شريط الأخبار
السياحة تقيم فعالية في تكساس للترويج للحج المسيحي في الأردن "مياهنا" تصلح خطًا رئيسيًا كسرته آليات مقاول في عبدون مهرجان صيف الأردن 2026 .. انطلاقة ثقافية تعزز الإبداع وتحتفي بالتراث بالمدرج الروماني آل القيسي وآل العقيلي أنسباء.. الشيخ عياش كريشان يطلب والشيخ فايز الظهراوي يعطي في جاهة عشائرية جسدت أصالة الأردنيين ووحدة صفهم ادارة مكافحة المخدرات.. الإرادة التي لا تنكسر وفاة الحاجة الفاضلة فتحية سعيد النجار أرملة المرحوم عواد علي أبو زيد. وفاة الحاجة الفاضلة فتحية سعيد النجار أرملة المرحوم عواد علي أبو زيد. إحباط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المخدرات في المنطقة الشرقية تمديد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ليوم إضافي إيران: لا يمكن ضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز دون تنسيق مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى انطلاق مهرجان السامر الأول في لواء القويرة ( صور ) كأس العالم 2026 الأعلى تسجيلًا للأهداف على مدار التاريخ أجواء صيفية معتدلة اليوم وارتفاع متتال حتى الاثنين النهضة الفكرية: سلاح الأردن الخفي لبناء دولة مدنية قوية* عطلة وطنية في الإكوادور بعد التأهل لمرحلة خروج المغلوب في كأس العالم هزيمة قاسية أخرى لتونس في وداع حزين لكأس العالم وهولندا تتصدر واليابان وصيفة “500 غلوبال” و”سنابل للاستثمار” تعلنان عن الدفعة الحادية عشرة من برنامج Sanabil Accelerator by 500 Global البلديات والتنمية المحلية في الأردن : شراكة في بناء المستقبل "الشمس الساطعة و ثروة الطاقة المهدرة " العين العياصرة: الأردن طرح أفكارا للمحافظ الاستثمارية في قطاع الطاقة خلال لقاءات بأذربيجان

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم
حسين الرواشدة
أكبر حزب في بلداننا العربية هو حزب التفاهة، أعضاؤه والمعجبون به يتربعون على منصات التواصل الاجتماعي، و المنصات السياسية والثقافية والاجتماعية، وفي كل مكان، لا شروط للانتساب لهذا الحزب، يكفي أن تكسر قيود العقلانية والتفكير، وتطلّق الجدية والحشمة والحكمة بالثلاثة، وتودع عصر الالتزام، بما عرفه الإنسان من أخلاقيات وآداب عامة، وقليل من احترام الذات والآخر، لتحظى بما تبحث عنه من شهرة ومكاسب، ولايكات إعجاب .‏

أنت تافه؟ إذا أنت المطلوب لتجلس بالصدارة، وتتحمل مسؤولية التأثير فيمن حولك .قلت مسؤولية ؟ نعم، ففي عصر التفاهة ينتظر ملايين من التافهين من يملأ لهم وقتهم، ويرشدهم لمزيد من التفاهات، واجبك أن تصنع محتوى عاما من أتفه ما يخطر لبالك من إبداعات، وأن تضع ما يناسبه من صور، ففي عصر «الفرجة» الذي انتصر فيه الشكل على المضمون، وتقدمت فيه معاني السطحية والابتذال، على كل ما هو جميل، يقترن التافهون مع المتفرجين بعقود أبدية.

ليس هذا فقط، التفاهة اصبحت تأمر وتنهى، تشكل الرأي العام و تتلاعب بمزاجه، بل وتشكل حياتنا بكل تفاصيلها، تجعلنا أقرب ما نكون لبعضنا من أجل لعبة سخيفة، وألدّ الأعداء لأننا اختلفنا -حد الاقتتال- على صورة او عبارة مغشوشة، لقد تحولت التفاهة إلى ثقافة احتلت مجالنا العام، وأصبح لها ناطقون باسمها، ومنظرّون لترويجها، ومهرجانات وجوائز، كما أصبحت التفاهه ثروة ومصدرا للإثراء، واصبح لها مدارس وجامعات، وجماهير تصفق على المدرجات.

‏في عصر التفاهة انتهى دور المثقف، و الأكاديمي، والإعلامي، انتهت قيمة الكفاءات، والرموز الملهمة التي تصنع التغيير الإيجابي، و تناضل باسم المعرفة والحق والفضيلة، أصبح من يلهم أبناءنا اليوم طبقة من التافهين الذين يتقافزون على السيرك الثقافي والاجتماعي و الإعلامي والسياسي، و يضعون الأقنعه على وجوههم في كل مناسبة، وينجحون للأسف باستقطاب آلاف التافهين، لأن كل ما هو مطلوب منهم هو الامتثال للابتذال، والإعجاب بالمحتوى المستفز للغرائز.

‏في وقت مضى، كانت التفاهة مرادفة للسفاهة، السفهاء آنذاك كانوا، أحيانا، يثيرون الشفقة، ويستحقون، أحيانا، «الحجر» حفاظا على أرواحهم أو أموالهم، لكنهم في لحظة من تاريخنا تحولوا إلى طبقة ارتبطت بالقبح والإساءة والنفاق، كانت مهمتهم استفزاز الآخرين، و الانتقاص منهم، الآن انحدرت السفاهة الى تفاهة، و أصبح التافهون بما لديهم من سطوة ونفوذ، أخطر من السفهاء والعيارين.

‏مقابل أسواق التفاهة التي ازدهرت، وأعداد التافهين التي تكاثرت، تبدو أسواق القيمة، بما تمثله من محتوى رصين، وقضايا عادلة، وكفاءات ومثقفين حقيقيين ورموز ملهمة، شبه فارغة، لقد انسحب هؤلاء من المشهد، وعزفوا عن المشاركة، واكتفوا بابتلاع الحسرة والغربة، وآثاروا احترام أنفسهم، بعد إن وجدوا بضاعتهم الثمينة أصبحت كاسدة أمام مزادات رخيصة، يقدمها التافهون بلا أي جهد.

‏لا عزاء، إذا، لمن يبحثون عن القيمة والمعنى، لمن ينتظرون نصيبهم من التقدير لكفاءتهم، لمن يحملون هموم مجتمعاتهم، لا عزاء للمثابرين والمجتهدين والقراء والكتاب والعلماء والمبدعين، لقد فاتكم قطار الانتساب لحزب التفاهة. وها أنتم تدفعون ضريبة الانسحاب من محافلها المزدحمة بالمهرجين، فآووا لبيوتكم آمنين سالمين.