شريط الأخبار
ولي العهد: مبارك للمنتخب العراقي الشقيق التأهل لنهائيات كأس العالم سياسيون : القمة الأردنية السعودية القطرية تعزز تنسيق المواقف في مواجهة الأزمة الإقليمية الولايات المتحدة ترفع العقوبات عن رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز الرفاعي: الأردن جزء لا يتجزأ من منظومة العمل العربي المشترك المركزي": الاحتياطيات الأجنبية قرابة 28 مليار دولار وتغطي المستوردات لنحو 10 أشهر بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين وزير الإدارة المحلية: من المتوقع إجراء الانتخابات البلدية في ربيع العام المقبل السفير العضايلة يستقبل عضو مجلس النواب المصري نيفين إسكندر السفير العضايلة يلتقي نظيره الإماراتي في القاهرة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يوجه رسالة إلى الشعب بمناسبة يوم الجمهورية الإسلامية.. ماذا جاء فيها؟ إعلام: تهديدات ترامب بالانسحاب من الناتو تثير مخاوف من مواجهة مباشرة في قمة أنقرة أهالي جنود إسرائيليين في رسالة إلى نتنياهو: المخاطرة بحياتهم في لبنان "غير معقولة البتة" ترامب يهدد أوروبا بعدم تزويد أوكرانيا بالأسلحة إطلاق Patel Family Office ومجموعة AHQ منصة الضيافة AYARA بقيمة مليار دولار أمريكي لتطوير 50 فندقًا في المملكة العربية السعودية "نيـوتيرا للتطوير العقاري" تُعلن عن وضع حجر الأساس لمشروع “إلمورا” في جميرا جاردن سيتي، وتكشف عن مشروعها المقبل في مدينة دبي للإنتاج دانوب بروبرتيز تطلق جرينز (Greenz)، مشروعها السكني المتكامل ضمن مدينة دبي الأكاديمية العالمية، بأسعار تبدأ من 3.5 مليون درهم توسيع شراكة Rakuten Mobile مع Netcracker في مجال نظم دعم الأعمال (BSS) الرقمي المُمكّن بالذكاء الاصطناعي لدعم شبكة الهاتف المحمول الخاصة بها في اليابان نموت ويحيا الوطن الكل بقصف اقصف الحرس الثوري: مضيق هرمز سيبقى مغلقا أمام الأعداء على الرغم من عروض ترامب الهزلية

من عمّان إلى الرياض... وحدة الموقف والمصير

من عمّان إلى الرياض... وحدة الموقف والمصير
القلعة نيوز:
د. حاكم المحاميد*
في لحظة إقليمية فاصلة، تتكاثف فيها التحديات وتتشابك فيها المشاريع، تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى المملكة العربية السعودية، ولقاؤه مع سمو الأمير محمد بن سلمان، بوصفها أكثر من مجرد محطة دبلوماسية عابرة؛ إنها تعبير عميق عن إدراك عربي متنام بأن لحظة المواجهة مع التهديدات المحيطة لم تعد تحتمل التردد أو التجزئة، وأن وحدة الصف لم تعد خيارا سياسيا فحسب، بل ضرورة وجودية.
لقد دأب جلالة الملك عبدالله الثاني، في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، على التحذير من تمدد المشاريع التي تستهدف تفكيك البنية العربية، سواء عبر تغذية الصراعات الداخلية، أو عبر فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تتجاوز إرادة الشعوب والدول. وفي هذا السياق، تبدو زيارته إلى الرياض استمرار لنهج يقوم على بناء جبهة عربية واعية، قادرة على قراءة المشهد بعمق، والتحرك بإرادة جماعية لا تقبل الاختراق.
إن الاستقبال الحار الذي حظي به جلالته من قبل الأمير محمد بن سلمان لا يمكن قراءته في إطار البروتوكول وحده، بل هو رسالة سياسية ذات دلالات واضحة، تؤكد أن هناك توافقا متقدما بين القيادتين على طبيعة التحديات، وعلى ضرورة صياغة موقف عربي حازم في مواجهتها. فالمخاطر التي تتهدد المنطقة لم تعد خافية، سواء تلك المرتبطة بالمشروع الصهيوني الذي يسعى إلى فرض واقع إقليمي جديد يقوم على الهيمنة والتوسع، أو المشروع الإيراني الذي يعمل بأدوات متعددة، على اختراق الجغرافيا العربية وإعادة تشكيلها بما يخدم مصالحه.
غير أن ما يميز هذه اللحظة هو أن الوعي العربي بهذه المخاطر لم يعد حبيس الخطاب، بل بدأ يتحول إلى فعل سياسي ملموس، تترجمه اللقاءات الثنائية، والتنسيق المتنامي، والسعي إلى بناء مقاربات مشتركة تعيد الاعتبار لفكرة العمل العربي المشترك. ومن هنا، فإن لقاء عمان والرياض، في رمزيته السياسية، يعكس إدراكا بأن التحديات العابرة للحدود لا يمكن مواجهتها إلا بإرادة عابرة للحدود أيضا.
ولعل الأهم في هذا المشهد هو أن هذا التقارب لا يقوم على ردود فعل آنية، بل على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تدرك أن حماية الأمن القومي العربي تبدأ من تعزيز مناعته الداخلية، وتحصين مجتمعاته، وبناء شراكات حقيقية بين دوله. فالوحدة هنا ليست شعارا، بل منظومة عمل تتطلب تنسيقا في السياسات، وتكاملا في الأدوار، وثقة متبادلة تترجم إلى مواقف واضحة في مواجهة التحديات.
إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى السعودية، وما رافقها من حفاوة في الاستقبال ووضوح في الرسائل، تؤكد أن العالم العربي، رغم كل ما مر به من أزمات، لا يزال قادرا على إعادة إنتاج ذاته، وعلى استعادة زمام المبادرة حين تتوفر الإرادة السياسية والرؤية الواضحة. وهي، في الوقت ذاته، تذكير بأن التاريخ لا يرحم المترددين، وأن اللحظات المفصلية تكتب بأفعال القادة الذين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
وفي ظل هذا المشهد، يمكن القول إن ما يجمع عمان والرياض اليوم يتجاوز حدود التنسيق السياسي، ليصل إلى مستوى الشراكة في صياغة مستقبل عربي أكثر تماسكا وقدرة على مواجهة التحديات. إنها جبهة وعي قبل أن تكون جبهة موقف، وجبهة إدراك قبل أن تكون جبهة صدام، وهو ما يمنحها القدرة على الاستمرار والتأثير.
لذلك، لا تبدو هذه الزيارة حدثا عابرا في سجل العلاقات الثنائية، بل محطة مضيئة في مسار إعادة بناء الفعل العربي المشترك، على أسس من الوحدة الحقيقية، والتضامن الواعي، والإرادة الصلبة في مواجهة كل ما يهدد استقرار هذه الأمة ومستقبلها.
*محافظ سابق