شريط الأخبار
أوامر ملكية سعودية بإعفاء وتعيين عدد من المسؤولين الكبار بينهم وزير الصناعة والثروة المعدنية "الإهانات بدلا من الحكمة".. خطأ ترامب المُحرج نسف العفو عن نتنياهو CBSС: ممثلو واشنطن لن يسافروا إلى عُمان لإجراء محادثات مع نظرائهم الإيرانيين البنوك ترفض قرابة 55 ألف طلب قرض جديد وتوافق على 6.236 مليار دينار أكسيوس: بيان إيراني عُماني محتمل بفتح الممر الأوسط في هرمز أمام السفن ابوالفيلات والخضير نسايب ، العيسوي طلب والبطاينة أعطى...صور عراقجي: إيران "أوفت بكلمتها" بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأردن والإمارات يؤكدان تضامنهما المطلق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية مجلس النواب يعقد أولى جلسات دورته الاستثنائية الأحد وزير الثقافة يزور الفنان محمد العبادي للاطمئنان على صحته بعد نجاح العملية الجراحية التي أجراها الحكومة تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء وتعديل الشعارات والرموز الوطنية "النزاهة العراقية" .. إجراءات جديدة لملاحقة المتهمين بالخارج واسترداد الأموال اعفاء وزير الصناعة السعودي من منصبه الأردن وتركيا يحذران من استمرار الإجراءات الاسرائيلية في فلسطين المحتلة ولي العهد يشارك في "تدريب التعايش" للكتيبة الخاصة 101 (فيديو) آل أبو سالم يناسبون آل أبو مراد ويطلبون كريمتهم للإعلامي مصطفى الأردنية رحاحلة تحصل على جائزة سيدة الامن السيبراني الاتصال الحكومي: المواطنون والقطاع الخاص معنيون بتعميم الذكاء الاصطناعي الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات في برقش الأحد قصص الأطفال تمنح رزان جمّال جائزة دولية في ريادة الأعمال

أمة تتشكل ......

أمة تتشكل ......
أمة تتشكل ...
القلعة نيوز -
وقفت مع موقف الرسول صل الله عليه وسلم من العرب، بالرغم مما قامت به قريش والأعراب والخيانات والقتل في احد والأحزاب، وموقف قريش من منع الرسول من اداء العمرة في صلح الحديبية.

لقد حرص الرسول صلوات ربي عليه على الموقف الموحد، لمجموعة الأشخاص المؤثرين في محيطه، كان يسعى لبناء أمة ويدرك تماما بأنه بحاجة إلى الكوادر المؤهلة، وعليه أن يسعى لصقل هذه المواهب ورفع سويتها، لتكون قادرة على تحمل تبعات المرحلة القادمة، وهنا نجد ان كل افعاله صل الله عليه وسلم تصب في نفس النقطة، ومن هنا جاء العتاب القرآني له في سورة عبس.

هل هذا كان السبب في أنه لم يكن يسعى للثأر الشخصي او القبلي او المجتمعي، الى ماذا كان يسعى؟ فما كان موقفه في كل النزاعات والمواقف التي تعرض لها موقفا شخصيا، ولا كان سعيا لحق شخصي، ولو كان يسعى لذلك لثأر لمقتل عمه حمزه، ومع ذلك تعامل مع قريش على اساس النبوة من جهة، وعلى اساس الموقف التجميعي الذي يؤلف القلوب، ويسعى إلى امتلاكها من جهة اخرى.

فمن تلك الدعوة التي دعا فيا لعمر او عمرو، ومن ثم موقفه مع صناديد قريش والأعراب، حتى مع الذين غدروا بالقراء من اسلم، وكانوا كتيبة كاملة في فتح مكة.

وموقفه مع قادة قريش صفوان عكرمة وسهيل، فقد منحهم الفرصة للتوبة واعطاهم الأمان بمجرد ان طُلب لهم، وهكذا نجد موقفه مع صفوان في غزوة حنين عندما اعطاه واد من الأنعام، فقال ابا وهب ايعجبك هذا هو لك، فقال ماطابت نفس احد بهذا إلا نفس نبي أشهد ان لا إله إلا الله واشهد انك رسول الله، وهذا الموقف من العفو تكرر مع ابوسفيان إبتداء، ومع تلك الثلة التي لم تكن تظهر الا العداء للإسلام في افعالها واقوالها مثل صفوان وعكرمة، أو تلك التي كانت اقل عداء واكثر اعتدالا مثل حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وابو سفيان.

وهذه السياسة لم تكن معروفة من قبل في العرب، فهم قوم تأخذهم الحمية، ويسعون لعز القبيلة ومنعتها والثأر الشخصي، وهنا سنجد ان عامة المسلمين من الأنصار والمهاجرين لم تكن قادرة على فهم هذه التصرفات ومآلاتها، ولذلك نقل عن بعضهم تحفظه على اغداق الأموال على المؤلفة قلوبهم بهذا الشكل، وهذا طبيعة النفس البشرية.

ولكن حكمة وقيادة النبي كانت تتجاوز ذلك بمراحل، وهنا تظهر قدرات الرسول صل الله عليه وسلم، حيث نجد سهيل بن عمرو وصفوان بن امية وابوسفيان وعكرمة وغيرهم من قادات قريش، كانوا صمام أمان للدعوة وكانوا اعمدة اساسية في حملها، ومن الساعين بها بعد ذلك، بل وقف صفوان موقفا مشرفا في الردة، وكان له دور في استقرار قريش وبقائها على العهد النبوي في ذلك الموقف، ونرى هذه الأموال التي اعطيت لهم، كانت سببا في مضاعفة جهودهم ونفقاتهم في سبيل الله لاحقا، فهذا صفوان يقول ما انفقت نفقة في الصد عن سبيل الله إلأ سأنفق ضعفها، وكذا كان الأمر في قتالهم وثباتهم.

وهنا نجد ان امة تتشكل هنا، وصناعة حضارية تبدأ هنا، ثبات تلك الفئة التي تعد بالمئات بداية إلى تلك المرحلة التي أصبحت هذه الفئة كتلة مؤثرة تؤثر ولا تتأثر، وتسعى لتغيير محيطها وبناء اساس متين لدولة مدنية عقدية حضارية، يجمعها رابط واحد، ويؤلف بينها عقيدة واضحة، وتتعامل على اسس مدنية حضارية مع اليهود وغيرهم من المشركين حول المدينة، وكيف انه كان في الف واربعمائة رجل في صلح الحديبية، يصبحون عشرة ألاف رجل في فتح مكة، وكيف ان هؤلاء الذين كانوا يقاتلون هذا الدين بكل قوة وعناد وتكبر، يصبحون جنود اوفياء لهذه الدعوة الناشئة وهذا الدين الجديد.

كان الرسول صل الله عليه وسلم يدرك مرحلية حياته وقيادته، ويدرك ان بناء أمة هو في الحقيقة بناء لكتلة واحدة يتفق فيها السيد والتابع، والقائد والجندي، والحاكم والمحكوم، وكيف أن هذه الأمة التي هي وحدة واحدة، وموقف واحد ضد من عاداها.

وهي قادرة على صهر جميع العناصر التي تتكون منها معا، وتشكيلهم في بوتقة واحدة تخدم امة واحدة ويقودها دين واحد، وهو دين قادر على منح العدالة والمساواة والحرية والكرامة لكل من ينضوي تحت هذه الأمة سواء كان تابعا لهذا الدين ام لا.

وهذا ما لم ولن تقوم به أمة دون امة الأسلام، ولن يكون لقائد ولا مبدأ ولا فكرة إلا لهذا الدين، فكل فكرة إلى زوال، عروبية او اشتراكية او يسارية، او قائد فذ مثل صدام أوعبد الناصر، ولا قومية ولا غيره، قادرة على اقناع البشر في العمل والحياة والموت في سبيلها، فقد مضت قوميات كادت ان تحكم العالم مثل الرومان والألمان.

وها هي اوربا تذوي تحت وطأة قلة الرجال والسلاح، وامريكا تسعى بكل قوة للحفاظ على تلك المكانة التي مكنتها من السيطرة على العالم مدة قرنا من الزمان.

ولكن لا يبدو ان هذه الأمة تصحو اليوم من كبوتها وتدرك حقا ما لديها، فهناك قوى عالمية تتشكل، وهذه الصين تسعى بكل قوة إلى هدفها، والهند تسعى ايضا، وهذه الأمة لا يبدو عليها علامات حيوية حتى اللحظة، ولكن هناك حرارة تدب في الأوصال، وحركة لا تكاد تكون مؤثرة ولكنها موجودة، وسعي من جهات هنا وهناك لإعادة النفس والحياة إليها.

ولذك فهم منهج النبي صل الله عليه وسلم في التعامل مع هذه المعطيات قبل قيام الأمة، وسعيه الحثيث لزرع العقيدة التي توحد، ونشر التصرفات التي تؤلف بين القلوب وتوحد الصف، فلم يكن يسعى لجماعة ولا طائفة ولا فرقة ولا ولا.

ولكن تأليف هنا واتفاق هناك، وانضباط كبير من اصحابه في الفعل والقول، كما حدث في عمرة القضاء، فكانوا جماعة منظمة منضبطة تتحرك بأمر واحد، وتظهر همة ونشاط ونظافة في الجسد والفعل والقول، ما كان له اثر على قادة قريش وعامتها، وعلى العرب عامة بعد ذلك.

واصبحت جزيرة العرب وحدة واحدة تغزو غيرها ولا يغزوها غيرها، وبدأت الحياة في الأمة.

الطريق واحد، ولا طريق غيره اراه للنهوض بهذه الأمة والوصول إلى عزة وكرامة جميع أبنائها، ولكن نحتاج إلى وعي وفهم وانضباط، وبعدها حتما سيأتي النصر...

ابراهيم ابو حويله ...