شريط الأخبار
الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية.... الوزير البكار: سأبقى جندياً مخلصاً للدولة والحكومة السفير الفنزويلي: مواقف الأردن الإنسانية ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الفنزويلي أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء *"من مجانية المجد إلى تجارة العبيد": من قتل التعليم الحكومي في الأردن؟* عمان الاهلية... عندما تنافس جامعة أردنية نخبة العالم في لقاء وطني حاشد بمحافظة إربد .. الدكتور خليفة أبو عاشور يستضيف معالي الدكتور عوض خليفات بمبادرته الوطنية الأردن يُجلي 21 مواطنا أردنيا من فنزويلا الفايز يدعو بقمة رؤساء البرلمانات الى مواجهة تحدي الذكاء الاصطناعي اختتام فعاليات التمرين العسكري المشترك بين الأردن وليبيا العراق: حكم باسترداد أكثر 1.7 مليار دولار من مدان هارب في الأردن ترامب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

المناطق التنموية بين الطموح والواقع

المناطق التنموية بين الطموح والواقع
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

تُقدَّم المناطق التنموية في الأدبيات الاقتصادية بوصفها أدوات استراتيجية لإعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتعزيز التنافسية. غير أن المسافة بين الفكرة والنتيجة، وبين الطموح والواقع، تكشف عن فجوة تستدعي قراءة نقدية متوازنة، لا تهدف إلى التقويض بقدر ما تسعى إلى إعادة الضبط والتوجيه وفق منطق اقتصادي رصين.



تنطلق فكرة المناطق التنموية من منطق يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه معقّد في تطبيقه، إذ يقوم على تخصيص نطاق جغرافي يتمتع بحوافز تنظيمية ومالية بغية جذب الاستثمار المحلي والأجنبي. وقد أثبتت تجارب دولية أن هذه الأداة تكون فعّالة حين تُبنى على تكامل حقيقي بين البنية التحتية، والسياسات الصناعية، ورأس المال البشري، وسلاسل القيمة. غير أن نقل هذا النموذج دون مواءمته مع الخصوصيات الوطنية غالبًا ما يقود إلى نتائج دون التوقعات.



تُظهر التجارب التطبيقية أن عددًا من المناطق التنموية تحوّل إلى مساحات شبه معزولة اقتصاديًا، تعمل كجزر إنتاجية محدودة الارتباط بالنسيج الاقتصادي المحلي. وبدل أن تكون محركات للنمو الشامل، أصبحت في بعض الحالات منصات لتجميع صناعي منخفض القيمة المضافة، يعتمد على الحوافز الضريبية أكثر من اعتماده على تنافسية حقيقية. وهنا يتجلى الخلل الأول، والمتمثل في غياب رؤية قطاعية عميقة تربط بين نوعية الاستثمارات المستهدفة والقدرات الوطنية الكامنة.



ويتفاقم هذا الخلل حين تُصاغ الحوافز بصورة أفقية غير انتقائية، فتُمنح الامتيازات لقطاعات متباينة دون تمييز، الأمر الذي يؤدي إلى جذب استثمارات سريعة العائد لكنها محدودة الأثر التنموي. فالاستثمار النوعي لا يُقاس بحجمه فحسب، بل بقدرته على خلق روابط أمامية وخلفية مع الاقتصاد المحلي، ونقل المعرفة، ورفع الإنتاجية. وفي ظل غياب هذه المعايير، تتحول الحوافز إلى كلفة مالية غير مباشرة على الدولة بدل أن تكون أداة لتعظيم العائد الاقتصادي.



ومن زاوية مؤسسية، تبرز تحديات الحوكمة والتنسيق، حيث يؤدي تعدد الجهات المشرفة وتداخل الصلاحيات وغياب المساءلة المبنية على مؤشرات أداء دقيقة إلى إضعاف كفاءة الإدارة. فالمناطق التنموية الناجحة عالميًا تُدار بعقلية استثمارية مرنة، وتُقاس مخرجاتها بمؤشرات واضحة تشمل الإنتاجية، ونوعية الوظائف، وقيمة الصادرات، ومستوى الابتكار.



أما على مستوى البنية التحتية، فرغم الاستثمارات الكبيرة التي تُضخ في إنشاء هذه المناطق، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الطرق والمباني، بل في "البنية التحتية غير المرئية” المتمثلة في كفاءة الأنظمة، وتوافر المهارات، وتطور الخدمات اللوجستية، والربط الرقمي، وسهولة ممارسة الأعمال. إذ إن بناء الهياكل المادية دون استكمال البنية المؤسسية يُفقد هذه المناطق قدرتها على جذب الاستثمارات النوعية.



وفي السياق ذاته، يبرز ضعف الارتباط بين المناطق التنموية ومنظومة التعليم والتدريب، ما يؤدي إلى فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق. ونتيجة لذلك، يضطر المستثمر إلى استقدام عمالة خارجية أو الاكتفاء بعمليات منخفضة المهارة، فتتراجع القيمة المضافة المحلية وتُهدر فرصة تمكين رأس المال البشري الوطني.



غير أن هذا التشخيص النقدي يجب أن يقود إلى بدائل عملية. ويتمثل البديل الأول في إعادة تعريف دور المناطق التنموية، بحيث تتحول من "مناطق امتيازات” إلى "مناطق تخصص ذكي”، تُبنى كل منها حول ميزة تنافسية محددة، وترتبط بسلاسل قيمة إقليمية وعالمية.



أما البديل الثاني، فيكمن في تبني نموذج الحوافز المشروطة بالأداء، بحيث تُربط الامتيازات بتحقيق مؤشرات واضحة، مثل نسب التوظيف المحلي، وحجم الصادرات، ومستوى نقل التكنولوجيا، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي ملموس.