شريط الأخبار
الرواشدة : دعم المبادرات النوعية يُعزّز الحراك الثقافي بن فرحان يبحث مع عراقجي المفاوضات الإيرانية الأمريكية الملك يزور قيادة المنطقة العسكرية الشرقية ويشيد بجهود مرتباتها في حماية الحدود ( صور ) "القانونية النيابية" تناقش مشروع معدل لقانون الملكية العقارية "الخارجية النيابية" تلتقي السفير الهنغاري الخرابشة: شركة "الأمونيا الخضراء" أنفقت 10 ملايين دولار قبل الاتفاقية الأردن والسعودية يبحثان تعزيز التعاون الصناعي والتجاري وتوسيع الاستثمار الخارجية الإيرانية: المقترح الإيراني المقدم إلى الولايات المتحدة "ليس مبالغا فيه" التشريع والرأي ينشر مسودة قانون الإدارة المحلية (نص القانون) ما هي مهام مدير البلدية في مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد؟ اتفاق أوروبي مرتقب لفرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية ضبط عملية اختلاس في وزارة المالية وايقاف متهمين اثنين لجنة تنفيذية لعجائب الأردن السبع أبو هديب: البوتاس العربية تتبنى نموذجاً تنموياً يتجاوز مفهوم المسؤولية المجتمعية التقليدي وفيات الإثنين 11-5-2026 توزيع عوائد ضريبة الأبنية والأراضي في الأردن وتفاصيل الاقتطاعات والغرامات التراكمية الحرارة تواصل ارتفاعها نسبياً حتى منتصف الأسبوع الأحوال المدنية: اعتماد الهوية الرقمية يدعم التكامل الرقمي بين الوزارات والمؤسسات الدوريات الخارجية تضبط حافلة مخالفة بزيادة 18 راكباً وتتعامل مع حوادث وتعطلات مرورية التحول الرقمي في الاردن: الهوية الرقمية وثيقة رسمية معتمدة في المعاملات

العواملة يكتب : ما الذي يحدث في الداخل الاميريكي؟

العواملة  يكتب  : ما الذي يحدث في الداخل الاميريكي؟

ما الذي يحدث في الداخل الاميريكي؟

القلعة نيوز: المحامي معن عبد اللطيف العواملة

سؤال يتبادر الى اذهان الكثيرين حول العالم ممن يتابعون الاعلام العالمي و الاميريكي الا و هو ما الذي يجري في الداخل الاميريكي؟ فالصورة مرتبكة الى حد كبير. فكيف للدولة الاقوى و الاغنى في العالم ان تبدو في حالة فوضى، خصوصا مع الشعور بان الصراعات السياسية الداخلية تبدو عبثية و حركاتها بهلوانية و غير مفهومة.

الولايات المتحدة جمعت مهاجرين من حول العالم بما يسمى "الحلم الاميريكي"، و الذي يتلخص بالعدالة و مساواة الفرص. اذ انه يمكن لاي شخص بغض النظر عن خلفيته العرقية او الدينية او الطبقية او التعليمية ان يرتقي، بالجهد وحده، السلم المجتمعي الاقتصادي و السياسي من ادناه الى اعلاه من غير عوائق هيكلية، و على قاعدة ان لكل مجتهد نصيب. و كان هذا الشعار من اكبر الحوافز للاجتهاد الفردي في الولايات المتحدة، مع انه لم يكن على ارض الواقع حقيقي 100%، و لكن المهم انه كان مقنعا للغالبية العظمى من الناس مما ادى الى طفرات في الازدهار و النمو المستدام.

ما حدث خلال الثلاثين عاما الماضية و بشكل تدريجي، و بالارقام، ان هذا الحلم اصبح مهددا و بشكل كبير من قبل القلة القليلة الثرية في الولايات المتحدة، و خرج جيل كامل من الشباب من معادلة الحلم الاميريكي. الارقام الرسمية تشير اليوم الى ان اغنى 1% من الاميريكيين يتحكمون في اكثر من 45% من الثروة الوطنية، و ان الولايات المتحدة فيها اكبر فجوة في الرواتب ما بين الرؤساء التنفيذين و الموظفين، و في ذات الوقت يتمتع الاثرياء بمزيد من الاعفاءات الضريبية، بينما تدفع الطبقة الوسطى اجور سكن اعلى و اسعار اغلى للاساسيات، في حين تتدنى الخدمات الحكومية من صحة و تعليم و بنى تحتية.

ادى كل ما سبق خلال السنوات الماضية الى انقلاب الناخبين على السيياسيين التقليديين من غير وضوح في شكل و هيئة النخبة السياسية القادمة، مما سمح لحالة كبيرة من التقلبات و عدم الاستقرار. الرؤى و القوى السياسية المستقبلية تمر بمخاض عميق فيه مراوحة و اخذ و رد حتى تتشكل السياسات الجديدة التي تعبر عن نبض الناس و هذا لم يحدث لغاية الان، مما ينذر بمرحلة مطولة من التقلب.

الولايات المتحدة ليست دولة مثالية، و لكنها عظيمة. و العظمة في الامم ليست الكمال، بل تأتي من قدرتها و رغبتها في الحراك و في تغيير السياسات اعتمادا على الدلائل العلمية مع التجربة و الخطأ، و ليس على القناعات و الانطباعات او الافكار الجامدة. هذه المواصفات تعني ان لدى "النظام الاميريكي" قدرات كامنة على التصحيح الضمني التلقائي و ابتكار الحلول لاعادة البوصلة في الاتجاه الصحيح. و سيكون هناك دروس مستفادة على المستوى العالمي من هذه التجربة، مع الاقرار بالقلق الحقيقي من التخبط خلال هذه المسيرة، خصوصا ان طالت.