القلعة نيوز:
يحتفل الأردنيون اليوم بيوم العلم ويتعلقون بأسدال راية عز أردنية لها من الدلالات والمعاني الكثير ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وفي طليعة هذه الرمزيات هو الإنجاز بمعناه الحقيقي الواسع الذي يؤكد معنى الاستقلال الحقيقي ويرسخ تحققه، وعندما تنظر إلى العلم فإنك تستحضر مسيرة طويلة بدءا من النشأة والتأسيس مرورا بجميع المحطات التي مرت بها الدولة وتجاوزت منعطفاتها باقتدار وثقة، وقد أعطت التحديات الدولة منعة وصلابة مكنتها من مواصلة مسيرة العمل والتنمية وبناء المؤسسات، وقد كانت تلك الفترة الكبيرة في أحداثها العظيمة بإنجازاتها فترة عزيزة على قلوب الأردنيين ويتحدثون عنها بكل فخر واعتزاز مبرزين دور القيادة السياسية والتحامها مع شعبها في الميادين كافة مشيرين إلى تميز قيادات الصف الأول التي حملت المسؤولية في أدق الظروف وأصعبها فكانوا على قدر كبير من الحنكة والشجاعة والقوة ما جعل عدد منهم يسقط شهيدا متمسكا بمبادئه ومدافعا عن بلده وهم بحق يشكلون مدرسة رائدة في حب الوطن والتفاني في أداء مسؤولياته، مما يدعوننا إلى الشعور أن كل سارية علم ترفف في سمائنا ترمز لواحد من هؤلاء الأبطال، فكانوا رجالا ورجال دولة من نوع خاص …
وينبغي أن تكون الاحتفالية بالعلم هي تتويج لما بُنِيَ وشُيِّد ولما أتخذ وأُقر، والقياس على ما عند العالم من تقدم على الصعد كافة وفي مقدمتها الاقتصاد والتعليم والصحة وبما يعطي للبلد دورا وقيمة في الداخل والخارج وبما يخدم مواطنيه ويجعلهم ينظرون بعين راضية عما يجري في بلدهم في جو من العدالة المتوازنة والحرية المنضبطة…
ومما أثارني اليوم وفي غمرة هذه الاحتفالية أن هناك تسابق بين التجار برفع السلع والخدمات المقدمة للمواطنين على مرأى من الحكومة والغريب أنها صرحت أن مخزوننا من المواد يكفي لأكثر من ستة أشهر، يعني هذا أن زيادة الأسعار لم ترتبط بما يجري في المنطقة، ولا سيما أن منتجات محلية وموادها الأساسية متوافرة لدينا هي على رأس قائمة السلع المرفوعة وحتى الماء لم يسلم من سم جشعهم فزادوا أسعاره…
الأردنيون كلهم وفاء لبلدهم ولثوابته الوطنية الأساسية ولن يضيرهم موقف من هنا وتصريح من هناك، ومن حقهم ألا يكونوا عرضة للفاسدين من مسؤولين وتجار ومن المهم ألا نختبر صبرهم ونستغل محبتهم لبلدهم ووفائهم لقيادتهم وننغص عليهم احتفاليتهم بعلم بلادهم، فالظلم مؤذن بخراب الأوطان والبطون الجائعة لا تملك آذانا صاغية.
د. عيد النعيمات




