شريط الأخبار
قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي الأردن يعزي الإمارات باستشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة رئيس مجلس النواب: أولويتنا حفظ مصالح المواطنين في قانون الضمان خبراء : الأردن يؤكد تضامنه مع الدول العربية ويرفض الاعتداءات الإيرانية غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان قتيلان بسقوط طائرة عمودية في الإمارات حسان يوجِّه بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار: تطبيق القانون بحزم تركيا: دفاعات الناتو تسقط ثاني صاروخ منذ بدء الحرب قادم من إيران طهران: إيران مقبرة الأعداء .. ولا جدوى للحديث عن وقف الحرب السوق المحلية تشهد وفرة بالسلع والمواد الغذائية ارتفاع عدد شهداء قطاع غزة الى 72133 منذ بدء العدوان الإسرائيلي 2023 ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30% على خلفية الحرب بالشرق الأوسط تمديد ولاية البرلمان اللبناني لعامين الإسعاف الإسرائيلي: 41 مصابا اليوم معظمهم خلال التدافع إلى الملاجئ لاريجاني: تعيين مرشد جديد لإيران أحبط واشنطن وتل أبيب الأردن يقود التضامن العربي ضد الاعتداءات الإيرانية: موقف حازم لحماية السيادة والأمن الإقليمي محافظة: قانون التربية والتعليم 2026 يهدف لتحسين جودة التعليم البريد الأردني الطرود البريدية وطرود التجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي وطبيعي الملك يشارك في اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي مع قادة من الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة

العزام يكتب : "مصطفى الرواشدة" نموذج وزاري يجسّد التوازن بين السياسة والثقافة والإدارة ويحوّل الثقافة إلى ركيزة وطنية

العزام يكتب : مصطفى الرواشدة نموذج وزاري يجسّد التوازن بين السياسة والثقافة والإدارة ويحوّل الثقافة إلى ركيزة وطنية
د. عبدالله حسين العزام
حقق وزيرٌ الثقافة مصطفى الرواشدة منذ تسلمه حقيبة وزارة الثقافة، نقلة نوعية على المستوى المؤسسي ورسخ نهجًا مؤسسيًا متقدمًا أعاد للوزارة دورها المركزي في المشهد الثقافي الوطني والمجتمعي.
فعلى أرض الواقع استطاع الرواشدة أن يقدم نموذجًا فاعلًا في الإدارة الرشيدة والحاكمية، مستندًا إلى رؤية شمولية تؤمن بأن الثقافة ليست ترفًا، بل هي جزء لا يتجزأ من المشروع الوطني الكبير الذي يقوده جلالة الملك.
فأولى الرواشدة اهتمامًا خاصًا برفع سوية العمل المؤسسي داخل الوزارة، معتمدًا على معايير واضحة للشفافية والنزاهة الوظيفية، ولا زال يواصل قراءه الأركان الإدارية في الوزارة ويرصد مواطن القوة ومواطن الخلل وما هو ضروري وما هو زائد في سبيل إجراء هيكلة داخلية تعزز الكفاءة وتقلل من التداخلات والضبابية في المهام، ما انعكس إيجابًا على أداء المديريات والدوائر الثقافية التابعة، كما تم تفعيل أدوات الرقابة الإدارية وترسيخ ثقافة المساءلة التي طالما نادى بها جلالة الملك في مضامين الأوراق النقاشية وخطاباته المتكررة حول سيادة القانون.
ولم يكن الرواشدة بعيدًا عن روح التوجيهات الملكية، بل يمكن القول إنه ترجمها بحسٍ ثقافيّ أصيل، حين جعل من سيادة القانون مرجعًا أساسًا في التعامل مع المؤسسات والأفراد، ورفض المحسوبية في التعيينات والبرامج والدعم الثقافي، و أعاد الاعتبار لمفاهيم العدالة وتكافؤ الفرص والمساءلة، ومواجهة الأخطاء الإدارية وفق القانون والأنظمة والتعليمات ، في وزارة اعتادت منذ عقد على نهج الارتجال والمجاملة في بعض مفاصلها، مكرّسًا أسلوب الباب المفتوح في التواصل مع العاملين والفاعلين الثقافيين.، الأمر الذي انعكس إيجاباً على سير عمل الوزارة ككل.
كما عمد الرواشدة منذ توليه منصبه إلى وضع هدفًا استراتيجيًا يتمثل في تنظيم العمل الثقافي ضمن إطار وطني ممنهج، ينأى عن الفردية ويعزز التشاركية مع الهيئات الثقافية والمجالس المحلية، مما أعاد إحياء الروح الوطنية في البرامج الثقافية، وعزز عودة قوية للمشروعات الثقافية التي تُعنى بالهوية الأردنية والتراث الشعبي في كافة محافظات المملكة، ما شكل جسرًا بين الذاكرة الجمعية والمستقبل الثقافي المنشود، مما عزز الانتماء، ووثّق التراث الشعبي غير المادي، ومنح المثقفين من الأطراف مساحة حقيقية للتعبير عن واقعهم وتطلعاتهم، في البرامج الثقافية الكبرى، بإصراره على أن الثقافة تبدأ من الذات والهوية أولًا، ثم تنفتح على العالم.
ومع أن منجز الرواشدة بات واضحًا للمراقبين،ومع تصاعد الحديث عن تغييرات وزارية محتملة، أُقحم اسم الرواشدة في قائمة التكهنات، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الكفاءة على الصمود في وجه منطق المحاصصة السياسية والمصالح الضيقة، سيما وأن نجاحه في كبح العبث وإعادة الانضباط إلى الوزارة، أزعج البعض ممن اعتادوا على ثقافة "الامتيازات لا الإنجاز".
ومع ذلك، فإن سجل الرواشدة الوزاري بات أقوى من الشائعات، وأعمق من محاولات التشويه؛ فهو يقف اليوم على أرضية صلبة، مدعومة برؤية واضحة، ومؤشرات أداء ملموسة، وشبكة من الثقة بينه وبين الفاعلين في القطاع الثقافي من جهة، وبينه وبين فريقه الإداري والفني في مركز الوزارة وفريقه المنتشر على مستوى المحافظات من الشمال إلى الوسط إلى الجنوب.
إن تقييم أداء مصطفى الرواشدة لا ينطلق من مجاملة، بل من قراءة واقعية لمنهج إداري استطاع أن يوائم بين الرؤية الملكية ومتطلبات العمل الثقافي، وواقع العمل اليومي، وبشكل أعاد الاعتبار لدور الثقافة في بناء الدولة والمجتمع.. ولعل أبرز ما يُحسب له أنه أعاد للثقافة احترامها، وللمثقفين دورهم، وللقطاع الثقافي فاعليته، وللوزارة هيبتها ولونها الوطني والشعبي، كما يحسب له أنه استطاع أن يصوغ حالة من التوازن بين السياسي والثقافي والإداري، وترجمها إلى أفعال ملموسة لا أقوال، وحوّل وزارة الثقافة من دائرة خدماتية محدودة إلى مؤسسة وطنية فاعلة في صناعة الوعي وتثبيت الهوية.