شريط الأخبار
إرادة ملكية بالمصادقة على "قانون الإدارة المحلية لسنة 2026" وينفذ بعد 60 يوماً الشيخ أمجد الشرعة: سيادة الأردن خط أحمر لا نقبل المساس بها موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إسرائيل تنفذ عمليات تفجير ممنهجة في عدة بلدات جنوبي لبنان أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام ٢٠٢٥ 16 قتيلا جراء انهيارات طينية وأرضية شرقي الصين الصبيحي: فئات لا يمكنها الانتساب للضمان اختياريا الضمان يدعو العاملين للاستفادة من خدمة «اشمل نفسك» لحماية حقوقهم التأمينية «باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران... أمسية شعرية للدحيات والسبتي في البيت العربي للثقافة أمنية تواصل توسعة شبكتها وتعزز استثماراتها في المرحلة الثانية من شبكة 5G للارتقاء بتجربة العملاء والمشتركين أفراح آل الصباح - عقد قران الشيخ جابر سالم الصباح

تغيير النظام في إيران": دلالات التصعيد وحدود المواجهة*

تغيير النظام في إيران: دلالات التصعيد وحدود المواجهة*
*"تغيير النظام في إيران": دلالات التصعيد وحدود المواجهة*

*د. عبدالله حسين العزام*

شهد الخطاب السياسي الإسرائيلي، تحول لافت منذ الساعات الأولى من المواجهة العسكرية مع إيران، إذ أعلنت مصادر مسؤولة في حكومة بنيامين نتنياهو أن "تغيير النظام في إيران" بات أحد أهداف الحرب الإسرائيلية تجاه إيران، هذا التحول حمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، وكشف عن الإنتقال الإسرائيلي من استراتيجية "الردع" و"الاحتواء" إلى نهج "الهجوم الوقائي الاستراتيجي"، في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة ومعقدة.

من الناحية التاريخية، إعتمد كيان الإحتلال الإسرائيلي على أدوات متعددة لاحتواء ما تسميه بـ"الخطر الإيراني"، شملت العقوبات الدولية، والهجمات السيبرانية، والاغتيالات الموجهة، إضافة إلى التنسيق مع الغرب بشأن الملف النووي، لكن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني ينقل المواجهة إلى طور جديد، حيث لم يعد كيان الإحتلال يكتفي بإضعاف القدرات الإيرانية، يسعى إلى اقتلاع النظام نفسه باعتباره مصدر الخطر الوجودي!.

من ناحية أخرى تضمن خطاب كيان الإحتلال رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من حيث أن تل أبيب قد تمضي في خياراتها العسكرية منفردة، إذا ما شعرت أن الدبلوماسية الغربية لم تعد قادرة على كبح طموحات طهران النووية والإقليمية، كما تعكس هذه التصريحات ضغطاً نفسياً وإعلاميا على واشنطن لتبنّي استراتيجية أكثر صرامة تجاه النظام الإيراني على المدى.

علاوة على ذلك ومن خلال التلويح بتغيير النظام، يسعى كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى ضرب الشرعية الداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودفع قوى المعارضة في الداخل والخارج إلى التحرك، وصناعة تصدعات في البنى الاجتماعية والسياسية الإيرانية، إلا أن هذا النهج قد يثير آثاراً عكسية، إذ يعزز تماسك التيارات المتشددة في مواجهة "العدو الخارجي".
بالإضافة إلى ذلك فإن الحديث عن تغيير النظام لا يقتصر على إيران وحدها، بل يستدعي تدخل حلفائها الإقليميين بدءاً من حزب الله في لبنان، إلى الحوثيين في اليمن، مروراً بالميليشيات الموالية لإيران في العراق، وبقايا أذرعها في سوريا، وهو ما قد يؤدي إلى إشعال حرب متعددة الجبهات، تخرج عن السيطرة وتُهدد الأمن الإقليمي برمته، بما في ذلك أمن الخليج.

في الأدبيات الواقعية للعلاقات الدولية، فإن تغيير النظام هو أحد أخطر أشكال التدخل الخارجي، سيما وأن ذلك يترتب عليه تداعيات معقدة، كما أن التجارب السابقة كالعراق 2003 مثلاً أثبتت أن إسقاط الأنظمة لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقرار، وبالتالي، فإن المراهنة على انهيار نظام يتسم بالقوة ومتشعب كمؤسسة الدولة الإيرانية، دون رؤية واضحة لليوم التالي، قد تكون مغامرة استراتيجية محفوفة بالمخاطر، إذ أن تغير الخطاب حفز إيران على التخلي عن سياسة الصبر الاستراتيجي واللعب على التناقضات الدولية وعزز توجهاتها نحو إبراز واستخدام قدراتها العسكرية على الأرض كما شوهد الدمار الكبير في تل أبيب الكبرى وبات يام جنوباً وحيفا واستهداف المقار العسكرية ومعهد وايزمان للعلوم ومحطات الوقود والكهرباء وغيرها العديد، بالصواريخ والمسيرات الإيرانية ورَدّ الاعتبار لها كقوة إقليمية ومواصلتها الثأر بالحديد والنار رداً على اغتيال الصف الأول في الجيش والحرس الثوري والعلماء النوويين واستهداف المواقع النووية والعسكرية.

أخيراً يمثل تصريح كيان الإحتلال بتغيير النظام الإيراني نقطة تحول في مسار الصراع، لكنه في ذات الوقت يفتح الباب على احتمالات غير محسوبة، تتراوح بين التصعيد المحدود والانفجار الإقليمي الكبير، وسط التنافس النووي بين الإحتلال الإسرائيلي وإيران، وبشكل يمسّ مستقبل الأمن الإقليمي واستقرار الشرق الأوسط، فبينما تراهن تل أبيب على تقويض النظام الإيراني، تبقى طهران بدورها على استعداد لتوسيع رقعة المواجهة، ما يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية التدخل لضبط الإيقاع وتفادي الأسوأ القريب بالمنطقة، خصوصاً في ظل تواصل الصراع المحتدم والمدمر بين الطرفين.