الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يأتي يوم العلم، فيحضُر الأردن بكل رموزه ومعانيه، وتنبض الراية في القلوب قبل أن ترفرف في السماء، حاملةً تاريخاً من العزّ والإباء، ومختزلةً قصة وطنٍ صاغته الإرادة وثبّتته التضحيات. يلتقي الأردنيون حول علمهم لا بوصفه قطعة قماش، بل باعتباره هويةً حيّةً، وذاكرةً جامعةً، ورسالةً متجددةً بأن هذا الوطن يستحق أن يُصان وأن يُبنى وأن يُرفع شأنه كل يوم.
يجسّد العلم الأردني منظومةً من القيم النبيلة التي تربّى عليها الأردنيون، فيعكس معاني الوحدة والتماسك، ويختزل تاريخاً من الكفاح العربي، ويُجسّد روح الانتماء الصادق التي لا تتبدّل مع الظروف. يذكّرنا بأن الوطن فكرةٌ نؤمن بها قبل أن يكون حدوداً نعيش داخلها، وأن الولاء ليس شعاراً يُرفع، بل سلوكٌ يُمارس، وعملٌ يُنجز، ومسؤوليةٌ تُحمل بإخلاص.
ويحضر في هذا المشهد الدور التاريخي للهاشميين الذين قادوا مسيرة الوطن بحكمةٍ ورؤية، ورسّخوا معاني النهضة والاعتدال والالتزام بقضايا الأمة. فارتبط العلم بالعرش ارتباطاً راسخاً، يعبّر عن وحدة القيادة والشعب، وعن عقدٍ من الثقة المتبادلة التي صنعت استقرار الأردن ومكانته. ويجدد الأردنيون في يوم العلم ولاءهم الصادق للقيادة الهاشمية التي لم تدّخر جهداً في خدمة الوطن وتعزيز مسيرته.
ونبعث في هذه المناسبة تحية فخر واعتزاز إلى قائد المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يحمل راية الوطن بثباتٍ واقتدار، ويواصل العمل من أجل رفعة الأردن وتقدّمه، وإلى سمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي يجسّد روح الشباب والطموح ويقود برؤيةٍ نحو المستقبل، وإلى العائلة الهاشمية التي رفدت الوطن بالحب والوفاء والعزيمة والإقدام، وكانت وما تزال عنواناً للوحدة والكرامة.
يُعيد يوم العلم إلى الذاكرة تلك اللحظات التي وقف فيها الأردني شامخاً مدافعاً عن أرضه وكرامته، مستنداً إلى قيمٍ راسخة من الشجاعة والتضحية والإيثار. وهو يومٌ تتجدد فيه البيعة للوطن، وتتجدد فيه العزيمة على مواصلة البناء، كلٌ من موقعه، ليكون الأردن كما أراده أبناؤه دائماً، قوياً، مستقراً، مزدهراً، وقادراً على مواجهة التحديات وصناعة الفرص.
ويمنح العلم للأجيال رسالةً واضحة بأن المستقبل لا يُنتظر بل يُصنع، وأن الانتماء الحقيقي يظهر في الإتقان، في العمل، في احترام القانون، وفي الإسهام في رفعة المجتمع. فحين يرفع الطالب علم بلاده، أو يضعه الجندي على كتفه، أو يرفرف فوق مؤسسةٍ أو بيت، فإنما يُعلن التزامه بأن يكون جزءاً من قصة نجاح هذا الوطن.
يحمل الأردني علمه بفخر لأنه يرى فيه انعكاساً لكرامته وهويته، ويستشعر فيه تاريخاً من الإنجاز والتحدي، ويجد فيه أملاً دائماً بأن القادم أجمل ما دام هناك إيمانٌ وعملٌ وإرادة. وفي يوم العلم، لا نحتفل بالرمز فحسب، بل نحتفي بما يمثله من قيمٍ نبيلة، ونجدّد العهد بأن يبقى الأردن في وجداننا، وأن يبقى علمه عالياً كما نريد له دائماً.



