شريط الأخبار
أبحاث جديدة من شركة KnowBe4 تحذّر من أنَّ وكلاء الذكاء الاصطناعي غير الخاضعين للرقابة والتزييف العميق المتطور يشكلان تهديدات خطيرة لمؤسسات الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عاجل / معلومات تُشير إلى تعديل وزاري موسع في حكومة حسّان يشمل خروج أكثر من 10 وزراء وزير الصحة رفض تمرير "عطاء النظافة" ووضع الملف أمام رئيس الوزراء وزير الصحة رفض التوقيع والمصادقة على عطاء لنجل الوزير البكار البنك الدولي يرفع تصنيف الأردن إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى واشنطن تقايض طهران بحوافز مقابل هرمز .. ومقترح بديل من عُمان المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور

كفانا تشكيك في الوطن

كفانا تشكيك في الوطن

كابتن أسامة شقمان

في ظل العواصف الإقليمية التي لا تهدأ، ومع الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي اندلعت ضد إيران، واستمرت قرابة أربعين يومًا قبل أن يُعلن عن وقف إطلاق النار، عاش الأردنيون حالة من القلق المشروع، ليس فقط بسبب ما يحدث حولهم، بل بسبب الخوف الحقيقي من أن تمتد هذه النيران إلى الداخل. ورغم توقف القتال، إلا أن الأسئلة لم تتوقف، بل ربما ازدادت حدة، خاصة فيما يتعلق بموقع الأردن ودوره وسط هذا المشهد المعقد.


لكن، وبين كل هذه التحليلات، يبرز سؤال أكثر أهمية: لماذا ننشغل بتفسير مواقف الخارج، بينما نتجاهل واقعنا الداخلي؟ لماذا نغرق في نظريات المؤامرة، وننسى أن الأولوية يجب أن تكون لوطننا، لاستقراره، ولمعالجة التحديات التي نعيشها يوميًا؟

الأردن اليوم لا يواجه فقط ضغوطًا خارجية، بل يعاني داخليًا من تحديات اقتصادية ومعيشية واضحة، يشعر بها كل مواطن. من ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى البطالة، إلى الضغوط على الخدمات، كلها ملفات تحتاج إلى تركيز وطني حقيقي، بعيدًا عن الانشغال المفرط بصراعات لا نملك قرارها.

إن مسؤولية الحكومة الأردنية في هذه المرحلة لا تقتصر على إدارة الموقف الخارجي بحكمة، بل تمتد بشكل أساسي إلى الداخل، حيث يجب أن يكون المواطن هو الأولوية. فحماية الجبهة الداخلية لا تكون فقط عبر الأمن، بل عبر تحسين الواقع المعيشي، وتعزيز الثقة، والاستماع لصوت الناس بجدية.

وفي المقابل، فإن مسؤولية المواطن لا تقل أهمية، إذ لا يمكن بناء وطن مستقر في ظل حالة مستمرة من التشكيك والتشاؤم. النقد مطلوب، بل ضروري، لكن تحويل كل حدث إلى مادة للتخوين أو التقليل من شأن الدولة يضعفنا جميعًا، ويخدم فقط من يريد لهذا البلد أن يهتز.

لقد أثبتت التجارب في دول الجوار أن انهيار الداخل يبدأ من فقدان الثقة، ومن الانشغال بصراعات الآخرين على حساب البيت الداخلي. ونحن في الأردن لا نملك ترف تكرار هذه التجارب، ولا نريد أن نرى وطننا يسير في هذا الاتجاه.

الخطر الإيراني موجود، والخطر الإسرائيلي كذلك، لكن الخطر الأكبر علينا نحن، إن لم ننتبه إلى واقعنا الداخلي، وإن لم نضع مصلحة الأردن فوق كل اعتبار. فليس من الحكمة أن ننخرط نفسيًا وسياسيًا في صراعات الآخرين، بينما نحن بحاجة إلى كل جهد لمعالجة أوضاعنا.

الأردن دولة مستقلة، وهذا يعني أن قرارها يجب أن يكون نابعًا من مصلحتها أولًا، لا من إرضاء هذا الطرف أو ذاك. كفانا أن نُستنزف في ملفات الآخرين، وكفانا أن نُطلب دائمًا لدفع ثمن أزمات ليست من صنعنا.

وأنا هنا، لست محللًا سياسيًا ولا خبيرًا استراتيجيًا، بل طيار مدني متقاعد أحب هذا الوطن وأخاف عليه. ما أريده بسيط وواضح: أن تبقى سماء الأردن آمنة، وأن يعيش أبناؤه بكرامة، وأن لا نجد أنفسنا يومًا في دوامة الفوضى التي نراها حولنا.

إننا بحاجة اليوم إلى إعادة ترتيب الأولويات؛ أن نبدأ من الداخل، من الاقتصاد، من التعليم، من فرص العمل، من العدالة، من الشعور الحقيقي بالمواطنة. فالوطن لا يُحمى فقط بالسياسة الخارجية، بل يُحمى أولًا بشعب يشعر أنه شريك في هذا الوطن، لا مجرد متفرج عليه.

وقف إطلاق النار قد يمنح المنطقة استراحة مؤقتة، لكنه لا يغيّر من حقيقة أن المرحلة القادمة مليئة بالتحديات. لذلك، فإن أقوى سلاح نملكه ليس الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك، بل التماسك الداخلي، والعمل الحقيقي من أجل الأردن.

ختامًا، كفانا تشكيكًا في الوطن، وكفانا انشغالًا بصراعات الآخرين. الأردن ليس ساحة حرب، ولن يكون بإذن الله، لكنه يحتاج منا جميعًا أن نضعه أولًا، أن نعمل له، لا لغيره، وأن نحميه بوحدتنا ووعينا، حتى يبقى واحة أمن وأمان في هذا العالم المضطرب.