شريط الأخبار
وزير الطاقة يتفقد محطة تحويل جرش الصناعية الخارجية السورية: لا صحة لما يتم تداوله بشأن تمديد المهلة مع "قسد" نواب يثمنون التوجيهات الملكية بإعادة هيكلة الجيش العربي خوري : رسالة الملك بإعادة هيكلة الجيش تمثل نقلة نوعية في فهم دور القوات المسلحة الملك: على قواتنا المسلحة أن تمتلك قوات احتياط كافية الملك: لا بد من إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير وتعزيز إمكانياته   مسؤول إيراني: إيران ستتعامل مع أي هجوم عليها على أنه "حرب شاملة" "التربية" تعمم بتنفيذ حملات توعية للطلبة بعدم الإلقاء العشوائي للنفايات البشير توضح مطالبتها بتسهيل إجراءات دخول الفلسطينيين للأردن من البيت الأبيض إلى هوليوود: تفاصيل إطلاق فيلم ميلانيا ترمب ترامب يكشف سبب "أحدث كدمة" تظهر على يده الضريبة: جولات للتأكد من الالتزام بنظام الفوترة الوطني .. ومهلة أسبوع المصري يثمن خارطة الطريق الملكية لتطوير القوات المسلحة وتعزيز الجاهزية الوطنية وزير الصحة : سيتم تقليص قائمة الانتظار المتراكمة لتصوير الماموغرام التربية: 1.5 مليون طالب وطالبة يبدأون الفصل الدراسي الثاني غدا فتح باب التسجيل في مؤتمر تعزيز اقتصاد النحل المستدام في الأردن متخصصون: التفكير الإيجابي يكسر أغلال اكتئاب الشتاء وعزلته استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين جراء قصف الاحتلال شمال قطاع غزة صناعة الأردن: تزويد المصانع بالغاز الطبيعي أبرز مشروعات التحديث الاقتصادي مختصون: خطة تحسين مؤشر الابتكار العالمي محطة تحول للاقتصاد الرقمي الوطني

العفو العام ... قراءة في الأبعاد النفسية والاجتماعية‎

العفو العام ... قراءة في الأبعاد النفسية والاجتماعية‎
العفو العام ... قراءة في الأبعاد النفسية والاجتماعية‎

حنين البطوش
استشارية نفسية أسرية وتربوية


القلعة نيوز:
يعتبر شهر رمضان مناسبة استثنائية مثالية لإصدار قانون العفو العام، بمبادرة إنسانية من جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين تجسيداً للقيم الدينية التي يُركَّز عليها في شهر رمضان المبارك كالتسامح والعدل والرحمة التي تُميّز المجتمعات العربية والإسلامية.
ونجد في الأردن نموذجًا مُشرّفًا تُجسّده رحابة صدر جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين من خلال مبادراته الإنسانية المتكرّرة في شهر رمضان المبارك وتُؤكّد حرصه على إصلاح ذات البين وإعادة دمج بعض المُخطئين في المجتمع وهو تعبير عن إيمان الملك بقدرة الإنسان على التغيير، وحرصه على إتاحة الفرصة للجميع للمشاركة في بناء المجتمع، فهو تعبيرٌ صادق عن إنسانيته وحرصه على رفاهية شعبه، وهي مبادرة تستحقّ كلّ التّقدير والثناء.

الله تعالى أمرنا بمحاسن الأخلاق فقال عز وجل : "فاعْفُ عَنهُمْ وَاصْفحْ إن الله يُحِبَّ المحسنين"
فالعفو والصفح من الأخلاق الحميدة التي ينبغي أن نتحلى بها، فهي تُريح النفس وتُزيد من المحبة والتآلف بين الناس، وتُقربنا من الله تعالى، تُزال بها الضغائن والأحقاد تُطفَؤ بها نارُ الخصومات ويُحيلُ الله ببركتها الفرقة إلى إئتلاف، والائتلاف مصدر للقوة للأمة، ويزيل البغضاء والعداوة للتتحول إلى مودة، والقطيعة إلى صلة وتحاب.
‎إنّ العفو العام ليس مجرّد نص قانوني، بل قرار ذا أبعاد نفسية واجتماعية إيجابية، ويحمل في طياته فرصةً ذهبية للعودة إلى حياة طبيعية والبدء من جديد لكثير من الأفراد الذين ارتكبوا أخطاء في الماضي وإطفاء نار الماضي.
والعفو العام يُسهم في تخفيف حدة التوترات بين أفراد المجتمع، بأن يُعيدهم إلى حضن أسرهم ويتيح لهم فتح صفحة جديدة من التسامح والتصالح وتحقيق حياة أفضل وبناء مجتمع أكثر أمانًا واستقرارًا، وفرصة للتوبة والبدء من جديد، فرصة لمن أخطأ أن يُصلح مسار حياته بشكل إيجابي وغرس مشاعر الأمل والتفاؤل لدى المُفرج عنهم وعائلاتهم ويعود إلى حضن المجتمع منتجًا وعضواً فاعلا، ممّا يُقلّل من مشاعر العزلة والتهميش التي قد يشعرون بها، فلا شك أنّ العفو العام هو فرصةً للتّسامح ونشر ثقافة الصفح والعفو، وهي قيمٌ إنسانية نبيلة تُعزّز التّماسك الاجتماعي وتُساهم في بناء مجتمعٍ أكثر رحمةً ومحبةً وتسامحاً.

ومن المؤكد بأن العفو العام يمنح شعورًا بالراحة والأطمئنان للأشخاص الذين شملهم، خاصةً أولئك الذين يعانون من شعور بالندم أو الخوف من العقاب، وقد يُساهم في تعزيز شعور بعض الأشخاص بالانتماء إلى المجتمع، خاصةً إذا كانوا قد شعروا بالتهميش أو الرفض بسبب جرائمهم.
وقد يُساعد العفو العام أيضاً في تحسين الصحة من الناحية النفسية للأشخاص الذين شملهم، من خلال تقليل مشاعر التوتر والقلق والاكتئاب، ويُعيد الأمل والتفاؤل للسجناء في إعادة تأهيل أنفسهم وبدء حياة جديدة، وتخفيف الضغوط النفسية على أسرهم، حيث يُمكنهم التطلع إلى مستقبل أفضل، ويُقلّل من الشعور بالندم والاكتئاب، ويُساعدهم على إعادة التأقلم مع المجتمع، ولكن من المهم التأكيد على أهمية توفير برامج إعادة تأهيل للسجناء المُفرج عنهم لضمان دمجهم في المجتمع بشكل إيجابي ونشر ثقافة التسامح والقبول لمساعدتهم على الاندماج في المجتمع وتوفير الدعم النفسي لهم ومساعدتهم في التغلب على التحديات النفسية التي قد يواجهونها

أما من الناحية الاقتصادية، فيُتيح العفو العام للمُعفو عنهم فرصة إعادة الاندماج في سوق العمل، ممّا يُساهم في الحدّ من البطالة وتعزيز التنمية الاقتصادية ويُساهم العفو العام في تخفيف الضغط على السجون وتحسين ظروفها وتقليل تكاليف السجون كالطعام والرعاية الصحية والأمن.
وفي الختام علينا التنويه بأن رد الحقوق لأصحابها يُعدّ واجبًا دينيًا وأخلاقيًا، فهو يُمثّل مبدأً أساسيًا في الإسلام، ويُؤدّي إلى تحقيق العدالة والمساواة في المجتمع.