شريط الأخبار
إيال زامير يعلن:الجيش الإسرائيلي يتجه نحو الانهيار.. لن نصمد 5 شهداء بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان أبناء المرحوم عواد الشبيكي الدعجة يقيمون مأدبة عشاء بمناسبة زفاف شقيقهم الدكتور محمد في أجواء عامرة بالفرح. المغرب: الرباط تعتبر استقرار الضفة الغربية أمر أساسي لأي عملية تتعلق بغزة زيلينسكي: وصلت للسعودية لحضور "اجتماعات مهمة" القناة الرياضية الأردنية تنقل مباريات المنتخب الوطني في البطولة الدولية الرباعية ترامب: السيطرة على النفط الإيراني خيار مطروح تحويلة مرورية على طريق السلط باتجاه عمان فجر السبت الأردن يستكمل تحضيرات عقد مؤتمر الاستثمار الأوروبي "العمل النيابية" تبحث وصحفيين اقتصاديين قانون الضمان دعوة لعطوة عشائرية في الكرك على خلفية جريمة أودت بحياة الضابط المواجدة إطلاق تجريبي لنظام الإنذار المبكر على الهواتف المحمولة في الاردن تعليق دوام مدارس الزرقاء الثانية ومخيمات اللاجئين الخميس بسبب الأحوال الجوية مدير جمعية البنوك الأردنية: تأجيل الأقساط أصبح من الماضي الحاج توفيق: لا يجوز أن يكون متقاعد الضمان فقير ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 91.40 دينارا للغرام "نحن ننهض" يختتم مشروع ترابط الشباب ويعرض نموذجًا لإشراكهم بصنع القرار رويترز: الحوثيون مستعدون لمساندة إيران في الحرب ارتفاع ملحوظ في تداولات بورصة عمان بلدية العارضة الجديدة تنهي تدابيرها للتعامل مع الظروف الجوية

العشي يكتب: خارج الضجيج... ماذا تعلمت بعد 55 يوماً من التوقف؟

العشي يكتب: خارج الضجيج... ماذا تعلمت بعد 55 يوماً من التوقف؟
الإعلامي الدكتور محمد العشي

في لحظةٍ بدت عادية، امتدت يدي نحو الهاتف كعادتي اليومية، لكن الألم سبقني. شدّ حاد في الفقرات العنقية، ووجع مفاجئ لم يكن عابراً كما ظننت. ساعات قليلة كانت كفيلة بأن تغيّر إيقاع أيامي بالكامل، لأجد نفسي فجأة خارج المشهد؛ لا متابعة للشاشات، ولا قدرة على استخدام الهاتف، بل أمام مساحة نادرة من التأمل الداخلي.

خمسة وخمسون يوماً من الانقطاع لم تكن مجرد غياب عن الشاشة أو ابتعاد عن المنصات، بل تجربة فرضتها ظروف صحية طارئة، دفعتني للتوقف المؤقت عن روتين العمل المعتاد.

في عالم الإعلام، حيث تتلاحق الأحداث بالثانية، يبدو التوقف وكأنه خروج من الزمن. لكن ما اكتشفته خلال هذه الفترة، أن الابتعاد عن الضجيج هو في حقيقته اقتراب من الفهم.

حين توقف الهاتف عن الرنين، لم يتوقف العقل عن العمل؛ بل بدأ في رؤية ما كان غائباً وسط زحام المهنة. أدركت أننا قد نفقد توازننا في خضم الركض المستمر، وأن الصحة ليست تفصيلاً يمكن تأجيله، بل الأساس الذي يقوم عليه كل شيء.

هذه التجربة لم تكن انقطاعاً، بل إعادة ترتيب؛ إعادة نظر في الأولويات، وفي طريقة قراءة المشهد، وفي ما يستحق أن يُقال.

ومن خارج الإيقاع السريع، بدت الصورة أكثر وضوحاً:

الكمّ كبير… لكن العمق أقل،
والحضور كثيف… لكن التأثير محدود.

قضايا تتحول إلى موجات عابرة، وأفكار يُعاد تدويرها بعناوين مختلفة، وسبقٌ صحفي يتقدم أحياناً على حساب الدقة. وفي المقابل، لم يعد الجمهور يمنح ثقته لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يملك ما يستحق أن يُقال.

وللأمانة المهنية، وسط هذا الضجيج، لا يمكنني إلا أن أقف تقديراً للزملاء في الوسط الصحفي والإعلامي، الذين يتمسكون بجوهر المهنة ويواصلون البحث والتدقيق احتراماً لوعي المتلقي. كما لمست عن قرب تفاني الكوادر الطبية والتمريضية، التي تعمل بصمت لتخفيف ألم الآخرين، ورأيت كيف تستمر عجلة الحياة بجهد كل مخلص في موقعه.

ويمتد هذا المعنى إلى المشهد الوطني الأوسع. ففي خضم هذا التوقف والمراجعة، ومع ما تشهده المنطقة من تحديات دقيقة، كان شعور الفخر يتجدد يومياً؛ فخرٌ بوطنٍ لا يتوقف حتى حين تتعثر بعض تفاصيل حياة أفراده.

بينما كنت أواجه ظرفاً صحياً مؤقتاً، كانت أجهزتنا الأمنية تواصل عملها بثبات ويقظة: القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ومديرية الأمن العام بمختلف تشكيلاتها، وقوات الدرك، والدفاع المدني، وإدارة مكافحة المخدرات… جهود مستمرة لحفظ أمن الوطن واستقراره. في كل يومٍ نعيشه بأمان، هناك من يعمل بصمت، وهناك من يختار الواجب قبل الراحة.

أسأل الله أن يحفظكم من كل مكروه، وأن يديم عليكم نعمة الصحة والعافية، وأن يرزقكم القدرة على التوازن بين العمل والحياة، والوعي بما هو أهم في كل لحظة من حياتكم.

اليوم، أعود إلى المشهد الإعلامي، لا كما كنت، بل برؤية أكثر وضوحاً، وقناعة أعمق:

الإعلام ليس سباقاً على الحضور، بل مسؤولية في التوقيت،
والكلمة ليست بعددها، بل بوزنها.

لقد أدركت أن التوقف، مهما كان قاسياً، قد يكون بداية مختلفة… بداية أكثر وعيًا، وأكثر ثباتًا.