شريط الأخبار
أ ف ب: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما العين الذنيبات: الجلوة العشائرية جريمة ويجب الغاؤها من القاموس الأردني للأبد وزارة الصحة: 72 حالة اشتباه بتسمم غذائي في الزرقاء وإغلاق مطعم احترازيا أوامر ملكية سعودية بإعفاء وتعيين عدد من المسؤولين الكبار بينهم وزير الصناعة والثروة المعدنية "الإهانات بدلا من الحكمة".. خطأ ترامب المُحرج نسف العفو عن نتنياهو CBSС: ممثلو واشنطن لن يسافروا إلى عُمان لإجراء محادثات مع نظرائهم الإيرانيين البنوك ترفض قرابة 55 ألف طلب قرض جديد وتوافق على 6.236 مليار دينار أكسيوس: بيان إيراني عُماني محتمل بفتح الممر الأوسط في هرمز أمام السفن ابوالفيلات والخضير نسايب ، العيسوي طلب والبطاينة أعطى...صور عراقجي: إيران "أوفت بكلمتها" بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأردن والإمارات يؤكدان تضامنهما المطلق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية مجلس النواب يعقد أولى جلسات دورته الاستثنائية الأحد وزير الثقافة يزور الفنان محمد العبادي للاطمئنان على صحته بعد نجاح العملية الجراحية التي أجراها الحكومة تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء وتعديل الشعارات والرموز الوطنية "النزاهة العراقية" .. إجراءات جديدة لملاحقة المتهمين بالخارج واسترداد الأموال اعفاء وزير الصناعة السعودي من منصبه الأردن وتركيا يحذران من استمرار الإجراءات الاسرائيلية في فلسطين المحتلة ولي العهد يشارك في "تدريب التعايش" للكتيبة الخاصة 101 (فيديو) آل أبو سالم يناسبون آل أبو مراد ويطلبون كريمتهم للإعلامي مصطفى الأردنية رحاحلة تحصل على جائزة سيدة الامن السيبراني

مساعده يكتب: العقل الإداري والعقل الريادي.. الشباب بين التقييد والتمكين

مساعده يكتب: العقل الإداري والعقل الريادي.. الشباب بين التقييد والتمكين
القلعة نيوز _ كتب جهاد مساعده
في عصرٍ تحكمه الأرقام، يجد الشباب أنفسهم أمام معضلة حقيقية: هل يُنظر إليهم كطاقة وطنية تستحق التمكين، أم كعبء اقتصادي يستدعي التحكم؟ بين منظورٍ إداريٍّ يُحصيهم في تقارير التنمية، ورؤية رياديةٍ ترى فيهم قوةً تتجاوز الحسابات المادية، يتشكل مستقبل الأجيال القادمة.
يتعامل العقل الإداري مع قضايا الشباب بمنطق الروتين والبيروقراطية، حيث تتحول الأسئلة إلى أرقام وإحصائيات: كم فرصة عمل متاحة؟ ما نسبة البطالة؟ ما العائد الاستثماري من المشاريع الشبابية؟ وهل تحقق الفعاليات الشبابية مكاسب اقتصادية أم تشكل عبئًا ماليًا؟ في هذا الإطار، يصبح الطموح والإبداع خارج الحسابات، لأن ما لا يُقاس مادياً لا يجد مكانًا في معادلة التنمية. ونتيجةً لذلك، تكتفي العديد من الدول بتقديم الحد الأدنى من الدعم للشباب، دون استثمار حقيقي في قدراتهم أو تمكينهم من المشاركة الفاعلة في صنع القرار.
على النقيض، ينظر العقل الريادي إلى الشباب ليس كأيدٍ عاملة تُحرك عجلة الإنتاج فحسب، بل كقوة محورية في رسم ملامح المستقبل. في هذا المنظور، لا يقتصر الاهتمام على عدد الوظائف المتاحة، بل يمتد إلى خلق بيئة تحفّز الإبداع وتُعزز التأثير الفعلي. فالشباب ليسوا مجرد مستهلكين للفرص، بل هم صُنّاعها. ولذلك، فإن الدول التي تدرك هذه الحقيقة تستثمر في تعليمهم، وتدعم مشاريعهم الريادية، وتوفر لهم مساحات أوسع للتعبير والمشاركة في صنع القرار الوطني.
لننظر إلى بعض النماذج العالمية، سنجد أن الدول التي تتبنى نهجًا إداريًا جامدًا في التعامل مع الشباب تعاني من بطالة مرتفعة، هجرة عقول، وتراجع في الابتكار، بينما الدول التي تحتضن شبابها وتتعامل معهم بعقلية ريادية تحقق أعلى معدلات التنمية، وتستفيد من طاقاتهم في دفع عجلة التطور. على سبيل المثال، عندما قررت سنغافورة تحويل الشباب إلى قوة إنتاجية عبر الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا، أصبحت من أسرع الدول نموًا في العالم. في المقابل، هناك دول تنفق الملايين على مؤتمرات وفعاليات شبابية لا تترك أثرًا حقيقيًا، لأنها تنظر إليهم كمادة استهلاكية وليسوا كمنتجين حقيقيين.
في هذا السياق، قد يسأل البعض: هل يمكن تحقيق توازن بين العقلين؟ هل يمكن المزج بين منطق الإدارة التقليدية ومنطق الريادة؟ الحقيقة أن الحل لا يكمن في إلغاء الحسابات الاقتصادية، بل في جعلها خادمة للشباب، لا قيدًا عليهم. الاستثمار في الشباب لا يعني بالضرورة التخلي عن المنطق الإداري، لكنه يتطلب عقلية تفهم أن التنمية ليست مجرد تقارير سنوية، بل عملية مستمرة تحتاج إلى رؤية تتجاوز المكاسب السريعة إلى بناء مستقبل مستدام.
العقل الإداري سيبقى يردد: "انظروا إلى الأرقام، البطالة مرتفعة، والموارد محدودة، والأحلام لا تبني اقتصادًا." بينما العقل الريادي يرد: "الأحلام هي التي صنعت أعظم الإنجازات، والأمم التي لا تؤمن بشبابها تبقى عالقة في حسابات قصيرة النظر."
إذن، الخيار واضح: إما أن نُسلّم مستقبل الشباب لعقلية إدارية تُحصيهم بالأرقام، أو نؤمن بالعقل الريادي الذي يرى فيهم قادة التغيير وحملة الأمل. فالتاريخ لم يُكتب بجداول المال والإحصاءات وحدها، بل صاغته أيادي الشباب الذين رفضوا أن يكونوا مجرد أرقام في معادلات جامدة، وأصروا على أن يكون لهم دور في رسم ملامح الغد.