شريط الأخبار
من "الوقت ينفد" إلى أزمة الرهائن.. ترامب يتراجع عن وعوده السابقة في التعامل مع إيران هتافات ضد نتنياهو .. مستوطنون يطالبون بإنهاء الحرب مع إيران إيران تستثني العراق من أي قيود تُفرض على مضيق هرمز غزة: استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بقصف اسرائيلي القوة العارية من فيتنام إلى إيران... ولد الهدى... الصفدي ونظيره السوري يؤكدان ضرورة توسعة التعاون في مختلف المجالات مسؤول إيراني يتحدث عن "حيلة من العدو" فيما يتعلق خبر إنقاذ أحد الطيارين الأمريكيين ترامب يمهل إيران 48 ساعة: قبل أن يحل عليكم الجحيم الرقابة العسكرية الإسرائيلية: قنابل من صاروخ انشطاري إيراني سقطت بمحيط وزارة الدفاع ومقر أركان الجيش إيران تتحدث عن "أنظمة دفاع جوي جديدة للسيطرة على السماء" قاآني يوجه رسالة تحد لترامب أحد بواسل الامن العام خدم الوطن والمواطن " العقيد الحباشنة" أبو مطيع : بزمن أبو شاكوش قبض على لص خلال 4 ساعات وفاة طفل وأصابة شقيقته اثر حادث غرق في محافظة الكرك الإمارات: اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية جمعية رجال الأعمال تبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع الإمارات ارتفاع عدد الشَّركات المسجَّلة في المملكة منذ بداية العام بنسبة 32% مقارنة بالفترة ذاتها عن عام 2019 وبنسبة 4% عن الفترة ذاتها من عام 2025 ضبط اعتداءات على خطوط مياهفي العاصمة وإربدوالمفرق "الجمارك" تضبط 3 قضايا تهريب نوعية خلال 48 ساعة ارتفاع إجمالي أرباح الشَّركات المُدرجة في البورصة قبل الضَّريبة 9.6% خلال 2025

الشيخ الزبون الحجايا يكتب: بين الموروث والاجتهاد… حين يتكلم التاريخ، ويصنع الحاضر شيوخه.

الشيخ  الزبون الحجايا  يكتب: بين الموروث والاجتهاد… حين يتكلم التاريخ، ويصنع الحاضر شيوخه.
بين الموروث والاجتهاد… حين يتكلم التاريخ، ويصنع الحاضر شيوخه.
القلعة نيوز:
في البادية، كما في القرى، لم تكن الزعامة تُمنح، بل كانت تُولد مع المواقف…
ولم يكن الشيخ شيخاً بعباءته، بل بما يحمله صدره من حلم، وما تمتد به يده من كرم، وما ينطق به لسانه من عدل.
فقد عرفت مجتمعاتنا العشائرية زمناً كان فيه اسم الشيخ يسبق حضوره، ويكفي ذكره لتسكن الخصومة، ويكفي صيته لتُطفأ نار الفتنة قبل أن تشتعل. كان الشيخ يومها مدرسةً في الحِلم، ومخزوناً من الحكمة، ورايةً تُرفع عند الشدائد، لا عند الولائم فقط.
كانت القيادة العشائرية تُبنى حجراً فوق حجر…
تُبنى بالمواقف الصعبة، وبالوقوف عند أبواب الدم، وبجمع القلوب حين تتنافر، وبإصلاح ذات البين حين تتصدع العلاقات.
وكان الناس يقولون:
"فلان شيخ لأنه حضر يوم غاب الرجال، وسدّ حين انفرجت السدود، وأعطى حين ضاقت الأيادي."
لكن الزمن لا يقف عند أحد…
فمن العشائر من حافظ على هذا الإرث، وحمل الأبناء أسماء أجدادهم، لا لفظاً فقط، بل خُلُقاً وسيرةً ومواقف. فبقيت تلك الأسماء تمشي على الأرض، كما تمشي الظلال مع الشمس، لا تنفصل عن تاريخها ولا عن جذورها.
ومنهم من أثقله الزمن، أو ضاق ذات يده، أو غاب عنه الاجتهاد، فخفت صوته، وهدأ ذكره، لا لأن الناس تنكرت له، ولكن لأن الزعامة لا تعيش على أمجاد الأمس وحدها… بل تحتاج أن تتنفس كل يوم، وتُروى بالمواقف كما تُروى الأرض بالمطر.
وفي المقابل، نهض رجال لم يكن لهم تاريخ عريض، ولا إرث متوارث، لكنهم صنعوا أسماءهم بكرمهم، وبسعيهم في الإصلاح، وبحضورهم في الشدائد…
فأصبحوا وجوهاً معروفة، وأصواتاً مسموعة، ومراجع عند الناس والدولة على حد سواء…
وهذا حق مشروع… فالزعامة ليست حكراً على الأسماء القديمة، بل هي حق لمن يحمل مسؤوليتها ويؤدي أمانتها.
وقد قال الشاعر النبطي الكبير محمد بن أحمد السديري قولته التي تختصر هذه الحقيقة:
صحيح انتم شيوخٍ من زمان
لكن انكسر مسمارها والسعد كن
وهي عبارة تختصر فلسفة الحياة العشائرية…
فالمسمار الذي يثبت الخيمة إن انكسر، لم تعد الخيمة ثابتة، مهما كان تاريخها عريقاً…
والسعد قد ينتقل إلى غيرها، إن وجد من يجتهد ويثبت ويخدم الناس.
لكن التحول الأخطر في زمننا…
لم يكن في انتقال الزعامة من تاريخ إلى اجتهاد،
بل في انتقالها أحياناً… من القيم إلى المال.
فأصبح من يملك المال – ولو كان طريقه ملتوياً – يتصدر المجالس، ويرتفع صوته، وتُفتح له الصدور…
لا لأنه أصلح، ولا لأنه أحلم، ولا لأنه أعدل…
بل لأن المال صار عند البعض مقياس الهيبة، وميزان المكانة.
وهنا تكمن المفارقة المؤلمة…
فالزعامة العشائرية لم تُبنَ يوماً على المال، بل على الشيم.
وكان الأولون يقولون:
"الشيخ اللي ما يوقف عند الدم… ما هو شيخ
واللي ما يجبر الخواطر… ما له قدر"
وقال أحد شعراء البادية:
الشيخ ما هو بالثياب الموشّاه
ولا هو بكثرة من حضر مجلسه
الشيخ من لا ضاقت الدنيا وقف
وجبر كسير القلب… قبل نفسه
وفي قول آخر من الشعر النبطي:
الشيخ شيخٍ لو تفرّق ربعه
يبقى على درب الوفا والمرجله
ما هو بشيخٍ كل ما زادت دراهمه
قالوا تعالوا… وانحنت له المشكله
فالمال قد يرفع الصوت…
لكن لا يرفع المقام.
وقد يجمع الناس حولك…
لكنه لا يزرع محبتك في قلوبهم.
فالهيبة تُشترى بالكرم،
والزعامة تُبنى بالحِلم،
والتاريخ يُكتب بالمواقف.
ولذلك بقيت أسماء من الماضي حية…
لا لأنهم كانوا أغنياء،
بل لأنهم كانوا كباراً في مواقفهم.
ورحل كثير من أصحاب المال…
فانطفأت أسماؤهم، كما تنطفئ النار إذا نفد حطبها.
وفي النهاية…
القيادة العشائرية ليست ميراثاً ثابتاً…
ولا مالاً عابراً…
بل هي مزيج من تاريخ يُصان، واجتهاد يُصنع، وقيم تُحفظ.
فمن حافظ على إرث أجداده وزاده اجتهاداً… دام اسمه.
ومن اكتفى بتاريخ الأمس… خفت صوته.
ومن اعتمد على المال وحده… علا حيناً… ثم انطفأ.
ويبقى القول الفصل…
أن الشيخ الحقيقي…
ليس من يُنادى باسمه في المجالس…
بل من تُطفأ باسمه الفتن…
وتُجمع بكلمته القلوب…
وتُحفظ بظله كرامة الناس.
وذلك… هو التاريخ الذي لا يُشترى…
ولا يُورث…
بل يُصنع… كل يوم.
....
م.محمد الزبون الحجايا