شريط الأخبار
دعوة لعطوة عشائرية في الكرك على خلفية جريمة أودت بحياة الضابط المواجدة إطلاق تجريبي لنظام الإنذار المبكر على الهواتف المحمولة في الاردن تعليق دوام مدارس الزرقاء الثانية ومخيمات اللاجئين الخميس بسبب الأحوال الجوية مدير جمعية البنوك الأردنية: تأجيل الأقساط أصبح من الماضي الحاج توفيق: لا يجوز أن يكون متقاعد الضمان فقير ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 91.40 دينارا للغرام "نحن ننهض" يختتم مشروع ترابط الشباب ويعرض نموذجًا لإشراكهم بصنع القرار رويترز: الحوثيون مستعدون لمساندة إيران في الحرب ارتفاع ملحوظ في تداولات بورصة عمان بلدية العارضة الجديدة تنهي تدابيرها للتعامل مع الظروف الجوية الأمطار تنعش البترا .. وكميات الهطول تتجاوز 50 ملم ترامب: إيران كانت على بُعد أسبوعين من امتلاك السلاح النووي إغلاق جسر الشامية في معان مؤقتاً بسبب ارتفاع منسوب المياه المحاميان البيطار والخصاونة يشاركان باجتماعات لجنة التحكيم التجارة الدولية انتقادات حادة لـ "السلم والثعبان 2" .. وطارق العريان: لا مشاهد جريئة أردوغان: حكومة نتنياهو لا تكتفي باستهداف جارتنا إيران بل تنفذ أيضا خططها لاحتلال لبنان "تسنيم" نقلا عن مصدر: إيران ترفض مقترحات واشنطن لوقف النار وتتهمها بالخداع وكسب الوقت لشن هجوم جديد جمهورية التشيك تؤكد دعمها لحكم ذاتي تحت السيادة المغربية للصحراء عقوبات انضباطية بحق لاعبي الفيصلي والأشرفية كلية الأعمال في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة تنال اعتمادًا دوليًا مرموقًا من Chartered Management Institute (CMI)

مساعده يكتب: بين الطوفان والأمان.. القيادة تصنع الفرق

مساعده يكتب: بين الطوفان والأمان.. القيادة تصنع الفرق
القلعة نيوز _ كتب: جهاد مساعده
عندما نقرأ قصة نبي الله نوحٍ عليه السلام، يتبادر إلى أذهاننا الطوفان العظيم الذي أغرق الأرض وأهلك الظالمين، فلم ينجُ منه إلا من حملهم نوحٌ في سفينته. لكن هل تساءلنا يومًا عن الطوفان الذي يمر به كل إنسانٍ في حياته؟
في الحقيقة، لكلٍّ منا طوفانه الخاص. قد لا يكون ماءً يغمر الأرض، لكنه قد يكون طوفانًا من الابتلاءات، من الخذلان، أو حتى من الضغوطات التي تجرف معها الأمان والطمأنينة. تمرّ بنا أيامٌ نشعر فيها أن الأمواج تتلاطم فوق رؤوسنا، وأن قاربنا الصغير على وشك الغرق. قد يكون الطوفان في صورة أزمةٍ صحيةٍ أو ماليةٍ، أو في انهيارِ حلمٍ لطالما سعينا خلفه.

لكن هناك طوفانًا آخر، أشد خطرًا، يهدد الأوطان: طوفان الفوضى والضياع، طوفان فقدان الهوية والانتماء، طوفان الفساد الذي ينخر في جسد الأمة، وطوفان الاستهتار بمقدرات الوطن وعدم إدراك قيمته. وكما أن لكل طوفانٍ سفينةَ نجاة، فإن سفينة الأوطان تكمن في وعي أبنائها وإخلاصهم وانتمائهم الحقيقي، وإيمانهم بأن الوطن ليس مجرد رقعةٍ جغرافية، بل وطنٌ نابضٌ بالحياة، يحتاج إلى من يحميه ويعمل على رفعته.

وهنا تأتي أهمية القيادة الحكيمة، فكما كان نوحٌ عليه السلام قائدًا لسفينته، يتحلى بالحكمة والصبر، فإن الأوطان بحاجةٍ إلى قيادةٍ واعيةٍ قادرةٍ على مواجهة الطوفان، قيادةٍ ترى أبعد من الموج الهادر، وتضع نُصبَ عينيها مستقبل الأمة، لا المصالح الضيقة. القيادة الحقيقية لا تتخلى عن شعبها في الأزمات، بل تكون درعًا له، تخطط بحكمة، وتواجه التحديات بإصرار، وتبني سفينة النجاة بحسن التدبير والرؤية السديدة.

لكن لا يمكن للسفينة أن تنجو إذا كانت مثقوبة، وهنا يأتي الحديث عن المؤسسات التي أُوكل مصيرها إلى غير أهلها، فتحولت إلى عبءٍ بدل أن تكون جزءًا من الحل. فكم من مؤسسةٍ، بدلاً من أن تكون رافعةً للوطن، أصبحت سببًا في غرقه؟ مؤسساتٌ تُدار بالعشوائية، وبالأشخاص غير الأكفاء، الذين لا يملكون رؤيةً ولا مسؤولية، فتتحول إلى ثقوبٍ تنخر في جسد الوطن وتسرّع من غرقه.

الطوفان لا يميز بين قويٍّ وضعيف، وبين غنيٍّ وفقير، فهو يجرف كلَّ من لم يكن مستعدًا له. وهكذا هو الحال مع المؤسسات التي تُسلَّم لمن لا يفقه في إدارتها شيئًا، فتنهار أمام أول أزمة، وتتحول إلى عبءٍ على الدولة والمجتمع. فكم من مؤسساتٍ اقتصاديةٍ أُديرت بجهلٍ فأفلست؟ وكم من مؤسساتٍ تعليميةٍ أو شبابيةٍ فقدت رسالتها، فتحولت إلى مصانع تُخرّج العاطلين عن العمل، بدل القادة والمبدعين؟ وكم من مؤسساتٍ خدميةٍ تركت المواطن وحيدًا يواجه أمواج المعاناة دون أن تمد له يد العون؟

كلُّ وطنٍ يمرّ بطوفانه الخاص، ولكن الفرق يكمن في قدرة أبنائه على الصمود، وفي وجود قيادةٍ حكيمةٍ تضع لهم الطريق الصحيح، وتنقذ البلاد من الغرق في بحار الفتن والتحديات. ولكي ينجو الوطن، لا يكفي أن تكون القيادة قويةً، بل لا بد أن تكون المؤسسات سليمة، قائمةً على الكفاءة والنزاهة والشفافية، قادرةً على حمل الوطن إلى بر الأمان، بدلًا من أن تكون حملاً ثقيلًا عليه.

فمتى ما اجتاحت الأزمات وطنك، لا تكن ممن يقف متفرجًا، ولا ممن يغرقه اليأس. كن ممن يبني السفينة، ممن يحمل وطنه على كتفيه، ويساند قيادته الحكيمة، ويسعى لإصلاح مؤسساته، لأن الوطن، يا سادة، ليس راتبًا نتقاضاه من وظيفة، ولا فندقًا نغادره وقتما نشاء، بل هو شرفٌ وعزٌّ وكبرياء، هو وطنٌ ولاءٌ وانتماءٌ وعطاء، فلا نامت أعينُ الجُبناء.