شريط الأخبار
شمس معان وايتام معان يستقبلون حجاج بيت الله الحرام . ولي العهد يطمئن على صحة اللاعب عصام السميري هاتفيا الحكومة: إنجاز دراسة الجدوى الاقتصادية للقطار الخفيف بين عمّان والزرقاء ملف "المواسم والفصول في التراث الشعبي الأردني" في العدد الجديد من "الفنون الشعبية" هيئة النزاهة: النائب العماوي لم يقدم بينات تدعم ادعاءاته عن شبهات فساد مجلس أمناء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية يعقد اجتماعه الثاني برئاسة حسّان المركزي يصدر مسكوكات تذكارية بمناسبة عيد الاستقلال 80 ( صور ) النائب كريشان يطالب الحكومة بمواجهة التحديات المائية في معان وزير الداخلية الباكستاني يزور إيران لإجراء محادثات الحرس الثوري الإيراني يصدر تهديدا جديدا ويلوِّح بحرب أوسع وفاة حاج أردني في الديار المقدسة الجيش: إسقاط مسيّرة دخلت الأجواء الأردنية في جرش .. وأضرار مادية القلعة نيوز تعزي بوفاة الحاج عطالله الحجايا والد العميد طارق الحجايا قائد المنطقة العسكريه الشمالية رسالة صادرة عن مجلس قبيلة عباد البلبيسي: وفيات إيبولا تصل إلى 50% لكن انتشاره ابطأ من كورونا الفايز: منع تداخل الصلاحيات بين السلطات التنفيذية والبلديات ومجالس المحافظات ضرورة الأوقاف الفلسطينية تدين إضاءة جدران الحرم الإبراهيمي بالعلم الإسرائيلي كنيست الاحتلال يصوّت على مشروع لحل نفسه واجراء انتخابات مبكرة عرض بصري في سماء عمان مساء الاثنين احتفاء بعيد الاستقلال الـ80 البيئة و الجمارك الأردنية يطلقان مبادرة ضمن البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم
حسين الرواشدة
أكبر حزب في بلداننا العربية هو حزب التفاهة، أعضاؤه والمعجبون به يتربعون على منصات التواصل الاجتماعي، و المنصات السياسية والثقافية والاجتماعية، وفي كل مكان، لا شروط للانتساب لهذا الحزب، يكفي أن تكسر قيود العقلانية والتفكير، وتطلّق الجدية والحشمة والحكمة بالثلاثة، وتودع عصر الالتزام، بما عرفه الإنسان من أخلاقيات وآداب عامة، وقليل من احترام الذات والآخر، لتحظى بما تبحث عنه من شهرة ومكاسب، ولايكات إعجاب .‏

أنت تافه؟ إذا أنت المطلوب لتجلس بالصدارة، وتتحمل مسؤولية التأثير فيمن حولك .قلت مسؤولية ؟ نعم، ففي عصر التفاهة ينتظر ملايين من التافهين من يملأ لهم وقتهم، ويرشدهم لمزيد من التفاهات، واجبك أن تصنع محتوى عاما من أتفه ما يخطر لبالك من إبداعات، وأن تضع ما يناسبه من صور، ففي عصر «الفرجة» الذي انتصر فيه الشكل على المضمون، وتقدمت فيه معاني السطحية والابتذال، على كل ما هو جميل، يقترن التافهون مع المتفرجين بعقود أبدية.

ليس هذا فقط، التفاهة اصبحت تأمر وتنهى، تشكل الرأي العام و تتلاعب بمزاجه، بل وتشكل حياتنا بكل تفاصيلها، تجعلنا أقرب ما نكون لبعضنا من أجل لعبة سخيفة، وألدّ الأعداء لأننا اختلفنا -حد الاقتتال- على صورة او عبارة مغشوشة، لقد تحولت التفاهة إلى ثقافة احتلت مجالنا العام، وأصبح لها ناطقون باسمها، ومنظرّون لترويجها، ومهرجانات وجوائز، كما أصبحت التفاهه ثروة ومصدرا للإثراء، واصبح لها مدارس وجامعات، وجماهير تصفق على المدرجات.

‏في عصر التفاهة انتهى دور المثقف، و الأكاديمي، والإعلامي، انتهت قيمة الكفاءات، والرموز الملهمة التي تصنع التغيير الإيجابي، و تناضل باسم المعرفة والحق والفضيلة، أصبح من يلهم أبناءنا اليوم طبقة من التافهين الذين يتقافزون على السيرك الثقافي والاجتماعي و الإعلامي والسياسي، و يضعون الأقنعه على وجوههم في كل مناسبة، وينجحون للأسف باستقطاب آلاف التافهين، لأن كل ما هو مطلوب منهم هو الامتثال للابتذال، والإعجاب بالمحتوى المستفز للغرائز.

‏في وقت مضى، كانت التفاهة مرادفة للسفاهة، السفهاء آنذاك كانوا، أحيانا، يثيرون الشفقة، ويستحقون، أحيانا، «الحجر» حفاظا على أرواحهم أو أموالهم، لكنهم في لحظة من تاريخنا تحولوا إلى طبقة ارتبطت بالقبح والإساءة والنفاق، كانت مهمتهم استفزاز الآخرين، و الانتقاص منهم، الآن انحدرت السفاهة الى تفاهة، و أصبح التافهون بما لديهم من سطوة ونفوذ، أخطر من السفهاء والعيارين.

‏مقابل أسواق التفاهة التي ازدهرت، وأعداد التافهين التي تكاثرت، تبدو أسواق القيمة، بما تمثله من محتوى رصين، وقضايا عادلة، وكفاءات ومثقفين حقيقيين ورموز ملهمة، شبه فارغة، لقد انسحب هؤلاء من المشهد، وعزفوا عن المشاركة، واكتفوا بابتلاع الحسرة والغربة، وآثاروا احترام أنفسهم، بعد إن وجدوا بضاعتهم الثمينة أصبحت كاسدة أمام مزادات رخيصة، يقدمها التافهون بلا أي جهد.

‏لا عزاء، إذا، لمن يبحثون عن القيمة والمعنى، لمن ينتظرون نصيبهم من التقدير لكفاءتهم، لمن يحملون هموم مجتمعاتهم، لا عزاء للمثابرين والمجتهدين والقراء والكتاب والعلماء والمبدعين، لقد فاتكم قطار الانتساب لحزب التفاهة. وها أنتم تدفعون ضريبة الانسحاب من محافلها المزدحمة بالمهرجين، فآووا لبيوتكم آمنين سالمين.