجد اتفاق مجتمعي على تعريف الإصلاح المنشود، لكنهم يدركون أن مؤسسات الدولة كانت في السنوات الماضية تتهرب، وتماطل في إنجاز إصلاحات جذرية تُكرس حالة ديمقراطية.

إبان الربيع العربي أُنجزت تعديلات دستورية، ولجنة الحوار الوطني، التي شكلها الملك، قدمت مخرجات وتصورات تفصيلية لمواجهة التحديات، وقبل ذلك بسنوات كان هناك جهد مبذول في إنجاز الأجندة الوطنية، وحتى الأوراق النقاشية التي طرحها الملك نفسه لم تَأخذ حيز التنفيذ.

"الأردن ملكية دستورية" طموح الكثير من المنشغلين بالشأن العام، والمضي في هذا الطريق يقتضي البحث، وانتظار إجابة من النظام والدولة بمؤسساتها المختلفة إن كانوا متفقين على حدود للإصلاح، وإن كانوا يقبلون بدفع كلفة هذا الإصلاح، وإن كانوا مستعدين لتقديم التنازلات المطلوبة لتحقيق ذلك.

الوصول للملكية الدستورية طريق شاق وصعب إن لم تتوفر الإرادة السياسية، وإن لم تقتنع القوى المسيطرة في الدولة أن هذا هو الطريق الأكثر أمانا لاستقرار الأردن، وزيادة منعته في مواجهة الأخطار.

المسألة ليست وجهة نظر محسومة، والاختلاف في التوجهات والآراء مُحتمل، والمرفوض التسويف، وانتظار تغير المعادلات والظروف للهروب من الإصلاح، وهو ما كان نهجا معتمدا في السنوات الماضية.

في ظل هذه الظروف الصعبة والحرجة، مطلوب مبادرة حسن نوايا تُثبت تبني خيار الإصلاح، وربما بعض الخطوات تُعتبر مؤشرا إيجابيا على جدية الدولة، مثل إطلاق سراح كل معتقلي حرية الرأي والتعبير، وإصدار عفو عام عمن صدرت بحقهم أحكاما، وطيّ قضايا إشكالية على غرار قضية نقابة المعلمين التي تتعارض مع الحق في التنظيم النقابي، والمباشرة في خطوات جادة لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تستعيد ولايتها في إدارة الدولة، وتوقف تمدد حكومات الظل.

البرلمان يتحدث عن حوار وطني، ووزارة الشؤون السياسية والبرلمانية تتأهب لفتح ملف مناقشة قانوني الانتخاب والأحزاب، وعلى ضفاف كل ذلك يتعمق القلق إن كانت الحوارات ستتمخض عن إعادة إنتاج ما تريده الدولة العميقة المسكونة بالهواجس الأمنية؟

يستحق الأردنيون بعد 100 عام على تأسيس دولتهم أن يشاركوا بالحكم، وأن يشعروا أن مواطنتهم ليست منقوصة، وحقوقهم ليست قابلة للجدل، وأن العدالة مُصانة، وسيادة القانون مقدمة على أي شيء آخر، وحقهم في التنمية، والتمتع بثروات بلادهم حقيقية وليست حلما بعيد المنال.

* الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحافيين

* نشر المقال في موقع الحرة - شبكة الشرق الاوسط الامر يكيه