آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةمندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي المنيزل وعشا والعجيلات والصرايرةالمهندس عماد سعد «سفيراً لليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية 2026».من هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟الحاج محمد الناجي ابودلو في ذمة اللهوزارة الثقافة تحتفي باليوم الوطني للقراءةوائل صالح شقيرات رئيساً لمؤقتة غرفة تجارة الأردن.. مسيرة حافلة في الاقتصاد والرياضة والعمل العاتركَت الهندسة لتتألق في «متحف البراءة» .. من هي إيلول ليز كانديمير بطلة مسلسل «حياة الآخرين»؟شام الذهبي تدخل عالم الغناء لأول مرة بـ"على موجة الحب": فهل تسيرعلى خطى والدتها أصالة؟ماذا قالت عائشة كاي بعد تكريمها في تونس ومن شكرت؟
رأي

في حضرة العلم الأردني: رُقيّ الرمزية حين تصبح انتماء ومسؤولية

منذ 5 أشهر3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
في حضرة العلم الأردني: رُقيّ الرمزية حين تصبح انتماء ومسؤولية
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

عمران أبو دلهوم


في كل عام، لا يأتي يوم العلم الأردني بوصفه مناسبة عابرة، بل كاختبارٍ: ماذا يعني أن تنتمي حقًا لوطنٍ يُرفع علمه عاليًا؟


قد تبدو الصورة مألوفة؛ الأعلام تملأ الشوارع، الألوان الأربعة تحضر بكثافة، والهتافات تعلو. لكن السؤال الذي يفرض نفسه خارج إطار المشهد الاحتفالي: هل يكفي أن نرفع العلم… أم أن التحدي الحقيقي يكمن في أن نرتقي إلى مستواه؟


في زمنٍ تتزاحم فيه الشعارات، لم يعد الانتماء يُقاس بعلو الصوت، بل بعمق الفكرة. وهنا تحديدًا، ينتقل يوم العلم من كونه لحظة رمزية إلى مساحة مساءلة وطنية: ماذا نضيف نحن، كأفراد ومجتمع، إلى المعنى الذي يحمله هذا الرمز؟


الأردن ليس بلدًا يُختصر في جغرافيته، بل في قدرته المستمرة على البقاء متماسكًا وسط إقليمٍ مضطرب. وهذه ليست مصادفة تاريخية، بل نتيجة تراكمٍ واعٍ في بناء الدولة، تقوده رؤية سياسية متزنة، تمثّلت في القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حيث لم يكن الاستقرار هدفًا بحد ذاته، بل قاعدةً للانطلاق نحو التحديث، وتعزيز الهوية، وصيانة التوازن الدقيق بين الأصالة والتجديد نحو المستقبل.


لكن الحفاظ على هذا النموذج لا يتحقق عبر التمجيد وحده. بل يتطلب خطابًا مختلفًا، قولاً وفعلاً يملك الشجاعة ليكون صادقًا، لا مكررًا؛ ناقدًا بوعي، لا رافضًا بلا بديل؛ ومنتميًا بالسلوك والعمل، لا بالشعار.


في هذا السياق، تبرز الكلمة كأداة حاسمة. ليست الكلمة هنا ترفًا ثقافيًا، بل مسؤولية عامة. حين يكتب الصحفي، أو يعبّر شاب عبر منصة رقمية، أو يشارك مواطن برأي بسيط، فإنهم جميعًا يساهمون (بدرجات متفاوتة) في تشكيل الوعي الجمعي. وهذا الوعي هو ما يحدد، في النهاية، كيف يُفهم الوطن، وكيف يُبنى مستقبله.


العبرة ليست في كثرة الكلام، بل في نوعيته. فالمقالات التي تركز على ذات الدلالات، وتعيد إنتاج نفس اللغة، لا تعزز الوعي بالانتماء فقط، بل إن الكلمة التي تضيف، التي تطرح سؤالًا جديدًا، أو تكشف زاوية مختلفة، فهي قادرة على تحويل الحدث من مناسبة وطنية سنوية إلى لحظة وعي حقيقي.


العلم الأردني يستحق مزيد من التجسيد. قيمه من حيث الوحدة، الكرامة، الصمود، والطموح، لا تعيش في النصوص، بل في السلوك اليومي: في احترام القانون، في إتقان العمل، في قبول الاختلاف، وفي القدرة على الحوار دون إقصاء.


وهنا تحديدًا، يصبح يوم العلم أكثر من احتفال؛ يصبح مرآة نرى فيها أنفسنا كما نحن، لا كما نحب أن نبدو. هل نحن على قدر القيم التي نرفعها؟ هل نمارس ما نكتبه؟ هل نُضيف فعلًا، أم نكتفي بالتكرار؟


في المجتمعات الحية، لا يُقاس الولاء بمدى التشابه، بل بقدرة المختلفين على الالتقاء حول فكرة مشتركة. والأردن، عبر تاريخه، لم يُبنَ بصوتٍ واحد، بل بتعدد الأصوات ضمن إطار جامع من الثوابت. هذا التوازن، بين الوحدة والتنوع، هو ما يجب حمايته، لا عبر الصمت، بل عبر حوار ناضج ومسؤول، لأن الأوطان لا تضعف حين تُناقَش، بل حين تتوقف عن التفكير في نفسها.


في يوم العلم الأردني، لا تختزل القيمة في الأعلام المرفوعة، ولا في التفاعل على المنصات الوجاهية والافتراضية، بل في سؤالٍ أبسط وأعمق: ماذا تغيّر في وعينا على مستوى كل فرد فينا بعد هذه المناسبة؟


اكتب أنا، واطلب منك أن تكتب، نعم. لكن لا تكتب لتضيف صوتًا إلى المشهد، بل لتصنع فرقًا في المعنى.

عبّر، لكن لا تكرر، بل فكّر أن تضيف.

واحتفل، لكن تذكّر أن العلم الذي ترفعه اليوم، يطالبك أن تكون على مستوى رمزيته غدًا.


العلم لا يطلب فقط حضورنا في يومه، بل يختبرنا في كل يوم بعده، لأن الأوطان، في نهاية المطاف، لا تُقاس بما يُقال عنها، بل بما يفعله أبناؤها من أجلها.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962