شريط الأخبار
الترميز (81)… أكثر من مجرد لوحة: إنسان يستحق الطريق بكرامة يامن الجراح يكتب الأردن على أعتاب الثمانين مسيرة دولة تتجدد بقيادة هاشمية راسخة الشباب الأردني ودعم القيادة الهاشمية الحكيمة ترامب: الأعمال التي بدأت ضد إيران في شباط انتهت ترامب لن يطلب موافقة الكونغرس قبل مواصلة أي تحرك ضد إيران ترامب: سأرفع الرسوم الجمركية على صادرات السيارات والشاحنات الأوروبية ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد وزير الداخلية في تلفريك عجلون OpenGate Capitalتوقع اتفاقية نهائية للاستحواذ على قسم أوروبا والشرق الأوسط التابع لشركة Total Safety في نتائجها للربع الأول 2026 استثمار القابضة تسجل نمواً استثنائياً في صافي الأرباح بنسبة 97% لتبلغ 333 مليون ريال قطري "لوفتهانزا" تعثر على تمثال "أوسكار" المفقود بإحدى رحلاتها أفلام عيد الأضحى .. الكشف عن ملامح قصة "الكلاب السبعة" أغنية مثيرة للجدل تهدد مسيرة الفنان التركي مابيل ماتيز إنجاز طبي نوعي في مستشفى البادية الشمالية مدير التعبئة: بدء تدريب الدفعة الثانية لخدمة العلم في 20 حزيران إيران تدرس استخدام دلافين ملغمة لفتح مضيق هرمز ترامب: زيارتي للصين ستكون رائعة أميركا تفرض عقوبات جديدة ضد شركات إيرانية ترامب: سنقف إلى جانب رئيس الوزراء العراقي العميد أبو دلو: بدء تدريب الدفعة الثانية لخدمة العلم في 20 حزيران

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم

الرواشدة يكتب : حزب التفاهة يرحب بكم
حسين الرواشدة
أكبر حزب في بلداننا العربية هو حزب التفاهة، أعضاؤه والمعجبون به يتربعون على منصات التواصل الاجتماعي، و المنصات السياسية والثقافية والاجتماعية، وفي كل مكان، لا شروط للانتساب لهذا الحزب، يكفي أن تكسر قيود العقلانية والتفكير، وتطلّق الجدية والحشمة والحكمة بالثلاثة، وتودع عصر الالتزام، بما عرفه الإنسان من أخلاقيات وآداب عامة، وقليل من احترام الذات والآخر، لتحظى بما تبحث عنه من شهرة ومكاسب، ولايكات إعجاب .‏

أنت تافه؟ إذا أنت المطلوب لتجلس بالصدارة، وتتحمل مسؤولية التأثير فيمن حولك .قلت مسؤولية ؟ نعم، ففي عصر التفاهة ينتظر ملايين من التافهين من يملأ لهم وقتهم، ويرشدهم لمزيد من التفاهات، واجبك أن تصنع محتوى عاما من أتفه ما يخطر لبالك من إبداعات، وأن تضع ما يناسبه من صور، ففي عصر «الفرجة» الذي انتصر فيه الشكل على المضمون، وتقدمت فيه معاني السطحية والابتذال، على كل ما هو جميل، يقترن التافهون مع المتفرجين بعقود أبدية.

ليس هذا فقط، التفاهة اصبحت تأمر وتنهى، تشكل الرأي العام و تتلاعب بمزاجه، بل وتشكل حياتنا بكل تفاصيلها، تجعلنا أقرب ما نكون لبعضنا من أجل لعبة سخيفة، وألدّ الأعداء لأننا اختلفنا -حد الاقتتال- على صورة او عبارة مغشوشة، لقد تحولت التفاهة إلى ثقافة احتلت مجالنا العام، وأصبح لها ناطقون باسمها، ومنظرّون لترويجها، ومهرجانات وجوائز، كما أصبحت التفاهه ثروة ومصدرا للإثراء، واصبح لها مدارس وجامعات، وجماهير تصفق على المدرجات.

‏في عصر التفاهة انتهى دور المثقف، و الأكاديمي، والإعلامي، انتهت قيمة الكفاءات، والرموز الملهمة التي تصنع التغيير الإيجابي، و تناضل باسم المعرفة والحق والفضيلة، أصبح من يلهم أبناءنا اليوم طبقة من التافهين الذين يتقافزون على السيرك الثقافي والاجتماعي و الإعلامي والسياسي، و يضعون الأقنعه على وجوههم في كل مناسبة، وينجحون للأسف باستقطاب آلاف التافهين، لأن كل ما هو مطلوب منهم هو الامتثال للابتذال، والإعجاب بالمحتوى المستفز للغرائز.

‏في وقت مضى، كانت التفاهة مرادفة للسفاهة، السفهاء آنذاك كانوا، أحيانا، يثيرون الشفقة، ويستحقون، أحيانا، «الحجر» حفاظا على أرواحهم أو أموالهم، لكنهم في لحظة من تاريخنا تحولوا إلى طبقة ارتبطت بالقبح والإساءة والنفاق، كانت مهمتهم استفزاز الآخرين، و الانتقاص منهم، الآن انحدرت السفاهة الى تفاهة، و أصبح التافهون بما لديهم من سطوة ونفوذ، أخطر من السفهاء والعيارين.

‏مقابل أسواق التفاهة التي ازدهرت، وأعداد التافهين التي تكاثرت، تبدو أسواق القيمة، بما تمثله من محتوى رصين، وقضايا عادلة، وكفاءات ومثقفين حقيقيين ورموز ملهمة، شبه فارغة، لقد انسحب هؤلاء من المشهد، وعزفوا عن المشاركة، واكتفوا بابتلاع الحسرة والغربة، وآثاروا احترام أنفسهم، بعد إن وجدوا بضاعتهم الثمينة أصبحت كاسدة أمام مزادات رخيصة، يقدمها التافهون بلا أي جهد.

‏لا عزاء، إذا، لمن يبحثون عن القيمة والمعنى، لمن ينتظرون نصيبهم من التقدير لكفاءتهم، لمن يحملون هموم مجتمعاتهم، لا عزاء للمثابرين والمجتهدين والقراء والكتاب والعلماء والمبدعين، لقد فاتكم قطار الانتساب لحزب التفاهة. وها أنتم تدفعون ضريبة الانسحاب من محافلها المزدحمة بالمهرجين، فآووا لبيوتكم آمنين سالمين.