القلعة نيوز: شهدت أسواق الدواجن والبيض خلال الفترة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في الأسعار، في مشهد أثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين والمنتجين على حد سواء، خصوصاً مع تزامن هذا الانخفاض مع تنامي الحديث عن مبادرة "نظام الطيبات" التي يقودها الدكتور الراحل ضياء العوضي، ما فتح الباب أمام نقاش اقتصادي أوسع حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التحول المفاجئ في السوق.
وبينما يرى كثيرون أن المبادرة نجحت في كسر حلقات الوساطة التقليدية وتقليص الفجوة بين المنتج والمستهلك، يذهب آخرون إلى أن انخفاض الأسعار لا يمكن اختزاله في عامل واحد، بل هو نتاج حزمة من المتغيرات الاقتصادية والإنتاجية التي تفاعلت معاً في توقيت واحد.
أن السوق الأردني للدواجن والبيض لطالما عانى من اختلالات بين العرض والطلب، حيث كانت أي زيادة في الإنتاج أو تراجع في الاستهلاك تنعكس بصورة مباشرة على الأسعار. ومع دخول مبادرات تسويقية جديدة تعتمد على البيع المباشر أو هوامش الربح المحدودة، بدأت معادلة السوق التقليدية تتعرض لاختبار حقيقي، الأمر الذي انعكس على الأسعار النهائية التي يدفعها المواطن.
لكن في المقابل، تشير قراءات اقتصادية إلى أن القطاع شهد خلال الأشهر الماضية ارتفاعاً في حجم المعروض من الدجاج والبيض نتيجة دورات إنتاجية متزامنة لدى عدد كبير من المزارع، الأمر الذي أدى إلى وفرة في الكميات المطروحة بالسوق. كما ساهم تراجع القدرة الشرائية للأسر في إبطاء وتيرة الطلب، ما دفع المنتجين والتجار إلى إعادة تسعير منتجاتهم للحفاظ على حركة البيع.
اللافت في المشهد أن المستهلك الأردني، الذي اعتاد على موجات متتالية من الارتفاعات السعرية، وجد نفسه أمام حالة معاكسة أعادت طرح سؤال جوهري: هل كانت الأسعار السابقة تعكس الكلفة الحقيقية للإنتاج أم أنها كانت تحمل أعباء إضافية فرضتها تشوهات السوق وسلاسل التوريد الطويلة؟
أن أي مبادرة تنجح في زيادة الشفافية السعرية وكشف الفروقات بين أسعار المزرعة وأسعار البيع النهائي تمثل عاملاً مؤثراً في إعادة ضبط السوق، إلا أن استدامة هذا الأثر تبقى مرتبطة بقدرة القطاع على تحقيق توازن دائم بين المنتج والتاجر والمستهلك.
وفي ظل غياب دراسات رسمية حاسمة حتى الآن، يبقى السؤال مطروحاً: هل كان ضياء العوضي ونظام الطيبات الشرارة التي دفعت الأسعار نحو الهبوط، أم أن المبادرة جاءت في توقيت تزامن مع عوامل اقتصادية وإنتاجية كانت كفيلة وحدها بإحداث هذا التراجع؟
الإجابة النهائية قد لا تكون في طرف واحد، لكن المؤكد أن السوق الأردني يعيش مرحلة إعادة تموضع، عنوانها الأبرز أن المستهلك بات أكثر وعياً بالسعر، خاصة وان انخفاض الاسعار بات حلم يصعب تصديقه لدى المواطن الاردني، وأن أي فجوة غير مبررة بين الكلفة الحقيقية وسعر البيع أصبحت أكثر عرضة للكشف وال




