شريط الأخبار
الرواشدة: الثقافة وسيلتنا لمواجهة الإشاعة والتضليل الإعلامي الدفاع السعودية: رصد 6 صواريخ باليستية واعتراض وتدمير 20 طائرة مسيّرة ترامب يحرج مذيعة على الهواء بمغازلة لافتة ويتفادى الحديث عن معاناة الإيرانيين (فيديو) تطور جديد في "هرمز" والحرس الثوري يرد على "أكاذيب ترامب" على العالم الجيش العربي: اعتراض صاروخين من أصل 3 استهدفت أراضي المملكة المومني: ارتفاع أسعار النفط عالميا لن ينعكس على التسعيرة المحلية وفيات الجمعة 27 - 3 - 2026 لا خوف عليكم الكويت: تعرّض ميناء الشويخ لهجوم مسيّرات دون وقوع إصابات تراجع الأسهم الآسيوية متأثرة بموجة بيع عالمية الذهب يرتفع رغم تكبده خسائر للأسبوع الرابع النفط يتراجع ويتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية في 6 أشهر غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ارتفاع طفيف على درجات الحرارة وسط تحذيرات من الضباب والانجماد العشوش مدربا معتمد لجامعة اكسفورد في الاردن إيال زامير يعلن:الجيش الإسرائيلي يتجه نحو الانهيار.. لن نصمد 5 شهداء بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان أبناء المرحوم عواد الشبيكي الدعجة يقيمون مأدبة عشاء بمناسبة زفاف شقيقهم الدكتور محمد في أجواء عامرة بالفرح. المغرب: الرباط تعتبر استقرار الضفة الغربية أمر أساسي لأي عملية تتعلق بغزة زيلينسكي: وصلت للسعودية لحضور "اجتماعات مهمة"

سلوم تكتب : قبلة على الساحل.. !

سلوم تكتب : قبلة على الساحل.. !
هيام سلوم
"صموئيل كولت" عندما اخترع المسدس الذي يحمل اسمه عام 1814 قال جملته الشهيرة : ( اعتباراً من اليوم يستوي الشجاع والجبان) . تغيرت معايير الشجاعة إذ اختزلت تقنياً بضغطة زر، ومثلما ساوت الرصاصة بين الشجاع والجبان ساوى البحر بين زواره ولكن الفرق أن المساواة الأولى ظالمة والثانية عادلة . البحر لم يفرق بين غني وفقير جاهل وعاقل بين كهل وطفل ساوى الجميع بالعطاء.
هذا الإمتداد المترامي الأطراف الذي لطالما جئناه مهمومين نتطلع في أعماقه تختلج أرواحنا مع أنسامه منذ الأزل .
كنت من الذين يمارسون رياضة المشي والتمتع بعطاياه الباذخة التي لم تختزل بقطع المسافات بل أبعد من ذلك .

يزوره الناس كأنهم كرنفالاً ثقافياً تلقائياً دائم الحضور بلا مواعيد ، تتوافد إليه النفوس الهائمة على امتداد البصر من كل الطوائف والأديان . باعةٌ وجوالون وصياديون وعاشقون ومتعبون ومفكرون ، كل يعبر عن ذاته كل له أسلوبه في البوح لهذا المنبع الإلهي السماوي الذي حباه الله للجميع .
هذا يشكي وذاك يبكي، وٱخر يغني كل الحوارات متاحة كل التعابير طيّعة بحضرة قامته الممتدة على مدّ الأحلام . يحمل على أكتافه قصصاً وحكايا وقع خطوات وقهقهات ، يتسع للقادمين بلا مسميات أو انتماءات إلا للبحر ، نقصده بحال ونعود بحال أخرى .
باطنه يدغدغ بواطننا بما فيه من خزائن وخبايا ، وصفحة موجه التي تلامس الأفق بكل شروق وغروب لوحة ربانية الجمال تطل علينا من مكان بعيد من أعماق تائهة الدفق بمخرجاتها التي تتجلى انيناً وحنيناً وكأنها تراتيل صلاة لراهبٍ في محراب. يأخذنا التأمل في صبره الذي لا يكل ولا يمل .
إنها حضارة الفينيق منذ آلاف السنين التي كانت بوابة للسفن وميناء للبضائع .
وظل رغم الحصار والحروب والأوجاع ثابتاً عصيا لا تنال منه العواصف .
مصدراً للراحة والغوص والصيد والارتزاق والقراءة والصلاة والدعاء .
عالم يتسع حضنه للجميع .قهوة هنا ومقعد هناك طاولة هنا وأرجوحة هناك مظلة هنا وشجرة نخيل ،رجل يسبح وطفل يمرح جلسات سمر وضوء قمر .
أحببته مذ رأيته أول مرة عندما كنت بعمر الثالثة وقد سألت أبي كيف امتلأ بالماء ؟
فضحك بحنانٍ مدهشٍ ما زلت أتذكره وهو ينظر إليَّ بعينيه الدافقتين كموج البحر المتطلعتين كأفق النوارس المحلقة عالياً ، ثم أخذني بين يديه وضمني بحضنه وأشار بإصبعه إلى السماء ليمطرني بقبلٍ ما زال طعمها فوق خدودي راسخةً في وجداني وعقلي وضميري منذ تلك اللحظة بل منذ تلك القبلة الساحرة الصانعة للأمل لم أتأخر في الذهاب إلى البحر إنه متنفس المتعبين وبوصلة التائهين .