شريط الأخبار
حسان يلطف الجو بعد إرسال ملفين إلى طهبوب الحكومة تبدأ اليوم تعويض المتضررين من الأحوال الجوية في المحافظات الأرصاد الجوية: منخفض جوي يؤثر على المملكة الجمعة وتحذيرات عالية من السيول وظائف شاغرة في رئاسة الوزراء رئيس الوزراء يصدر بلاغ تنفيذ "موازنة 2026" التوجيهي يواصل امتحاناته لليوم السادس بمبحث علوم الحاسوب ممدوح العبادي متسائلاً: «من المسؤول عن زيادة الفقر والبطالة؟ ومن يتحمل مسؤولية المديونية؟ إصابة شخصين بإطلاق نار في معان .. والأمن يبحث عن الجاني الولايات المتحدة: إسرائيل وسوريا اتفقتا على إنشاء خلية اتصالات مسؤول سوري" لا مفاوضات تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل و نشكر الأردن على دعم الحكومة السورية لتوحيد المكونات كافة الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تمنع وصول المعدات المهمة لغزة الجيش: إحباط تسلل طائرة مسيّرة على الواجهة الغربية على غرار أوروبا .. الأردن يتجه لفرض رسوم على أكياس البلاستيك " السفير القضاة" يستقبل مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا " السفير القضاة" يبحث مع وزير الثقافة السوري أوجه التعاون المشترك تحليل من باحثة في الشأن السياسي حول توجه دول الشرق الأوسط نحو تعزيز تعاونها الدفاعي مع كوريا الجنوبية؟ البلقاء التطبيقية تطلق برامج تقنية مطوّرة في 27 كلية جامعية كوادر أردنية تشارك في تنظيم البطولة العربية للأندية للكرة الطائرة في تونس وزيرة تطوير القطاع العام: تحويل مخرجات التدريب إلى ممارسات عملية أولوية حكومية بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع

تأثير المثل الشعبي في الحوار حول نقابة المعلمين الأردنيين

تأثير المثل الشعبي في الحوار حول نقابة المعلمين الأردنيين
القلعه نيوز: عمان

بقلم الدكتوره فينان الزهيري

شهدت الساحة التعليمية في الأردن جدلاً واسعاً حول وضع نقابة المعلمين الأردنيين، حيث لعبت بعض التصريحات دوراً بارزاً في تسليط الضوء على أهمية الحوار الفعّال بين جميع الأطراف. من بين هذه التصريحات، جاء تعليق الدكتور نواف العجارمة، أمين عام وزارة التربية والتعليم، الذي استخدم مثلًا شعبيًا خلال ظهوره في برنامج تلفزيوني، حين قال ردًا على سؤال حول مصير نقابة المعلمين: "اللي جابها، يولدها" .

هذا المثل الشعبي، الذي قيل في سياق محدد، أثار موجة انتقادات وهجوم حاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تم اقتطاع الجملة من سياقها الكامل، دون التوقف عند مجمل ما ورد في اللقاء من معلومات وتوضيحات تربوية مهمة.

تُعتبر الأمثال الشعبية جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الأردنية، وهي أدوات تعبيرية تُستخدم للتقريب والتبسيط، وتستهدف إيصال الفكرة بشكل مفهوم لجميع فئات المجتمع، سواء المتعلمين أو غير المتعلمين. وتأتي هنا أهمية فهم السياق الثقافي والاجتماعي عند استخدام هذه التعابير، دون القفز إلى استنتاجات تفسد أصل الحوار.

إن الاعتراف بأن كل شخص يمتلك وجهة نظر مختلفة أمر في غاية الأهمية، لا سيما في مجتمع متنوع كالذي نعيشه. ولكن ما يدعو للتوقف، هو أن يتم الانقضاض على مسؤول تربوي قضى سنوات طويلة في خدمة التعليم العام، بسبب مثل شعبي، وتناسي تاريخ من العمل والإنجاز ومحاولات الإصلاح والتواصل مع الميدان.

هذا المشهد يعيد إلى الأذهان الهجوم الذي واجهه دولة الدكتور هاني الملقي عندما قال عبارته الشهيرة:
"لا تظلوا تبكوا، شدوا حالكم واشتغلوا"
والتي فُسرت على أنها استعلائية، مع أنها في جوهرها كانت دعوة صادقة لجميع فئات الشعب للعمل والاجتهاد، جاءت من رئيس وزراء كان يرى في العمل الدؤوب أساسًا للتقدم، وليس في التذمر المستمر.

ولا ننسى ما قاله دولة الدكتور معروف البخيت عندما صرّح بعبارته الشهيرة:
"اللي مش عاجبه، يشرب من البحر"
والتي فُهمت يومها على أنها استخفاف، لكنها كانت ردًا سياسيًا في وقت كان فيه المشهد محتدمًا، والضغوط متصاعدة.
وكذلك دولة سمير الرفاعي حين قال:
"اللي ما معه ثمن البنزين، لا يسوق سيارة"
فتمت مهاجمته بعنف، مع أن التصريح كان ضمن نقاش اقتصادي واقعي يتعلق بالدعم والتكاليف، ولم يكن استهزاءً بالمواطن كما روّج البعض.
إذاً لسنا أمام حالة فردية أو استثنائية، بل أمام تكرار لنمط من "الاجتزاء" و"التضخيم" الذي يبتعد عن جوهر النقاش الحقيقي، ويركز فقط على صدمة التعبير.
وللتوضيح، فإن ما قاله الدكتور نواف العجارمة لم يكن موقفًا عدائيًا تجاه المعلمين، بل كان ضمن حوار أكبر، استخدم فيه أسلوبًا دارجًا يعكس نَفَسًا شعبيًا، لا يُقصد منه التقليل أو الإهانة، بل الإشارة إلى أن المطالبة بالنقابة يجب أن تكون نابعة من التزام حقيقي بتحمل مسؤولياتها والعمل لأجلها.

بدلًا من استغلال منصات التواصل للهجوم على شخصية تربوية خدمت الأردن لعقود، لماذا لا نوظف هذه المساحات الرقمية لبناء وعي جماعي؟ لماذا لا نقف صفًا واحدًا كإدارة تعليمية، وكمجتمع مدني، وكشركاء في العملية التربوية، لأجل مستقبل الطالب، والارتقاء ببيئة المعلم، وصون احترام التعليم كقيمة وطنية؟

إن المعلم ليس مجرد موظف، بل هو صانع أجيال، ومن حقه أن يكون له إطار نقابي عادل ومنصف، لكن من حق الوطن أيضًا أن تُدار هذه الحوارات بلغة الاحترام، لا بالهجوم والتجريح.

وفي هذا السياق، نستحضر كلمات جلالة الملك عبدالله الثاني، حين قال:

"لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض دون حوار واعٍ، يحترم التعدد ويقدّر الرأي والرأي الآخر"
"الأردنيون دومًا يثبتون أن الاختلاف لا يُفسد فيهم للود قضية، وأن التماسك هو عنوان قوتهم."

فهل نكون على قدر هذه الثقة؟ وهل نحافظ على نسيجنا الوطني دون أن نحرقه بتصريحات مجتزأة وتهجمات مبالغ بها؟

لنضع مصلحة التعليم فوق كل اعتبار، ولنحترم من خدموه، وندعو لمحاسبة من قصروا، لا من اجتهدوا، ونُبقي الكلمة الطيبة أساسًا لحوارنا جميعًا.