شريط الأخبار
نقابة المهندسين تطلق حملة الأضاحي لعام 2026 لدعم الأسر العفيفة الجمعية الفلكية: اقتران القمر بعنقود الثريا يوم 19 نيسان ومشهد سماوي مميز في سماء الأردن جمعية الفنادق الأردنية تعفي المنشآت من الرسوم لدعم القطاع السياحي وتعزيز استدامته أبو رمان: رفضتُ القانون منذ البداية حمايةً للحقوق المكتسبة و نصحت الحكومة بسحبه مراراً ! … وتأجيل البت فرصة لمراجعة اكتوارية 2027 بشفافية مجموعة IHG الأردن تتصدّر قائمة أفضل أماكن العمل 2026 في إنجاز يعكس ثقافة التميّز المؤسسي وزير العمل: مقترحات العمل النيابية لقانون الضمان قيد الدراسة.. والاستعانة بخبراء دوليين لضمان استدامة المؤسسة المنافذ والجمارك السورية: لا تعديل على إجراءات دخول السوريين إلى الأردن التربية توضح آلية إعداد امتحان التوجيهي وتنفي أي حذف أو تخفيف في المواد “العمارة سيرة حياة” محاضرة للدكتور كامل محادين في البلقاء التطبيقية وفيات الإثنين 13-4- 2026 بيان صادر عن طائفة الكنيسة المعمدانية الأردنية بمناسبة عيد القيامة المجيد ضبط مصنع مواد تجميل مقلدة غير مرخص داخل شقة سكنية برعاية الأميرة غيداء طلال مستشفى الاستقلال يشارك في مؤتمر دولي لدعم وتطوير خدمات الصحة النفسية حزب المحافظين يرحب بطلب كتل الوسط النيابية تأجيل مناقشة تعديلات الضمان العبداللات والسرحان واللوزيين والمناصير وابوتايه وكرزون يحييون فعاليات يوم العلم نزال للفنون القتالية بالبيت الأبيض في عيد ميلاد ترامب بدء الصيانة الدورية للكعبة حفاظا على العناصر المعمارية الضريبة تذكّر الأردنيين: نهاية نيسان آخر موعد لتقديم إقرارات 2025 السعايدة يوضح ما جرى في اللجنة القانونية: الرياطي قال "ليش الصحافة ما بتصورني" الشيخ هاشم فهد أبو زيد هو رئيس ديوان عشائر سحاب تم انتخابه رئيسًا للديوان بالتزكية ويشغل هذا المنصب كرمز للوحدة الوطنية والوفاء للوطن

الوطن بين الفضل والإنصاف...

الوطن بين الفضل والإنصاف...
الوطن بين الفضل والإنصاف...
القلعة نيوز -
ليس الوطن مجرد رقعة جغرافية، ولا مجرد ذكرى عابرة، بل هو تراكم من المعاني: فكرة، وبناء، وعلم، ومعرفة، وحب، وراحة، وعطف، وجمال... وألم أيضًا. فهل يستحق هذا كله شيئًا من الوفاء، حتى حين يُخطئ؟ وهل يخطىء الوطن ..

المشكلة أن بعض الناس يتعامل مع الوطن كما يتعامل العاشق مع صورة متخيلة لا وجود لها. يظن أن ما لم يحصل عليه هو الأفضل دائمًا، فيغرق في وهمٍ يصنعه الخيال، لا الواقع. وهذا النمط من التفكير لا يصحو إلا على صدمة الحقيقة: أن ما كان يطارده لم يكن يومًا حقيقة.

هل ينطبق هذا على من يهجر وطنه معنويًا، لا لأنه فقده، بل لأنه لم يحقق فيه ما أراد. نعم، لا يمكن إنكار أن هناك قضايا كبرى تتجاوز حدود الأوطان، وفي مقدمتها القضايا العادلة كفلسطين، التي تبقى واجبًا أخلاقيًا ودينيًا وقوميًا لا جدال فيه. لكن الخطأ يبدأ حين تتحول هذه القضايا إلى ذريعة لتعطيل كل شيء آخر: بناء الإنسان، وتنمية المجتمع، والعمل الحقيقي المنتج.

الوقوف عند المظلومية شيء والفعل والإنفعال شيء أخر، والاكتفاء بتوزيع الاتهامات والتخوين، لا يصنع انتماءً، بل يصنع إنسانًا ساخطًا، ناكرًا، عاجزًا عن البناء. الوطن الذي احتضنك، ومنحك فرصة التعلم، والأمان، والانطلاق، لا يُردّ له الجميل بالجحود عند أول اختلاف، ولا يُختزل في خطأ أو ظلم جزئي. فالإنصاف يقتضي أن ترى الصورة كاملة، لا أن تحاكم الكل بجزء. ولن تستطيع مهما حاولت فهم متغيرات الأحداث المرتبطة بزمن سابق، فضلا عن أن تفهم تلك الأحداث التي تحدث اليوم، فهل نعطي الوطن مساحة من العذر.

ولعل ما أشار إليه إدوارد سعيد في حديثه عن "فقدان الوطن” يكشف لنا حجم النعمة التي لا يشعر بها إلا من فقدها: أن تكون بلا هوية، بلا أرض، بلا قدرة على الحركة أو الاستقرار. عندها فقط يدرك الإنسان أن الوطن ليس فكرة يمكن استبدالها، بل كيان يُفقد مرة واحدة. وعندها يدرك البعض معنى النعمة التي منحها إياه الوطن. ومع ذلك، فإن الانتماء لا يعني العمى. فالوطن قد يظلم، وقد يقصّر، وقد يدفع بعض أبنائه إلى الغربة. لكن الفرق بين الإنسان المتوازن وغيره، أن الأول يُطالب بالإصلاح دون أن ينقلب إلى نقيض كامل، ودون أن يهدم كل ما كان بينه وبين وطنه من علاقة.

الحب الحقيقي، سواء كان لوطن أو لإنسان، لا ينفصل عن العدل. بل إن العدل هو أعلى تجليات هذا الحب. فمن أحب سعى أن يعطي كل ذي حق حقه، وأن يصنع واقعًا أفضل، لا أن يبرر الظلم ولا أن يهدم كل شيء بسببه. الخطر الحقيقي يبدأ حين يتحول الحب إلى أنانية، أو إلى رد فعل أعمى. حينها لا يعود قوة بناء، بل يصبح أداة هدم.

الأزمات لا تختبر الأوطان فقط، بل تختبر أخلاق أبنائها أيضًا. فكم من علاقة كانت مستقرة، ثم انهارت بسبب موقف واحد، لأن الأخلاق غابت، والذاكرة أُلغيت، والإنصاف تلاشى. الإنسان الذي يرتقي بأخلاقه، فإنه حتى في الاختلاف أو الفراق، يحفظ ما كان من ودّ، ويؤدي ما عليه بسمو، لأنه يدرك أن القيم لا تتجزأ.
القضية في الاختيار بين الوطن والقضايا الكبرى، بل في القدرة على التوازن بينهما: أن تبني حيث أنت، وأن تنصر ما تؤمن به، دون أن تخسر نفسك أو تنكر فضلاً أو تهدم واقعًا يمكن إصلاحه. فالأوطان لا تُبنى بالكراهية، ولا تُحفظ بالجحود، بل تُصان بالعدل، وتُعمّر بالوفاء، ويُنهض بها إنسان ذا خلق يعرف كيف يحب… دون أن يفقد بصيرته.

إبراهيم أبو حويله...