شريط الأخبار
الحرس الثوري يهدد بالرد على الضربات الأميركية زلات ترامب تتصدر قمة الناتو .. "جمهورية اليابان الإسلامية" الجيش: إلقاء القبض على شخص حاول التسلل إلى الأردن عبر الحدود الشمالية البلقاء التطبيقية الثانية محليا والرابعة عربيا في مجال التدريب الأكاديمي لطلبة الجامعات العربية بدء الامتحان العملي لطلبة "الشامل" للدورة الصيفية الاثنين المقبل بنك القاهرة عمان يعلن أسماء الفائزين بجوائز حملة "وفّر عالثقيل" خلال احتفالية استثنائية في بوليفارد العبدلي لا يتوجب على الذكاء الاصطناعي أن يتفوق عليك في التفكير... بل يتوجب عليه أن يفهمك استكمال إنشاء ملاعب رياضية جديدة في كورنيش البحر الميت عمدة نيويورك يعلق على أحداث مباراة مصر والأرجنتين ويتحدث عن "السرقة" بالفيديو..بنك الإسكان يصدر أول إسناد قرض أزرق في الأردن بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية القيادة المركزية الأمريكية: نشن ضربات إضافية على إيران البريد الأردني وشركة uwallet، يطلقان محفظة "Bareed Pay" الرقمية لتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي في المملكة البنك الأردني الكويتي يجدّد دعمه السنوي لقرى الأطفال SOS إربد للعام 2026 أورنج الأردن تعلن عن تعيينات تنفيذية جديدة لدعم رؤيتها وأهدافها المستقبلية طهران والدوحة تؤكدان أهمية تجنب التصعيد في المنطقة مسؤول أميركي: لا إصابات جراء ضربات إيران الأخيرة باكستان تدعو واشنطن وطهران لضبط النفس والالتزام بمذكرة التفاهم الأردن يدين هجمات مسلحة على عناصر جيش وشرطة في باكستان غوتيريش: التصعيد في الخليج يهدد السلم الدولي والاقتصاد العالمي ترامب: سأرفع سوريا من قائمة الإرهاب وإسرائيل ستغادر لبنان

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم
حسين الرواشدة
أكبر حزب في بلداننا العربية هو حزب التفاهة، أعضاؤه والمعجبون به يتربعون على منصات التواصل الاجتماعي، و المنصات السياسية والثقافية والاجتماعية، وفي كل مكان، لا شروط للانتساب لهذا الحزب، يكفي أن تكسر قيود العقلانية والتفكير، وتطلّق الجدية والحشمة والحكمة بالثلاثة، وتودع عصر الالتزام، بما عرفه الإنسان من أخلاقيات وآداب عامة، وقليل من احترام الذات والآخر، لتحظى بما تبحث عنه من شهرة ومكاسب، ولايكات إعجاب .‏

أنت تافه؟ إذا أنت المطلوب لتجلس بالصدارة، وتتحمل مسؤولية التأثير فيمن حولك .قلت مسؤولية ؟ نعم، ففي عصر التفاهة ينتظر ملايين من التافهين من يملأ لهم وقتهم، ويرشدهم لمزيد من التفاهات، واجبك أن تصنع محتوى عاما من أتفه ما يخطر لبالك من إبداعات، وأن تضع ما يناسبه من صور، ففي عصر «الفرجة» الذي انتصر فيه الشكل على المضمون، وتقدمت فيه معاني السطحية والابتذال، على كل ما هو جميل، يقترن التافهون مع المتفرجين بعقود أبدية.

ليس هذا فقط، التفاهة اصبحت تأمر وتنهى، تشكل الرأي العام و تتلاعب بمزاجه، بل وتشكل حياتنا بكل تفاصيلها، تجعلنا أقرب ما نكون لبعضنا من أجل لعبة سخيفة، وألدّ الأعداء لأننا اختلفنا -حد الاقتتال- على صورة او عبارة مغشوشة، لقد تحولت التفاهة إلى ثقافة احتلت مجالنا العام، وأصبح لها ناطقون باسمها، ومنظرّون لترويجها، ومهرجانات وجوائز، كما أصبحت التفاهه ثروة ومصدرا للإثراء، واصبح لها مدارس وجامعات، وجماهير تصفق على المدرجات.

‏في عصر التفاهة انتهى دور المثقف، و الأكاديمي، والإعلامي، انتهت قيمة الكفاءات، والرموز الملهمة التي تصنع التغيير الإيجابي، و تناضل باسم المعرفة والحق والفضيلة، أصبح من يلهم أبناءنا اليوم طبقة من التافهين الذين يتقافزون على السيرك الثقافي والاجتماعي و الإعلامي والسياسي، و يضعون الأقنعه على وجوههم في كل مناسبة، وينجحون للأسف باستقطاب آلاف التافهين، لأن كل ما هو مطلوب منهم هو الامتثال للابتذال، والإعجاب بالمحتوى المستفز للغرائز.

‏في وقت مضى، كانت التفاهة مرادفة للسفاهة، السفهاء آنذاك كانوا، أحيانا، يثيرون الشفقة، ويستحقون، أحيانا، «الحجر» حفاظا على أرواحهم أو أموالهم، لكنهم في لحظة من تاريخنا تحولوا إلى طبقة ارتبطت بالقبح والإساءة والنفاق، كانت مهمتهم استفزاز الآخرين، و الانتقاص منهم، الآن انحدرت السفاهة الى تفاهة، و أصبح التافهون بما لديهم من سطوة ونفوذ، أخطر من السفهاء والعيارين.

‏مقابل أسواق التفاهة التي ازدهرت، وأعداد التافهين التي تكاثرت، تبدو أسواق القيمة، بما تمثله من محتوى رصين، وقضايا عادلة، وكفاءات ومثقفين حقيقيين ورموز ملهمة، شبه فارغة، لقد انسحب هؤلاء من المشهد، وعزفوا عن المشاركة، واكتفوا بابتلاع الحسرة والغربة، وآثاروا احترام أنفسهم، بعد إن وجدوا بضاعتهم الثمينة أصبحت كاسدة أمام مزادات رخيصة، يقدمها التافهون بلا أي جهد.

‏لا عزاء، إذا، لمن يبحثون عن القيمة والمعنى، لمن ينتظرون نصيبهم من التقدير لكفاءتهم، لمن يحملون هموم مجتمعاتهم، لا عزاء للمثابرين والمجتهدين والقراء والكتاب والعلماء والمبدعين، لقد فاتكم قطار الانتساب لحزب التفاهة. وها أنتم تدفعون ضريبة الانسحاب من محافلها المزدحمة بالمهرجين، فآووا لبيوتكم آمنين سالمين.