الدكتور هاني الكعيبر السرحان
تشهد مواقع التواصل الاجتماعي اليوم حالة غير مسبوقة من الفوضى والهستيريا الجماعية تتدفق المنشورات بلا توقف محمّلة بمشاعر القلق والتوتر والكآبة وكأنها عدوى تنتقل من شخص إلى آخر بسرعة مذهلة.
جزء كبير من هذه الحالة سببه تصريحات غير مدروسة تصدر عن بعض المسؤولين
هذه التصريحات تزيد الغموض بدل أن توضح وتشعل المخاوف بدل أن تطمئن الناس ومع كل تصريح تبدأ موجة جديدة من التحليلات والآراء التي لا تستند إلى معرفة حقيقية بل إلى تخمينات سطحية.
الأخطر هو الانتشار الواسع لما يُسمّى بالمحللين السياسيين والاقتصاديين الذين لا يمتلكون من التحليل سوى التوقع. وكأنهم يمارسون نوعا من التنجيم العصري يطلقون الأحكام بلا دليل ويتنبؤون بلا أساس فيزيدون المشهد ضبابية.
أما الحلقة الأضعف والأكثر إزعاجا فهي تلك الفئة التي لا تملك شغلا ولا مسؤولية فتكتب وتنشر كل ما يخطر في بالها دون تفكير أو وعي.
محتواها سطحي وسخيف لا يحمل قيمة لكنه يملأ الفضاء الرقمي ويسهم في تشويش العقول.
في ظل هذه الفوضى يصبح التمييز بين الحقيقة والضجيج مهمة شاقة يجد الإنسان نفسه غارقا في سيل من المعلومات المربكة التي تستنزف طاقته النفسية.
ما نحتاجه اليوم ليس مزيدا من الكلام بل قدرا أعلى من الوعي ومسؤولية أكبر في النشر وقدرة على التمييز بين الرأي والمعرفة وبين التحليل والتخمين.
الكلمة في هذا العصر لم تعد مجرد تعبير بل أصبحت أداة تأثير قد تبني وعيًا أو تهدمه.
نصيحة: خففوا استهلاككم للضجيج ترتاح عقولكم.




