شريط الأخبار
الفراية: حوار مستمر مع لتشغيل جسر الملك حسين 24 ساعة صناعة النضج وبناء الصلابة المجتمعية ... التنمية بعد خلاف أعضاء اتحاد جمعيات الزرقاء: إعادة توزيع المناصب ترامب: حركة "حماس" لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا عشيرة الدلابيح تشكر الملك الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون الأردنية وسينفذ الحكم بحقهم تباعا رضائي للوفد الإيراني: واشنطن تنقض العهود والحذر واجب المومني: تنفيذ حكم الإعدام جزء من مجموعة أحكام وسيجري تطبيقها تباعا "الإدارية النيابية" تستمع لمقترحات رؤساء بلديات ومجالس محافظات سابقين حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026 التلفزيون الإيراني: ترتيبات مع الوسيطين القطري والباكستاني قد تفضي للقاء أمريكي إيراني مباشر حسان: تطبيق الإعدام رسالة لكل من يعتدي على قواتنا المسلَّحة وأجهزتنا الأمنية

الرواشدة يكتب : ما المطلوب من الأردن في المرحلة القادمة؟

الرواشدة يكتب : ما المطلوب من الأردن في المرحلة القادمة؟
حسين الرواشدة
‏لا يوجد مصلحة لأي طرف بزعزعة أمن الأردن واستقراره، كما لا يوجد أي مصلحة للأردن باستعداء أي طرف أو الصدام معه ؛ على مدى أربعة عقود ، على الاقل ، قدمنا انفسنا كرافعة للاعتدال في هذه المنطقة ، وقمنا بأدوار سياسية وإنسانية حظيت باعتراف العالم واحترامه، الآن يمكن للأردن الذي بقي " الواقف" الوحيد ، في منطقة تهدمت وافتقدت الأمن والاستقرار، أن يعيد " وزن" عناصر قوتة واكتشافها، وهي كثيرة ، للمقايضة بين ما يُراد له أن يدفعه من أثمان سياسية باهضة، وبين ما يمكن أن يقوم به من أدوار التي تخدم مصالحه اولاً ، وتجنب المنطقة مخاطر الفوضى التي لن يسلم منها أحد.

‏صحيح ، من واجبنا أن نتحوط ونستعد لأسوأ السيناريوهات ؛ الرسائل التي وصلتنا من واشنطن كانت صادمة ، التحولات الكبرى التي جرت بعد 7 أكتوبر وضعتنا في دائرة الاستهداف، المرحلة التي تعاملنا فيها مع ترامب ، بنسخته الأولى ، كانت مقلقة ، اليمين الصهيوني (بقيادة نتنياهو) لا يضمر لنا خيرا ولا يرانا إلا أرضاً فارغة لتصريف أزماته..، لكن الصحيح ، أيضا، أننا أمام معركة سياسية فرضت علينا ، ويجب أن نخوضها بعقلانيه وهدوء ، وصفة التطرف في مواجهة التطرف غير مفيدة ، وسلاح الانتصار في مواجهة الإصرار على الثوابت والمصالح الأردنية العليا هو المنطق السياسي الحكيم ، وفي تقديري أننا نملك هذا السلاح وجربناه ، ولا بد أن نجربه في هذه المرحلة الخطيرة.

‏يبقى السؤال الأهم : هل أصبح مشروع التهجير قدراً لا مفر منه ؟ الإجابة -بتقدري - لا ، عصا التهجير التي تلوح بها واشنطن وتل أبيب تجاه الأردن ،تحديدا، تشير إلى اتجاهات أخرى ، أقصد أهدافا تتعلق بأدوار مطلوبة من الأردن في سياق محاولات صناعة شرق أوسط جديد ، إذا اردنا أن نفهم أكثر فإن عملية التهجير (من غزة اولاً ) تستند إلى محددين اثنين : رغبة الفلسطيني بالخروج من أرضه، وتوفر جغرافيا تستقبله وتوطنه، الرغبة مشكوك فيها تماما، والجغرافيا موجودة في أكثر من مكان (دول عديدة لا تمانع)، الأردن ليس مطروحا بشكل جدي للقيام بذلك ، وهو يرفض الفكرة بالمطلق، ويعتبرها انتحاراً سياسياً.

‏ما هو المطلوب ، إذن، من الأردن في المرحلة القادمة؟ الإجابة ، بدون الدخول بالتفاصيل، الانصهار والتكيف والاندماج مع مشروع تصفية القضية الفلسطينية وترسيم خرائط النفوذ في المنطقة ، نقطة الانطلاق هي الضفة الفلسطينية ، سواء من خلال إعادة طرح الخيار الأردني ، أو الفيدرالية والكونفدرالية، لا يمكن للأردن أن يقبل أو يقوم بهذه الأدوار ، وعليه سيواجه بضغوطات التهجير القصري ، ولديه، وفق معلومات ، ما يلزم لمواجهتها ، لكن هنالك أدوار ، ربما، يمكن للأردن القيام بها للخروج من حالة الصدام إلى حالة التكييف ، أهمها الملف الإيراني العابر للحدود (سوريا والعراق )، لدينا ورقة "الشيعة " التي نمتلك خبرة في التعامل معها، هذه مهمة في ترتيب الحالة السياسية القادمة في العراق وإيران ، والمنطقة أيضا.

‏المرحلة القادمة ستكون مزدحمة بالأحداث والمفاجآت ، المناورات السياسية لن تكون سهلة ، التحديات الكبرى قد تطرح فرصاً إذا تمكنا من التعامل معها بأوراق قوة وخطاب عقلاني مقنع ومؤثر ، الأردن ليس رقما بسيطا في معادلات المنطقة والعالم، المهم أن نملك قرار الصمود وديناميكيات المبادرة ، وأن نخرج من افتراضات المرحلة السابقة التي وضعتنا في مربع المواجهات ، لا في مربع المشاركات والمفاوضات ، وان نبدأ بتغيير أدواتنا السياسية للتعامل مع واقع جديد يحتاج إلى خطاب جديد، عندها أتوقع أننا قادرون على تجاوز ما نخشاه بأقل ما يمكن من خسائر.