شريط الأخبار
شاهين يحرز برونزية بطولة العالم للتايكواندو للناشئين “السلطة بين الأخلاق والواقعية.. من الفلسفة الإسلامية إلى الدولة الحديثة” الملك يتابع سير عمل الحكومة في تنفيذ خارطة تحديث القطاع العام تويوتا تطلق الطراز جي آر كورولا المستلهم من عالم رياضة السيارات في الأردن صاروخ إيراني جديد يسقط أحدث مسيرة إسرائيلية ضاربة.. أبرز مواصفاتها ارتفاع طفيف في مستويات التضخم في الأردن الشهر الماضي نتنياهو: القتال مستمر وندعم قرار ترمب بفرض حصار بحري على إيران الاردن .. فرض غرامة على عدم مبلغي وقائع الاحوال المدنية وزيران اردنيان يطيران الى واشنطن هواوي تكشف عن هاتف قابل للطي بعرض غير مسبوق مقتل لاعب تشيلسي الغاني في هجوم مسلح على حافلة فريقه الكرملين: فرض حصار أميركي على مضيق هرمز سيضر بالأسواق انخفاض أسعار الذهب بعد تصريحات ترمب عن مضيق هرمز الأشغال تباشر أعمال صيانة على طريق وادي عربة إنستغرام يطرح ميزة طال انتظارها ريم الرواشدة تكتب:المياه تشتعل دبلوماسيا بين عمان و دمشق وسط تراجع مخزون سد الوحدة البكار : مراكز قوى تحاول تعطيل تعديلات الضمان الاردن ..معلمة حكومية تدعو طلاب صف لركل زميلهم 5 عادات صباحية مدعومة علمياً لنمو شعر صحي تنويه هام بخصوص قانون الضمان الاجتماعي الجديد

مقدادي يكتب : زيارات الملك… حين يتقدّم الميدان على الخطاب

مقدادي يكتب : زيارات الملك… حين يتقدّم الميدان على الخطاب
المهندس ثائر عايش مقدادي
في دولةٍ تُدرك أن بقائها مرهون بثقة شعبها، لا ترف فيها للانفصال عن الواقع، تأتي زيارات جلالة الملك عبد الله الثاني إلى المحافظات كعنوانٍ ثابت لسياسة مختلفة، لا تؤمن بالإدارة من خلف المكاتب، ولا تكتفي بتقارير مُنمّقة تُخفي أكثر مما تُظهر. إنها سياسة الميدان، حيث الحقيقة عارية، والمسؤولية مباشرة، والمواطن في صلب القرار لا على هامشه.

ما يميّز هذه الزيارات أنها ليست حدثًا موسميًا أو استعراضًا إعلاميًا، بل نهجًا متواصلًا يترجم قناعة راسخة لدى القيادة الهاشمية بأن الدولة القوية لا تُبنى بالأوامر الفوقية، بل بالحوار، والاستماع، والمواجهة الصريحة مع الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يُعرض. فالملك حين يزور قرية بعيدة أو محافظة مثقلة بالتحديات، لا يبحث عن الثناء، بل عن الحقيقة.

سياسيًا، تُربك هذه الزيارات بعض المسؤولين، لأنها تسحب البساط من تحت لغة التبرير، وتضع الأداء الحكومي تحت المجهر. فعندما يسمع الملك شكاوى المواطنين مباشرة، تسقط الأعذار، ويصبح التقصير موثقًا بالصوت والصورة والواقع. وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة: قيادة تسبق مؤسساتها بخطوات، وتتحرك أسرع من جهاز إداري يفترض به أن يكون في المقدمة لا في المؤخرة.

هذه اللقاءات الملكية تعيد تعريف مفهوم الشرعية السياسية، فشرعية الدولة لا تُستمد فقط من الدستور أو القوانين، بل من الإحساس العام بالعدالة والإنصاف. المواطن الذي يرى الملك بين الناس، يستمع، يناقش، ويوجّه، يشعر أن الدولة ليست كيانًا بعيدًا، بل مظلة تحميه، حتى وإن قصّر بعض القائمين على إدارتها.

أما على مستوى المحافظات، فإن لهذه الزيارات أثرًا مضاعفًا؛ فهي تُعيد الاعتبار لمناطق عانت طويلًا من التهميش أو ضعف الأولويات، وتبعث برسالة واضحة أن المركز ليس أولوية على حساب الأطراف. التنمية، وفق الرؤية الملكية، ليست حكرًا على العاصمة، بل حقٌ أصيل لكل أردني، أينما كان موقعه.

اللقاءات المتكررة مع الشباب تحمل بعدًا سياسيًا لا يقل أهمية، فهي مواجهة مباشرة مع جيل لا يقبل الخطاب التقليدي، ولا يرضى بالوعود المؤجلة. حين يخاطب الملك الشباب بلغة صريحة، فإنه يراهن على وعيهم، ويضعهم أمام مسؤوليتهم الوطنية، في وقتٍ تحاول فيه بعض الخطابات السطحية دفعهم نحو الإحباط أو التشكيك.

لكن السؤال الجوهري الذي لا يمكن تجاهله: ماذا بعد الزيارة؟ هنا يكمن الاختبار الحقيقي للدولة، لا للملك. فالقيمة السياسية لهذه الجولات لا تكتمل إلا بترجمة التوجيهات إلى سياسات، والوعود إلى مشاريع، والكلمات إلى أفعال. أما الاكتفاء بالصور والبيانات، فهو إساءة صريحة لنهج ملكي واضح، قبل أن يكون تقصيرًا بحق المواطن.

في زمن الأزمات الإقليمية، تشكل هذه الزيارات خط دفاع داخلي متقدم، تُحصّن الجبهة الوطنية، وتقطع الطريق على الشائعات، وتُعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن الضجيج. فالملك، وهو يلتقي الناس، يبعث برسالة للداخل والخارج: الأردن متماسك، قيادته بين شعبه، وشعبه يدرك حجم التحديات ويثق ببوصلة الدولة.

أن زيارات جلالة الملك للمحافظات ليست مجرّد تحرك ميداني، بل ممارسة سياسية واعية، تكشف الخلل، وتعيد توجيه البوصلة، وتؤكد أن القيادة الهاشمية منحازة للناس لا للمناصب. ويبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومات والمؤسسات: إما الارتقاء إلى مستوى هذا النهج، أو البقاء في دائرة التقصير التي لم يعد الشارع يقبل بها.