شريط الأخبار
الدفاع المدني: 354 حادث إطفاء وحرائق أعشاب خلال 24 ساعة أكثر من 11 ألف طلب اعتراض على جداول الناخبين الأولية جمع 150 كغم نفايات بالحملة الـ12 لتنظيف جوف البحر في منطقة الشاطئ الجنوبي بالعقبة شاهد بالصو ر والفيديو :للمرة الاولى في السعودية : طائرات بدون طيار تلاحق مخالفي أنظمة الحج أجواء جافة وحارة في معظم المناطق حتى الاثنين القلعة نيوز تشارك الجيش العربي في انزال جوي فوق قطاع غزة للمرة الثالثة على التوالي امس الخميس .. صور الانزالات الجوية الاردنيه الانسانيه الى غزة :ارتفع عددها اليوم الى 105 اضافة الى 260 انزالا بمشاركة دولية ( صور) تصل إلى 72 درجة.. الصحة السعودية تحذر الحجاج بشأن الطقس الانتخابات النيابيه : اكثرمن 11 الف اعتراض حتى اليوم على جداول الناخبين والاعتراضات مستمره معالي الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح يهنيء الحجايا المركزي الأردني يُثبت أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية إرادتان ملكيتان بالسفيرين غنيمات والشبار إرادة ملكية بتعيين الشعلان أمينًا عامًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي إعادة تشكيل هيئة امناء مؤسسة الحسين للسرطان برئاسة الأميرة غيداء طلال مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة بني مصطفى حزب الله يشن هجومًا صاروخيًا على 9 مواقع إسرائيلية "خارجية الأعيان" تبحث تعزيز العلاقات البرلمانية مع الصين خطط أمنية ومرورية خلال عطلة عيد الأضحى المبارك المهندس هيثم المجالي يكتب: اليوبيل ..الوقفة والمراجعة واستعادة الدور تكريمالجهود العيسوي :درع جمعية المختار الخيرية التنموية من رئيس الجمعية عضو مؤسس حزب عزم

الأمير الحسن يكتب: رمضان واستحضار الهوية الروحية للأمة

الأمير الحسن يكتب: رمضان واستحضار الهوية الروحية للأمة

الامير الحسن بن طلال

القلعة نيوز- في هذه الأيام المباركة تتفتح أمامنا آفاق واسعة لإعادة اكتشاف ثرائنا الروحي الذي نستقي من معينه الصافي معاني التقوى والإخلاص في العمل والعبادة والإقبال على كل ما يحبه الله تعالى، وهي فرصة سانحة للترقي في درجات الصيام والانتقال من الشعور بقيمة النعمة الى معرفة المنعم وشكره، ومن صوم الجوارح والرغبات الى صوم الضمائر والقلوب ومن طهارة الجسد الى طهارة النفس والروح. لا تتوقف أهمية رمضان على كونه ركنا أساسيا من أركان الدين وإنما تتجلى كذلك باعتباره مكونا أساسيا للهوية الروحية للأمة التي تشكل وحدة شعورية بين المؤمنين الذين يجتمعون في شهر رمضان في حركتهم الحياتية اليومية في مشهد عملي يعزز إمكانية الوئام بين شعوب الأمة وتعاونها على الخير والفضيلة.


وفي هذا السياق، يقول المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب: «تأثيرُ دِين محمَّد في النفوس أعظمُ من تأثير أي دِين آخر، ولا تزال العروقُ المختلفة التي اتَّخذت القرآن مُرشدًا لها تعمل بأحكامه كما كانت تفعل منذُ ثلاثة عشر قرنًا».

يستشعر المؤمنون في مدرسة الصيام معاني فقرهم وعبوديتهم للخالق تعالى فيزدادون رحمة وتضامنا وتكافلا. وفي هذا الشهر المبارك لا بد لنا من إعادة التفكير بالمضامين الإنسانية والأخلاقية للعبادة، فالعبادة في الإسلام تشتمل على طاعة الخالق وعمل كل ما يحبه الله تعالى من الأعمال والأقوال والأفكار. فالاجتهاد في العلم والعمل ورعاية الأسرة وفلاحة الارض والحفاظ على البيئة كل ذلك يمثل مظاهر للعبادة تقربنا من محبة الله ورضاه.

تتعدى معاني الصوم في ديننا الحنيف مفهوم الزهد الفردي القائم على الامتناع عن الرغبات والشهوات لتصل بالأمة إلى بناء الإرادة الجمعية واستنهاض الهمم والاجتماع على الطاعات وعمل الخيرات. وهذا يقتضي الانتقال بمفهومنا للصوم من ممارسة دينية شعائرية إلى فعل اجتماعي وإنساني تنموي، ومن تغيير العادات الغذائية الاستهلاكية إلى تغيير الأنماط السلوكية الخاطئة في مجتمعاتنا المعاصرة. تشكل المناسبات الدينية جزءا أساسيا من الهوية الثقافية للشعوب، فهي تعكس قوة حضور الدين في النسيج الاجتماعي بمظاهره وتنوعاته المختلفة. وتؤكد الحركة الدورية للمناسبات الدينية الحاجة الى إعلاء قيمة التعبير الجمعي عن الرموز والمعاني المتضمنة في تلك المناسبات، وهذا يعكس قوة الشعور الديني لدى الشعوب وحاجتها العميقة للدين كرباط وثيق يجمع الماضي بالحاضر والاحفاد بالأسلاف. لا يكاد يخلو دين من عبادة الصيام بأشكالها وأنواعها المختلفة وقد ورد ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة:183). إن الشرائع السابقة جميعها اشتملت على عبادة الصيام وأن تقوى الله هي الغاية الكبرى التي يسعى إليها المؤمنون جميعا.

للعبادات أثر كبير في ضبط السلوك الإنساني واستثمار المعاني الجمالية للانتظام الاجتماعي، فالقيام بالواجبات الدينية في زمن واحد والالتزام بأوقات تناول الطعام والامتناع عنه في وقت واحد، كل ذلك يؤسس لمجتمع قادر على الانتظام والتكافل والتعاون.

وفي هذا المعنى يقول المستشرق الفرنسي جاك ريسلر، في كتابه «الحضارة العربية»: «على امتداد شهر رمضان، من الشفق إلى الغسق، يتوجب على المؤمن الامتناع عن تناول أي مأكل ومشرب، يمكن اعتبار إماتة الجسد القاسية هذه فعل رحمة واسترحام، نوعًا من التكفير عن الأخطاء، وبالتالي فعلاً تَشَفُّعِيًّا يتقرب به الصائم من ربه، ولكنه يرمي أيضًا إلى توطيد الضبط الاجتماعي وجعل المؤمنين يشعرون بتماسكهم وتكافلهم».

تتكامل أركان الاسلام لتشكل منظومة متسقة ذات غاية واحدة، وهنا تبرز العلاقة بين الصيام والزكاة، فطهارة النفس والارتقاء بها فوق رغباتها الحسية يُخرج الانسان من ضيق الفردانية إلى سعة النحنوية ومن شُحِّ النفس إلى كرم البذل والعطاء.

من أعظم آثار الصيام أنه يقوي إرادة الممانعة في نفوس المؤمنين ويعينهم على مدافعة الظلم وتحقيق العدالة. فالصيام يعزز الثقة بالذات وينمي قدراتها الايجابية تجاه المجتمع من خلال مفهوم التدافع الذي أسس له القرآن الكريم، فلا تقوم العلاقة بينهم على أساس «الآخر هو الجحيم» وإنما من خلال «الغيرية الفعّالة» التي تبحث عن الكلمة السواء واستباق الخيرات. نحن أحوج ما نكون إلى المصالحة الواعية مع تاريخنا و«تراثنا الحضاري» والعمل على عصامية البحث والتفكير عوضا عن ادعاء معصومية الذات والفعل، وهذا يعني ضرورة إحياء الفكر الموضوعي الناقد المبني على الحقيقة المتسامية فوق العواطف والانفعالات الذاتية.

إن التأمل في تنوع مجتمعاتنا الإسلامية يجعلنا نكتشف عناصر الثراء والتكامل التي تجمع بين أعمدة الأمة التي امتزج فيها التنوع القومي بالتنوع العرقي. ولا يمكن لنا مواجهة دواعي الضعف والفرقة في مجتمعاتنا إلا من خلال البناء على القيم التي نقلها المبدعون الأوائل كقبول الآخر واحترام الاختلاف والاعتزاز بموروثنا التاريخي ليس باعتباره تقليدا للآباء والأجداد وإنما باعتباره فعلا حضاريا يعبّر عن هويتنا الروحية والإنسانية.

إن المشاعر الروحية العميقة التي تسود الشعوب العربية والإسلامية هي مفتاحٌ ذو فاعلية عجيبة في نشر روح المحبة والتسامح والتعاون بين البلدان الإسلامية، ورمضان بذلك يشكّل فرصة سنوية ثمينة يجب استثمارها لتحقيق الحلم بالتضامن والتعاون والتكافل وإلغاء المسافات أو اختصارها بين الشعوب الإسلامية. يذكرنا شهر القرآن بواجبنا نحو اللغة العربية لسان القرآن ومنبع الفصاحة والبيان. فاللسان العربي الذي نزل به القرآن يجري على كلّ لسان من البلدان العربية إلى تركيا وإيران وأذربيجان وباكستان وماليزيا وغيرها.

إنه شعورٌ واحدٌ عابرٌ للحدود بالسكينة والطمأنينة الروحيّة. يدعونا إلى تحييد آثار شوكة الانغلاق الإقليمي والعرقي، حيث تلهج ألسنة الملايين والمليارات من المسلمين بالضراعة إلى ربّ العالمين ويلتقون جميعاً على النظر إلى الإله الواحد في وقت واحد طلباً لرحماته والتماساً لبركاته.

"القبس"