شريط الأخبار
الطاقة: انخفاض أسعار البنزين بنوعيه وارتفاع الديزل والكاز عالميا شاب يقتل شقيقته طعناً في العاصمة عمان خليفات في لقائه الوطني الثالث والثلاثين في دير علا بضيافة الشيخ سلطان الفاعور بحضور شيوخ ووجهاء من عشائر الأردن ..سنبقى سندا قويا لجلالة الملك ودولتنا الأردنية ..فيديو وصور التوجيهات الملكية لهيكلة القوات المسلحة… خارطة طريق لجيش المستقبل أردوغان يزور السعودية ومصر التربية: تعديل جديد لتوقيت الحصص الصفية مع بدء شهر رمضان المبارك كتل نيابية: التوجيهات الملكية خارطة طريق وطنية لتحديث الجيش العربي لتعزيز الاحتراف العسكري لجان نيابية: التوجيهات الملكية لتحديث القوات المسلحة تعزز منعة الأردن وزارة الدفاع السورية تعلن تمديد مهلة وقف إطلاق النار في كافة قطاعات عمليات الجيش لمدة 15 يوما ترامب: واشنطن ستفرض السيادة على مناطق في غرينلاند تضم قواعد أمريكية لواء متقاعد: هيكلة الجيش تحول في استراتيجية الأمن الوطني الأردني عاجل : الخوالدة : وأخيرا استجابت الهيئة المستقلة للانتخاب المعايطة: حزبا الوطني الإسلامي وجبهة العمل الإسلامي ملتزمان بتعديل اسميهما وفق قانون الأحزاب الخوالدة: توجيهات ملكية بإعادة هيكلة بنيوية شاملة للقوات المسلحة لمواكبة الحروب الحديثة مصادر تؤكد : ( أسماء ) مرشحة لتولي منصب محافظ اربد خلفًا للعتوم وزير النقل يزور الكرك للوقوف على احتياجات النقل العام في المحافظة "مندوبًا عن الرواشدة": العياصرة يشارك في المعرض الأردني المغربي للحرف والصناعات التقليدية بعمان ( صور ) العوايشة: توجيهات إعادة هيكلة الجيش خطوة وطنية مهمة الخشمان: توجيهات إعادة هيكلة الجيش نقلة نوعية في التفكير الأمني والعسكري وزير البيئة : الحفاظ على الطبيعة مسؤولية مشتركة ومطلب وطني

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم
حسين الرواشدة
أكبر حزب في بلداننا العربية هو حزب التفاهة، أعضاؤه والمعجبون به يتربعون على منصات التواصل الاجتماعي، و المنصات السياسية والثقافية والاجتماعية، وفي كل مكان، لا شروط للانتساب لهذا الحزب، يكفي أن تكسر قيود العقلانية والتفكير، وتطلّق الجدية والحشمة والحكمة بالثلاثة، وتودع عصر الالتزام، بما عرفه الإنسان من أخلاقيات وآداب عامة، وقليل من احترام الذات والآخر، لتحظى بما تبحث عنه من شهرة ومكاسب، ولايكات إعجاب .‏

أنت تافه؟ إذا أنت المطلوب لتجلس بالصدارة، وتتحمل مسؤولية التأثير فيمن حولك .قلت مسؤولية ؟ نعم، ففي عصر التفاهة ينتظر ملايين من التافهين من يملأ لهم وقتهم، ويرشدهم لمزيد من التفاهات، واجبك أن تصنع محتوى عاما من أتفه ما يخطر لبالك من إبداعات، وأن تضع ما يناسبه من صور، ففي عصر «الفرجة» الذي انتصر فيه الشكل على المضمون، وتقدمت فيه معاني السطحية والابتذال، على كل ما هو جميل، يقترن التافهون مع المتفرجين بعقود أبدية.

ليس هذا فقط، التفاهة اصبحت تأمر وتنهى، تشكل الرأي العام و تتلاعب بمزاجه، بل وتشكل حياتنا بكل تفاصيلها، تجعلنا أقرب ما نكون لبعضنا من أجل لعبة سخيفة، وألدّ الأعداء لأننا اختلفنا -حد الاقتتال- على صورة او عبارة مغشوشة، لقد تحولت التفاهة إلى ثقافة احتلت مجالنا العام، وأصبح لها ناطقون باسمها، ومنظرّون لترويجها، ومهرجانات وجوائز، كما أصبحت التفاهه ثروة ومصدرا للإثراء، واصبح لها مدارس وجامعات، وجماهير تصفق على المدرجات.

‏في عصر التفاهة انتهى دور المثقف، و الأكاديمي، والإعلامي، انتهت قيمة الكفاءات، والرموز الملهمة التي تصنع التغيير الإيجابي، و تناضل باسم المعرفة والحق والفضيلة، أصبح من يلهم أبناءنا اليوم طبقة من التافهين الذين يتقافزون على السيرك الثقافي والاجتماعي و الإعلامي والسياسي، و يضعون الأقنعه على وجوههم في كل مناسبة، وينجحون للأسف باستقطاب آلاف التافهين، لأن كل ما هو مطلوب منهم هو الامتثال للابتذال، والإعجاب بالمحتوى المستفز للغرائز.

‏في وقت مضى، كانت التفاهة مرادفة للسفاهة، السفهاء آنذاك كانوا، أحيانا، يثيرون الشفقة، ويستحقون، أحيانا، «الحجر» حفاظا على أرواحهم أو أموالهم، لكنهم في لحظة من تاريخنا تحولوا إلى طبقة ارتبطت بالقبح والإساءة والنفاق، كانت مهمتهم استفزاز الآخرين، و الانتقاص منهم، الآن انحدرت السفاهة الى تفاهة، و أصبح التافهون بما لديهم من سطوة ونفوذ، أخطر من السفهاء والعيارين.

‏مقابل أسواق التفاهة التي ازدهرت، وأعداد التافهين التي تكاثرت، تبدو أسواق القيمة، بما تمثله من محتوى رصين، وقضايا عادلة، وكفاءات ومثقفين حقيقيين ورموز ملهمة، شبه فارغة، لقد انسحب هؤلاء من المشهد، وعزفوا عن المشاركة، واكتفوا بابتلاع الحسرة والغربة، وآثاروا احترام أنفسهم، بعد إن وجدوا بضاعتهم الثمينة أصبحت كاسدة أمام مزادات رخيصة، يقدمها التافهون بلا أي جهد.

‏لا عزاء، إذا، لمن يبحثون عن القيمة والمعنى، لمن ينتظرون نصيبهم من التقدير لكفاءتهم، لمن يحملون هموم مجتمعاتهم، لا عزاء للمثابرين والمجتهدين والقراء والكتاب والعلماء والمبدعين، لقد فاتكم قطار الانتساب لحزب التفاهة. وها أنتم تدفعون ضريبة الانسحاب من محافلها المزدحمة بالمهرجين، فآووا لبيوتكم آمنين سالمين.