شريط الأخبار
المشاط: الأردن نموذجٌ تنمويٌ فريد في منطقة مضطربة الملك ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان أبرز المستجدات الإقليمية "خاتم الأنبياء": كل دولة في المنطقة تجعل نفسها درع دفاع لأمريكا ستحترق الأمير علي: التصويت العلني في انتخابات الفيفا يحمي الاتحادات الوطنية من الضغوط مباحثات أردنية سويسرية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية إيران تتهم الولايات المتحدة بتصعيد التوتر في المنطقة التلهوني: أردنيون في 35 دولة استفادوا من خدمات الكاتب العدل الرقمي الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة طائرة مسيرة وسائل تواصل عراقية تتحدث عن دك اردني لاراضيهم ردًا على الاعتداءات الاخيرة مدير تربية مادبا السابق يكشف في بيان : الأمين العام للشؤون التعليمية اغلاق خط الهاتف في وجهي بكل استخفاف واستهتار ( تفاصيل ) ترقَّبوا الإطلاق الرسمي لموقع "القلعة نيوز" بحلته الجديدة خلال أيام، لتجربة إعلامية تستحق المتابعة الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الكويت الارصاد تحذر من التعرض للشمس النائب البشير تشارك في الجلسة الحوارية الثانية ضمن سلسلة "صوت بيوصل" عمّان الأهلية توقّع مذكرة تفاهم مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتستضيف الاجتماع التاسع لمجموعاته القطاعية محمد أبو هديب أمينًا عامًا لحزب “مبادرة” في ختام المؤتمر العام الصحفي محمد غنام يهنئ ويبارك للاستاذ الدكتور اخليف الطراونة بتخرج قرة عينه المهندس سيف الشيخة الدكتورة سارة طالب السهيل ترعى فعاليات اليوم المفتوح والبازار في مدارس الأكاديمية الأمريكية الأردنية بمدينة الشرق وسط حضور مميز. الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لقصف أهداف مرتبطة بالطاقة في إيران الخزانة الأميركية: انتقلنا من "الغضب الملحمي" إلى "الغضب الاقتصادي" ضد إيران

د. محمد العزة يكتب: المسار الملكي و اليوبيل الفضي .

د. محمد العزة  يكتب: المسار الملكي و اليوبيل الفضي .
المسار الملكي و اليوبيل الفضي .
القلعة نيوز:

خمس و عشرون عام على الملكية الأردنية الهاشمية الرابعة بقيادة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه ، يحتفل بها الاردنيون اليوم بكل مشاعر الاعتزاز والافتخار ، متوجة بأعز شعار ، شعار اليوبيل الفضي ، ذلك اليوبيل الذي كان شاهدا على مسار ملكي خطه ملك شاب هاشمي ، قضى اولى فترات حياته بين رفاق السلاح كجندي من أبناء جيشنا العربي المصطفوي ، القوات المسلحة الأردنية ، فصار خبيرا في ميادينها وساحات تدريبها ، وضبطها وربطها ونظامها وقساوة عيشها وصرامة أوامرها ودقة مواعيدها ، الأمر الذي جعل هذه الحياة تسهم في صقل شخصية ذلك الأمير الشاب الملكي وكأنه أمر هيئه له الله ، ليعينه بها عند توليه مسؤولية الحكم والانتقال من ميادين العسكرية إلى سدة العرش و ميادين الحياة السياسية ، التي لم يوفر لها جهدا والا بذله في سبيل الغور في أسبارها و كشف أسرارها وفهم استراتيجياتها وتقلب حالاتها و تقدير توازناتها ، في سبيل خدمة الدولة الاردنية ، فلانت له عصا السياسة وترجمت عبر إقامة علاقات دبلوماسية واسعة النطاق حافظت على إرث الاردن السياسي العظيم كمركز للاعتدال والتسامح والسلام ، فكانت ولا زالت رسالة عمان كنص يحث على التسامح والتعايش و الحوار ، وإشارة طمأنينة إلى العالم ودول الجوار بأننا على عهد الاوائل سائرون ، و لسيرتهم حافظون ، وعلى إنجازاتهم محافظون مجددون ، فشهد الاردن مرحلة جديدة في التنمية والبناء والنهضة العمرانية والبنية التحتية والمدارس والجامعات والمستشفيات و شق الطرقات وشبكات الاتصالات وتطوير الأنظمة والقوانين والتعليمات ، بل تم تعديل بعض بنود الدستور كمقتضى لبى متطلبات الدولة والكثير من مظاهر المدنية والحداثة وادوات الديمقراطية التي جاءت وفق رؤية ملكية شاملة نحو الشأن الداخلي فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي والسياسي والإداري في الأردن، لدفع التنمية الاقتصادية ، والبشرية وتأهيل الكوادر الوطنية بهدف الحفاظ على وجود طبقة وسطى قوية مستقرة تعتبر أحد عناصر التنمية الاجتماعية، و أحد أهم روافع المشاركة في الحياة السياسية وتطورها ، والتي هي الأقدر على تشكيل منظمات المجتمع المدني القادرة على القيام بواجبها بمراقبة الحكومات وتقويم أدائها ومحاسبتها وبالتالي وضعها تحت ضغط الرأي العام لجعلها أكثر شفافية.
جملة هذه الإنجازات جعلت الوطن الاردني العظيم مضربا للمثل ومدعاة للفخر ورمزا لواحة الأمن والاستقرار في محيط عربي إقليمي لم يهدأ ، وهنا جوهر هذا المقال ، نعم لم يكن ذلك المسار الملكي معبدا ممهدا وافرا وارفا مرفها كما تجري العادة عند دول الملكيات ، بل كان مسارا صعبا واجهته حرب الخليج الثانية وحساباتها الجيوسياسية وآثارها الاقتصادية السلبية وصعود الجناح اليميني المتطرف الصهيوني ، وظهور التيار الإرهابي الظلامي الذي ارتكب جريمة نكراء بأعلان مسؤوليته عن تفجيرات عمان ، هؤلاء خوارج العصر الجدد ، آفة العصر ومتحورات الفكر ، الذين كانوا يتحينوا وينتظروا الفرصة لإضعاف هذا البنيان وهدم أركانه فتارة كانوا على شكل قتلة للانسانية والنفس البشرية وتارة على شكل ائمة مصادر فتوة نصبوا أنفسهم ألهة على الناس ، مارسوا سلطاتهم وزاد نفوذهم إبان فترة الربيع العربي الاسود التي كشفت نواياهم ومخططاتهم التي نجحوا وللاسف في تطبيق بعضها فخسرنا بغداد الرشيد وتونس الخضراء وليبيا بدوية الصحراء ودمشق بردى والياسمينة العذراء وغيرها من الأحداث التي كانت تخدم المشروع الصهيوني الذي عرف بالشرق الأوسط الجديد ، الذي لم يجدوا طريقا لانفاذه الا بالنار والحديد ، كل هذه الأحداث على طريق ذلك المسار جعلت من هذا الملك الشاب الذي شاب شعره ولكن لم تفتت قوته وعزيمته بأن يجعل الاردن في أولى أولوياته وبأن يكون الاردن اولا على رأس قائمة أعماله ، فحمل الملف السياسي الخارجي على عاتقه ليعيد ترتيب تلك الفوضى التي أحدثتها تلك القوى الغاشمة وليعيد للمنطقة صورتها وأهميتها وقيمتها وقيمها التي عرفت عنها ، وسلم وأولى مسؤولية الملف الاردني الداخلي لبعض رجالات الدولة في السلك الحكومي الذين انقسموا الى من هم من حقبة الاردن الاشتراكي ومابين حقبة الاردن النيوليبرالي ، فحدثت الصدمة والاغتراب مابين فلسفة نهج النظريتين ، و وقع الاصطدام والتصادم بين كل من اعتبر نفسه للمرحلة عراب ، فضاعت بوصلة الاقتصاد واضاعوا فرصة على هذا الاردن بإعادة صياغة نظامه الاقتصادي عبر مشروع الخصخصة التي تولى زمام أمورها فئة من خوارج عصر الاقتصاد من رجال الأعمال الرأسمالين الذين أرادوا أن يقتلوا اقتصاده كم أراد دعاة الدين السياسي الإرهابي قتل روحه وأمنه واستقراره وكلاهما وجهان لعملة واحدة ‏وهذا ما قاله ابن خلدون:
"إذا أردت أن تتحكم في الجاهلين فـغلف كل باطل بغلاف ديني"! ، وازيد غلاف اقتصادي وهمي وظن هؤلاء أنهم قد تمكنوا من ناصية الدولة وزمام أمورها ، في ظل انشغال ملكها وجنديها في رسم مسارها الخارجي بكل دقة وتأن، لكنهم لم يعلموا بأن عين الله لاتنام سخرت لهذا الوطن أعين تحرسه نذرت نفسها لحمايته و رعايته ، فكان ما شهدناه ونشهده اليوم من ثبات على المواقف ازاء الملف السياسي الخارجي و على رأسه القضية الفلسطينية ، ومن إطلاق لمرحلة التحديث السياسي وقوانين الأحزاب وفتح الأبواب أمام جميع القوى الوطنية الأردنية السياسية والانخراط في منظومة التغير والاستدارة للشأن الاردني وترتيب البيت الداخلي لتجاوز الأخطاء وتبادل البرامج والاراء والتنسيق ما بينها في تشكيل حكومات برلمانية مستقبلية قادرة على ترسيخ مفهوم ممارسة المواطنة وربطها بالهوية الوطنية ، وإيجاد صيغة سياسية اقتصادية إجتماعية ديمقراطية تجمع مابين افضل مافي الاشتراكية والرأسمالية أو ما يعرف اليوم بالديمقراطية الاجتماعية التي أصبحت نظرية أممية لما فيها من ميزات توازن بين الحقوق والواجبات وما بين حقوق الدولة وحقوق الذات والحفاظ على مستوى معيشة الطبقات ومنع حدوث الفجوات فيما بينها .
أبناء شعبنا الاردني العظيم كل عام والأردن بألف خير ، ويوبيلا فضيا و على عهد مسار ملكي ذهبي قوي مدني ديمقراطي دستوري ، هل نستطيع ؟
نعم نستطيع