شريط الأخبار
إصابة إسرائيلية بجروح في ريشون لتسيون إدارة ترامب تعتزم الإعلان عن تحالف لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز الباشا فاضل السرحان على سرير الشفاء مهم من التنفيذ القضائي للراغبين بالسفر وزير الخارجية ونظيره الكويتي يجددان إدانة الاعتداءات الإيرانية السير: تعزيز الأسواق بالمجموعات للحفاظ على انسيابية المرور السعودية تتحرى هلال شوال "العيد" الأربعاء توفير خدمة دفع زكاة الفطر عبر "سند" قرار مهم حول طريقة بيع المعسل اعتبارًا من 1 نيسان الضمان يؤجل اقتطاع أقساط سلف المتقاعدين في عيد الفطر الضمان: رواتب المتقاعدين في هذا الموعد في ليلة القدر.. الأقصى مغلق والقدس ثكنة عسكرية القضاء الإيراني يدعو لعدم التهاون مع المتّهمين بالتعاون مع واشنطن وإسرائيل فريق السلط يلتقي الرمثا بدوري المحترفين لكرة القدم غدا معسكر تدريبي للمنتخب الوطني للناشئين في تركيا الأردنيون يُحيون ليلة القدر وأكفهم مرفوعة بالدعاء بأن يحفظ الأردن وأمنه العدوان يلتقي مؤسسي المبادرات الشبابية مجموعة المطار الدولي تعزز الربط الإقليمي لمطار الملكة علياء الدولي بإطلاق مسار عمّان-الشارقة الجديد عبر الملكية الأردنية وزير الاتصال الحكومي ينعى الإعلامي جمال ريان الشاحنات الأردنية

أبو رمان يكتب : واقع مختلف .. استراتيجيات جديدة

أبو رمان يكتب : واقع مختلف .. استراتيجيات جديدة

د. محمد أبو رمان

لم تعد التحولات التي تجري في المنطقة فردية أو ثانوية أو طارئة، بل أصبحت واقعاً جيو- استراتيجياً جديداً بالكلية يفرض مراجعات عميقة وإعادة تفكير أردنية، ليس فقط على المدى القصير أو اليومي لمتابعة ما يحدث في الضفة الغربية والقدس أو غزة أو حتى جنوب سورية واليمن وجنوب لبنان، بل على صعيد سؤالين رئيسين كبيرين مترابطين؛ الأول يتعلّق بإعادة تعريف المصالح الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية الأردنية في الإقليم، والثاني في مراجعة أنماط الأدوار الإقليمية وتطوير مفهوم واقعي عملي للدور الإقليمي الأردني بتناسب مع هذه التغيرات والتطورات.


هذا الإدراك الاستراتيجي الجديد ليس بعيداً بالضرورة عن مفاهيم وتصورات وقراءة دوائر القرار في عمان، حتى لو يكن ذلك على الصعيد النظري، فإنّ ذلك يتمثل بالواقع العملي الذي يتعاملون معه، إلاّ أنّه من المهم، بل الضروري والبديهي أن يكون هنالك تصورات استراتيجية نظرية أو فكرية تؤطر السياسة الخارجية وتساعد الدبلوماسية الأردنية في ربط الخيارات اليومية والواقعية بمنظور أبعد مدى وأكثر عمقاً من الناحية النظرية، وهذا يقع – بالضرورة- على كاهل مراكز الدراسات والخبراء والباحثين الأردنيين في هذا المجال، وهو الأمر الذي نرى فيه فجوة واسعة وكبيرة؛ وإن كانت هنالك بعض المحاولات، ومنها أنّ العدد الأخير من المجلة الأردنية للسياسة والمجتمع JPS خصص العديد من المقالات لبحث سؤال الدور الإقليمي الأردني في بيئة استراتييجة متغيرة، استناداً لنظريات الدور في حقل العلاقات الدولة وصناعة السياسة الخارجية.

يتفرع عن أسئلة المصالح والأمن والدور جملة كبيرة من الأسئلة والتساؤلات؛ ما هي الأولويات الاستراتيجية الأردنية في السياسات الخارجية؟ ما هي مصادر التهديد الرئيسية للأمن القومي الأردني؟ كيف يمكن قراءة التحولات الاستراتيجية العميقة في السياسات الدولية وتأثيرها على الدور الإقليمي الأردني؛ العلاقة مع الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا وأوربا؟ كيف نقيّم علاقة الأردن – اليوم- بكل من العراق والسعودية وقطر والإمارات؛ ما هي جوانب الاتفاق والاختلاف مع هذه الدول؟ ما هي السيناريوهات المتوقعة للحالة السورية؟ وما هي الأجندة الإسرائيلية؛ وما هي الخيارات الأردنية في التعامل مع تلك السياسات؟

أمّا السؤال الأكثر أهمية مرتبطة بالسياسات الإسرائيلية في الضفة والقدس؛ مع بزوغ ساعة الحقيقة؛ لا حل للدولتين؛ تهويد القدس؛ ضم الضفة الغربية؛ تفكيك السلطة الفلسطينية أو اختزالها بجوانب محددة؛ ضوء أخضر أميركي للمشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية؛ الاحتمالات والسيناريوهات وانعكاسات ذلك كلّه على الأردن؛ هل ما يحدث هناك أمر ثانوي لنا لا يمس صُلب الأمن القومي؛ أم نعرّفه بأنّه تطورات خطيرة تمسّ أمننا القومي؛ ما الذي يمكن القيام به؛ التصعيد؛ التراجع؛ التهدئة؛ القبول بالأمر الواقع؛ دعم السلطة الفلسطينية؛ وما هي الأوراق الأردنية في المسألة الفلسطينية؛ ما هي خياراتنا في التعامل مع ملف ما يحدث في الأقصى؛ ماذا لو بدأت إسرائيل بتهجير ناعم؛ الضغط على من يحملون الوثائق الأردنية؛ ممن لديهم أرقام وطنية أو حتى حق الإقامة في الأردن (نتحدث عن مئات الآلاف)؛ ليغادروا تنفيذاً للمخطط الاستراتيجي الإسرائيلي في الحصول على الأرض من دون السكان؟..

هذا غيض من فيض من الأسئلة الاستراتيجية التي من المفترض أن تُطرح في دوائر التفكير والتحليل الاستراتيجي؛ وأن تكون محلاّ لنقاشات معمقة من قبل الخبراء والمعنيين؛ ما يتعلّق بالسياسات الدولية والإقليمية والتحولات الجيو استراتيجية وتأثير ذلك كلّه على الأردن وخياراته؛ هل يمكن اجتراح تصورات ومفاهيم جديدة للتعامل مع هذه التح ولات؛ هل معالم الدور الإقليمي الأردني التي سادت لفترة طويلة بناء على المعطيات الإقليمية، في مرحلة الحرب الباردة والصراع العربي- الإسرائيلي، ثم في مرحلة القطبية الأحادية ومشروعات التسوية والحرب على الإرهاب والمحاور الإقليمية (الممانعة/ الاعتدال)، ثم في مرحلة الربيع العربي لا تزال صالحة للاستعمال الاستراتيجي أم أنّ الوقت قد حان للتفكير في هذه التحولات البنيوية الكبرى حولنا؟!

"الدستور"